goytisolo_munoz_Raoudnews_mostafa_raoud.jpg الإسبانية خيما مارتين مونيوز

الإسبانية خيما مارتين مونيوث تتحدث عن علاقة المرأة بالتغيير الاجتماعي في العالم العربي

أجرى الحوار: المصطفى روض

 حوار اليوم في الذاكرة الإعلامية سبق أن اجريناه مع السوسيولوجية الإسبانية خيما مارتن مونيوث هي نافذة يطل من خلالها قراء موقع “روض نيوز” على أعمال صحفية ذات قيمة فكرية، أدبية، فنية و سياسية سبق للصحفي المصطفى روض أن أنجزها و نشرها فيحوار اليوم مجلتي الحرية و الفكر الديمقراطي الفلسطينيتين و منابر أخرى بالمشرق وصحيفة أنوال بالمغرب. و سبق نشر بعضها في موقع  نيوبريس، و الحوارات تهم محاور السينما و الشعر و المسرح و النقد الأدبي و السياسة و الفكر.

زارت الأستاذة الجامعية الإسبانية  “خيما مارتين مونيوث” المغرب عام 1994 لإلقاء محاضرة قيمة في موضوع “التغير الاجتماعي و المرأة في العالم العربي” في إطار الندوات التي نظمتها المراكز الثقافية الإسبانية بكل من فاس و طنجة و الرباط.

 الأستاذة “خيما مارتين مونيوث” تدرس بجامعة مدريد المستقلة، “شعبة الدراسات العربية و الإسلامية”؛ و هي باحثة سوسيولوجية متخصصة في شؤون العالم العربي.

و سبق لها أن عاشت في مصر مدة ثلاث سنوات، أنجزت خلالها أطروحتها حول “السياسة و الانتخابات في مصر الحديثة”، و هي الأطروحة التي صدرت لها ككتاب متميز بقيمته العلمية في الساحة الأكاديمية الإسبانية.

كما صدر لها كتاب آخر حول “الديمقراطية و حقوق الإنسان في العالم العربي”، و لها الآن مشروع كتاب جديد في موضوع “التطور السياسي و الاقتصادي للمغرب” ستنجزه بمشاركة مجموعة من الباحثين الأسبان ضمنهم “بيرنابي لوبيث غارسيا” و “ميغيل هيرنانديث” و لويس مارتين”…

كما ساهمت كذلك في كتابة مجموعة من المقالات الصحفية حول تطور الأحداث السياسية بالجزائر منذ اندلاعها، نشرت كلها بالصحافة الإسبانية.

و على الرغم من صعوبة اللقاء بها نظرا لضيق وقتها و برنامجها المكثف، منحتنا وقتا اقتطعته من زمن محاضرتها و من لحظة استقبالها من السيد “خوصي ماريا مارتين” مدير المركز الثقافي الإسباني الذي مد لنا يد المساعدة مشكورا لكي نجري معها الحوار الذي تم نشره في صحيفة أنوال عام 1994.

أنوال: في المرحلة الفرانكاوية عاشت المرأة الإسبانية ظروفا صعبة و قاسية على أكثر من صعيد. فهل يمكن القول، بعد التحول الديمقراطي بإسبانيا، أن المرأة قد تجاوزت وضعيتها السابقة و حققت تقدما ما؟ و هل ثمة فرق واضح بين وضعية المرأة الإسبانية راهنا و بين وضعيتها في المرحلة الفرانكاوية؟

خيما مارتين مونويث:  تغيرت اليوم بدون شك وضعية المرأة الإسبانية كثيرا قياسا لوضعيتها في عهد النظام الفرانكاوي، أي نظام الجنرال فرانسيسكو فرانكو.

