الأدب-المغربي_الرباط_Raoudnews_mostafa.jpg الأدب المغربي

الأدب المغربي المسار والمآل نقاش محور لقاء بالرباط

 

جمال المحافظ

نظمت جمعية خريجات وخريجي مدارس محمد الخامس الأربعاء 24 أبريل 2024 بالرباط لقاء حول كتاب ” في مدار الأدب المغربي” للأستاذ الجامعي محمد احميدة، وذلك بمشاركة الأستاذ شعيب العسيرى الباحث في الأدب والثقافة المغربية، وبحضور نخبة من الفعاليات الفكرية والأدبية والأكاديمية والجمعوية.

ديناميات جمعية

يندرج هذا اللقاء الذي تولى تسييره الأستاذ أسامة الكتاني نائب رئيسة جمعية خريجات وخريجي مدارس محمد الخامس، بقاعة عثمان جوريو بثانوية مدارس محمد الخامس التأهيلية، ضمن برامج ” قراءات” الذي تهدف من ورائه الجمعية، تثمين عطاء خريجات وخريجي هذه المؤسسة التعليمية الوطنية ومساهماتهم العلمية والقانونية والأدبية والحقوقية والفنية، ومن خلالها تثمين عطاء المدرسة الوطنية المغربية العمومية، وذلك عبر تقديم قراءات في هذه الإنتاجات والمساهمات من طرف نخبة من أعضاء الجمعية ومن أصدقائها.

حبر الأدب المغربي

وفي تقديمه وقراءته لكتاب الأستاذ احميدة أحد خريجي مدارس محمد الخامس الذي يتضمن مقدمة، وأربعة أقسام، وحوارا مع المؤلف، اعتبر شعيب لعسيري أستاذ اللغة العربية وآدابها بالبعثة الفرنسية بالمغرب، إن كتابات المؤلف – انطلاقا من مرجعه النقدي وتوجهاته الأكاديمية- هي كتابات بالحبر المغربي، وهو ما تشهد عليه محاور هذا المؤلف، وقبلها عتبته الأولى الدالة، وهي عنوانه.

 وأوضح أن عنوان مؤلف: ” في مدار الأدب المغربي ” المكتوب بخط مغربي، يمنح القارئ الانطباع، بأن العنوان تحول الى نص موازي للكتاب الذي يشعر القارئ منذ الوهلة الأولى، بأنه منتوج مغربي خالص.

وبعدما استعرض محاور الكتاب، اعتبر لعسرى، أن المؤلف تمكن من الانتباه الى أهمية صناعة الدواوين، قبل أن يتم الاهتداء إلى الفهارس، وأن كتابه يشكل احتفاء بالأدب المغربي وبرموزه وأعلامه، خاصة الرعيل الأول من الشعراء والأدباء والباحثين، مع التعريف بتجاربهم، فضلا عن تحديد بعض ملامح الأدب المغربي، خلال العصور السابقة ومرحلتي الحماية والاستقلال.

أدب سياسي

كما أشار إلى أن الكتاب أبرز الجهود التي بذلها عدد من الجامعيين لتعزيز مكانة الأدب المغربي، وضمان اشعاعه، وجعله موضوعا للبحث والدراسة والمواكبة الجادة.

كما أشار المتدخل الى أن الكاتب اهتم بالأدب السياسي في القرن التاسع عشر من خلال نموذج الشاعر عبد السلام بن محمد الزموري، علاوة على انشغاله بموضوع المدينة في الأدب المغربي، وكذلك حضور المكان في الشعر المغربي، والشعر ودلالته، والمواويل الشعرية في مجالس النادي الجراري.

وبعد ذلك أوضح الأستاذ محمد احميدة في تدخله، أن الغاية من اصدار كتابه ” في مدار الأدب المغربي”، يتمثل بالخصوص في مواصلة الإعراب عن اعتزازه وحبه العميق للأدب المغربي، وترجمة انشغاله بهذا الأدب خاصة خلال الفترة الحديثة والمعاصرة، متسائلا عن الأسباب الكامنة وراء الضعف الحاصل في الاهتمام بالأدب المغربي رغم ما يختزنه من غنى وثراء. وعزا ذلك الى أن الباحث أو الطالب، حينما يرغب في التعرف على تاريخ الأدب المغربي، لا يعثر الا على

مصادر قليلة، على خلاف أدب المشارقة، الذي يتوفر على مراجع ومصادر كثيرة، بمستويات متفاوتة.

