habach_Raoudnews_mostafa_raoud.webp عندما كان جورج حبش هدفا

عندما كان جورج حبش هدفا للقراصنة الصهاينة

المصطفى روض

كان القادة الصهاينة متلهفون من أجل اختطاف قائد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الحكيم جورج حبش. و لذلك حاولوا مرارا و تكرارا إعداد الخطط و تدريب قراصنة صهاينة متخصصين في مجال القرصنة الجوية، لكنهم وعند تطبيق محاولاتهم كانوا يفشلون فشلا ذريعا. كان هاجسهم الأكبر في تحقيق هذه المهمة مدفوعا بهدفين أساسيين تريد دولة العدوان تحقيقها دفعة واحدة عملا بالقول الشهير: ضرب عصفورين بحجر واحد:

ضرب المعنويات للثورة الفلسطينية

الهدف الأول هو ضرب المعنويات القوية للثورة الفلسطينية الذي كان حبش،  رفقة قادة آخرين في فصائل فلسطينية، أبطالها الصامدين و المؤثرين في كل المعارك السياسية و الكفاحية… 

والهدف الثاني هو الانتقام من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على اختطافها للطائرات الإسرائيلية والتي كان أبرزها ما قامت به مرتين المناضلة الكبيرة ليلى خالد وعملها ترك أثرا سياسيا بارزا للقادة الصهاينة من جهة و لقادة العالم الغربي من جهة ثانية، مفادها أن الشعب الفلسطيني لن يتخلى عن أراضيه المحتلة و أنه سيواصل سيره الثابت في طريق التحرير الوطني إلى أن ينتزع استقلاله الوطني الشامل.

 

و كل المحاولات التي جربتها إسرائيل كانت تنتهي بالفشل الدريع بما فيها تلك التي استهدفت فيها عام 1973 طائرة لبنانية متجهة إلى بغداد فلم تعثر على الحجيم حبش وسط المسافرين و هو ما يعني فشل المخابرات الإسرائيلية في منهجية ضبط المعلومة على عكس ما يراه قادة الغرب من قدراتها وتفوقها في الحرب الاستخباراتية على الأنظمة العربية و الفلسطينية.

و في سنة 1986، تتبعت من قلب مجلة الحرية الفلسطينية بدمشق، لعملية اختطاف جورج حبش رفقة جل قادة الفصائل الفلسطينية الذين كانوا في ليبيا يحضرون لاجتماع موسع و هام، غير أن قادة إسرائيل و بتنسيق مع الأجهزة المخابراتية الأمريكية قاموا عن بعد بتتبع خطوات و حركات الوفد الفلسطيني في مدينة.

جهزوا الخطة و طوقزا الطائرة الليبية

و فعلا جهزوا الخطة وقام القراصنة الصهاينة بتطويق الطائرة الليبية عند إقلاعها بعد أن وصلهم الخبر بوجود جورج حبش و الوفد الفلسطيني بكامله على متنها، فاختطفوها و اقتادوها إلى مطار تل أبيب، فعمت الفرحة في كل الأوساط الإسرائيلية الحاكمة وغير الحاكمة، و نفس الشيء في أمريكا، و عند صعود عناصر الجيش و المخابرات إلى الطائرة لإلقاء القبض على قادة الثورة الفلسطينية بهاجس أنهم تمكنوا من صيد سمين،

فإدا بهم يتفاجأون أن ضحايا القرصنة الجوية هم مسؤولون في الحكومة السورية بزعامة عبد الأحمر الأمين العام المساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي، و لم يجدوا لا جورج حبش و لا نايف حواتمة و لا ياسر عرفات… حققوا مع عناصر الوفد السوري و تأكدوا من هويتهم، فاضطروا لإطلاق سراحهم و السماح لطائرتهم بالتوجه إلى دمشق.

بعدها احتجت سورية و وعدت بالانتقام و طلبت اجتماعا عاجلا  لمجلس الأمن لتدارس حادثة اختطاف الوفد السوري و خطر التهديدات الإسرائيلية للملاحة الجوية.