و من خصائص هذا التغير، أنه حدث بشكل سريع، أي في بضع سنوات قليلة. و في الندوة التي سأحاضر فيها بعد قليل، سأخصص جزءا جد موسع لسؤالك هذا، لأن لحالة المرأة الإسبانية، كما أعتقد، بعض التشابه مع التجربة التي تعيشها النساء المغاربيات اليوم، بالمعنى الذي كانت عليه خلال مرحلة النظام الفرانكاوي، فمع النظام الفرانكاوي تراجعت المرأة الإسبانية كثيرا لفائدة وضعية بطريركية كانت جد متحكم فيها و فقدت معها حقوقا سبق أن انتزعتها انطلاقا من تطور لم يكن لفائدة حقوق أخرى، فلم يكن مثلا للمرأة الاسبانية حق العمل بدون ترخيص من زوجها، و بيت الزوجية كان هو البيت الذي يعود للزوج، و لم يكن لها حق في مكتسبات الزواج.. كل هذه الأوضاع جد متشابهة مع أوضاع المرأة المغاربية و العربية بشكل عام، تحملتها بسبب طبيعة قوانين العائلة و قانون المرأة.

أشكال التمييز كانت واضحة بين النساء و الرجال

و في هذا الإطار، فإن القانون تأخر كثيرا، و لم يتم تغييره إلا بعد سنة 1981-1982 حيث قضى بإنهاء كل أشكال التمييز التي كانت قائمة بين النساء و الرجال الإسبان. أتحدث عن سنتي 81 و 82 لأنها شكلت فترة حاسمة، فما جرى بالضبط هو أن التغير السوسيو – اقتصادي خلق واقعا اجتماعيا سمح بتعديل وضعية المرأة، حيث بدأت في نيل حق التمدرس، و فتح لها المجال للعمل، و رقابة لتحديد النسل.. مع كل ما يعنيه ذلك من تغيير لقانون الأم / الزوجة التي كانت مجرد إنسان أليف.

و رغم أن التغيير السوسيو – اقتصادي خلق واقعا اجتماعيا جد مغاير، فإن القانون الذي يحمي هذه الوضعية تأخر عن التصديق عليه و لم يحصل هذا التصديق إلا في سنة 82، أي حصل بعد عشر سنوات على انطلاق التحول الديمقراطي الذي معه سيظهر معيار هام لقياس الأشياء التي تحدث – كذلك – في المجتمعات المغاربية و العربية، فقد عرف العالم العربي في العقود الأخيرة تغيرا سوسيو – اقتصاديا جد سريع، مكن من تعديل وضعية المرأة في المجتمع خصوصا داخل الفضاء الحضري، كما حصل للمرأة الإسبانية كذلك، بالأخص في الطبقات الاجتماعية الوسطى و العليا بالأساس. لكن، و بدون شك، كانت هناك مقاومة لسن القانون الذي يكرس التغيير و خلق مؤسسات للدولة تعمق التحول في العقلية. ثمة عاملان أريد الإشارة إليهما، كذلك، لما لهما من أثر و أهمية كبيرة في تغيير العقلية.

المرأة الإسبانية كانت سجينة البيت و مقهورة

العامل الأول هو أن إسبانيا انطلاقا من الستينات و حتى أواخر السبعينات عرفت هجرة واسعة من اجل العمل حيث كان الإسبان ينتقلون إلى باقي بلدان أوروبا و بالخصوص إلى فرنسا و سويسرا و ألمانيا، و انطلاقا من كل مشاكل الاندماج التي عاشوها كما يعيشها أي مهاجر عليه أن يغادر وسطه باتجاه وسط مغاير، تم احتكاكهم، خصوصا الأجيال الثانية، مع شكل لنظام اجتماعي مغاير الشيء الذي مكن المرأة الإسبانية من كسب ورقة لم يكن يوفرها المجتمع الإسباني، بالإضافة إلى الحماية المشروعة المتوفرة هناك و التي لم نكن نتوفر عليها نحن الإسبانيات.