بياضات أدب

وبعدما لاحظ بأن هناك “بياضات كثيرة ” في الأدب المغربي، قال الأستاذ احميدة في هذا الصدد: “من يستطع وإلى حدود الآن أن يتحدث عن الأدب العربي في عصر الأدارسة، أو ماذا نعرف عنه كذلك في المرحلة الوطاسية. غير أنه أكد أن نتيجة المجهودات المبذولة بدأت تظهر نتائجها من خلال اهتمام الطلبة والباحثين والقراء بالأدب العربي، خاصة بعدما فتحت الجامعة المغربية، شعبا للدراسات المغربية.

وأثار صاحب الكتاب الانتباه الى أن شعر الصحراء – كما يقول الراحل عباس الجراري-  كان وما زال، أداة وحدة ووسيلة تواصل، أي لم يكن في يوم من الأيام شعرا منعزلا أو منغلقا يتحرك في بيئته فقط، ولكنه،  كان دائما يمد يده إلى أطراف الوطن ليندمج  وينصهر داخل بوتقته إتباث الوحدة والتواصل، فضلا عن  توجيه الطلبة الى مجال الاهتمام بالبحث في أدب الصحراء، داعيا في هذا الصدد  إلى عدم إغفال الجانب الفكري الذي له أهميته – كما هو شأن السياسي- في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة.

وفي معرض توقفه عند المحور المخصص في مؤلفه، لقراءة الكتب التي أصدرها بعض الأدباء المغاربة، انتقد احميدة بشدة الضعف الحاصل في مجال الدراسات والأبحاث في تاريخ الأدب المغربي ورموزه، على الرغم من المجهودات التي بذلها بعض الباحثين في مقدمتهم عميد الأدب المغربي الراحل عباس الجراري، الذي كان له الفضل في إدخال هذا الأدب، ومعه الملحون والزجل، ديوان المغاربة إلى الجامعة. بيد أنه عبر عن استغرابه لقلة الاهتمام بعدد من الرموز الأدبية المغربية رغم أهمية انتاجاتهم الإبداعية، من من بينهم الشاعر مولاي علي الصقلي صاحب كلمات النشيد الوطني.

إزالة الغشاوة

وفي اطار تفاعلها بهذا اللقاء، سجلت نجاة المريني الأستاذة في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة

محمد الخامس بالرباط، أن الأستاذ احميدة معروفا عنه انشغاله ب”النبش في الأدب المغربي الذي مع الأسف يعرف اغفالا كثيرا وفاضحا ” مشددة على ضرورة  ” إزالة الغشاوة عن هذا الأدب والعمل على توفير الظروف الكفيلة حتى يصل إلى الأجيال الجديدة من الشباب”.

وبعدما قالت المرينى صاحبة عدد من المؤلفات منها ” الكتابة والحياة” و ” الكتابة و المرأة.. المغرب نموذجا” إننا نعيش حاليا نوعا من الغربة، من بين مظاهرها العزوف عن اللغة العربية” داعية الى”  العودة الى الطريق لاتباث هويتنا والاعتزاز بمكوناتها أكثر من أي وقت مضى”، وقالت ” إن لنا ثروة أدبية وأغراض شعرية منذ عهد المرابطين، هو ما يدفعنا إلى العمل على تبديد هذه الغيوم، وأن تفتح العيون حتى يكون لنا حضورا في المشهد الأدبي”.

تجدر الإشارة إلى أن هذا اللقاء يندرج ضمن البرنامج العام الذي سطره المكتب الجديد لجمعية خريجات وخريجي مدارس محمد الخامس في أعقاب جمعها العام المنعقد في 20 دجنبر 2023، ويتضمن عددا من الأنشطة خاصة ما يتعلق بحفظ الذاكرة والتواصل وفي الميدان التربوي والثقافي والفني والاجتماعي و التضامني.