العامل الثاني يتعلق بالسياحة، فإسبانيا في الستينات و السبعينات كانت أكبر بلد مستقبل للسياح، و الأثر الاقتصادي الأكبر كان يأتي إلى إسبانيا عن طريق السياح الأوروبيين الذين نقلوا إلينا قيم و ممارسات و أفكار اجتماعية للمرأة الأوروبية، مغايرة بالمطلق للمرأة الإسبانية، لأن هذه الأخيرة كانت جد مقموعة و سجينة البيت و معرضة للقهر.

الآن إسبانيا اندمجت في السوق الأوروبية المشتركة و تعيش الحمى الأوروبية، و من الخطأ اعتبار وضعية المرأة العربية و الإسلامية حالة فريدة تستجيب لثقافة جد مغايرة لثقافتنا، إنها تتشابه مع أوضاع المرأة في منطقة البحر الأبيض المتوسط حيث تواجدت مجتمعات متباينة فيما بينها، لكنها جميعها عرفت النظام ألبطريركي.

و إذا كانت المرأة الأوروبية قد تطورت في القرن العشرين و الإسبانية تطورت بعد جاراتها الأوروبيات، فالمرأة العربية أخذت تتطور و أعتقد أنها ستتمكن من تحقيق الحرية و الانعتاق و رفع الوصاية عنها كما أفلحنا نحن الإسبانيات في ذلك؟

صحيح أن وضعيتها ليست كما يجب، لكنها ليست حالة خاصة، فهي متصلة بالواقع السوسيولوجي لمنطقة البحر الأبيض المتوسط الذي ساد فيها نظام اجتماعي خلال ثلاث آلاف سنة مستمد من إيديولوجية و مشروعية دينية.

 أنوال: نعرف أن الأصوليين و القوى الأصولية في العالم العربي لها موقف محافظ إزاء المرأة. هل بعد التحول الديمقراطي بإسبانيا يمكن القول بان ثمة قاسما مشتركا بين هذا الموقف و مواقف القوى الدينية بإسبانيا؟

خيما مارتين مونيوز: الآن إسبانيا اندمجت في السوق الأوروبية المشتركة و تعيش الحمى الأوروبية، و من الخطأ اعتبار وضعية المرأة العربية و الإسلامية حالة فريدة تستجيب لثقافة جد مغايرة لثقافتنا، إنها تتشابه مع أوضاع المرأة في منطقة البحر الأبيض المتوسط حيث تواجدت مجتمعات متباينة فيما بينها، لكنها جميعها عرفت النظام ألبطريركي.

و إذا كانت المرأة الأوروبية قد تطورت في القرن العشرين و الإسبانية تطورت بعد جاراتها الأوروبيات، فالمرأة العربية أخذت تتطور و أعتقد أنها ستتمكن من تحقيق الحرية و الانعتاق و رفع الوصاية عنها كما أفلحنا نحن الإسبانيات في ذلك؟

صحيح أن وضعيتها ليست كما يجب، لكنها ليست حالة خاصة، فهي متصلة بالواقع السوسيولوجي لمنطقة البحر الأبيض المتوسط الذي ساد فيها نظام اجتماعي خلال ثلاث آلاف سنة مستمد من إيديولوجية و مشروعية دينية.

أنوال: نعرف أن الأصوليين و القوى الأصولية في العالم العربي لها موقف محافظ إزاء المرأة. هل بعد التحول الديمقراطي بإسبانيا يمكن القول بان ثمة قاسما مشتركا بين هذا الموقف و مواقف القوى الدينية بإسبانيا؟

خيما مارتين مونيوث:  أعتقد أن العالم اليوم، و بكل الأشكال، يعيش محافظة دينية متطرفة، و هذا لا ينسحب على الإسلام وحده و إنما كذلك على المسيحية و اليهودية. لكن وصول أحد البابوات مثل خوان بابلو (جان بول) الثاني، زعيم الكنيسة الكاثوليكية، إلى حظيرة، الفاتيكان، يبين أنه يشكل تراجعا شأن بابوات سابقين لأن وضعية  الكنيسة حاليا جد متراخية و جد متكيفة مع المتغيرات. خوان بابلو الثاني وضع أصولية كاثوليكية مهمة مع خطاب رجعي و محافظ جدا إزاء المرأة و إزاء النظام المعنوي للكنيسة.

بهذا المعنى تعيش بلدان شرق أوروبا، في روسيا، كذلك، هناك ظهور للتيار الديني الذي يوظف الدين كورقة سياسية ضد الدولة، إذن، ليس السمو بالإيمان، و إنما الورقة السياسية هي التي تمكنت الكنيسة من سحبها في تلك البلدان، و هي الآن تشكل قوة كبيرة ضاغطة، اختيرت كمراقبة للنظام الاجتماعي، و تزيد سلطة قوية للتحالف مع السلطات القائمة. و بهذا المعنى عرفت الأورتودوكسية و التطرف الاورتودوكسي.

و أسس الأورتودوكسيين اليهود في إسرائيل غير مشكوك مطلقا في تطرفها، أي أن الأحزاب السياسية المتطرفة الممثلة في البرلمان الإسرائيلي، لديها تصور لليهودية هو في الجوهر متعصب و متطرف و غير متسامح بشكل كبير.. فهم إقصائيون  و صهاينة بسبب تطرفهم العنصري الموجه ضد كل من ليس يهوديا.

موضوع الإسلام في العالم العربي و الإسلامي يستجيب لدينامكية الثقافة الخالصة و المغايرة لكل بلد.

و أكيد، أن هناك قوى سياسية لديها خطاب طبعته باللغة الدينية مما عقد بشكل جدي المجتمعات العربية، و أعتقد انه، فيما بعد، سيتطور كل فريق إسلامي بطريقة مغايرة حسب وضعية كل بلد، و الحدس السياسي يفيد بأن كل فريق سيسحب ورقته الخاصة به، قد تكون أكثر تطرفا أو أقل تطرفا، أكثر أصولية. مثلا الإخوان المسلمون في الأردن يشكلون حالة جد مغايرة لحركة النهضة في تونس، لأنهم  و-هذه ورقتهم – اندمجوا في النظام النيابي المؤسساتي.

لا أعتقد أن الخطاب الإسلامي سيؤدي إلى تحرير المرأة

و هذان النموذجان (الأردن و تونس) ذكرتهما بالنسبة لموضوع المرأة، لأني لا أعتقد أن الخطاب الإسلامي هو الطريق الذي سيؤدي إلى انعتاق المرأة و رفع الوصاية عنها، و في كل الأحوال، لا بد من طرح و معرفة الأصل في وضعية التمييز التي تعانيها المرأة في الإطار الإسلامي، و حسب علمنا، فإن ما يوجد في أصل وضعية المرأة العربية و الإسلامية يكمن، بدون شك، في مدونة قانون العائلة و في النظام ألبطريركي.

أنوال:  ما دمت تهتمين بوضعية المرأة في العالم العربي، فما هو إذن تصورك للحركات النسائية في العالم العربي؟

خيما مارتين مونيوث:  أعتقد أن التمرد الجماعي المنظم للمرأة ضد الأنظمة القائمة شيء أساسي، فالعالم كله سحب هذه الورقة كمفتاح لتغيير وضعية المرأة. و الجمعيات النسائية العربية – أعتقد – أنها بدأت تشكل قوة، و هي جد فتية. و هذه ظاهرة إيجابية بدأت تظهر الآن في المجتمعات العربية التي سمحت بها الأوضاع الجديدة. و إذا كانت في السابق غير معترف بها،

فقد بدأ هذا الاعتراف يشملها، و هذه لحظة مهمة تمكنت فيها النساء من المنظمات من رفع ورقة التغيير. و على العموم، أرى أن أنها حركة جد نشيطة و ديناميكية، و تشتغل في الوسط الحضري أكثر من الوسط القروي و تتقاطع في مفاهيمها و وجهات نظرها حول تحرر المرأة مع العديد من المنظمات النسائية في العالم.