raoud_foto_Raoudnews_mostafa.jpg الإسلاموية، اليهودية

الإسلاموية، اليهود واليسار العربي

*بقلم: المصطفى روض

إن الحكاية التي تخلط بين اليهودية والصهيونية، والتي لا يكف بعض اليساريين في أمريكا اللاتينية ودول العالم الغربي عن ترديدها بحجج واهية و التي تضر بالقضية الفلسطينية سياسيا وأيديولوجيا، لها أوجه تشابه في العالم العربي، حيث تتقاطع مع مواقف النشطاء من أحزاب الإسلام السياسي الذين يدعمون فلسطين من منظور ثيوقراطي دون أن يفهموا أنهم يؤثرون على القضية الفلسطينية ويعملون على تعزيز موقف الاحتلال الصهيوني في الوقت الذي يعتقدون أنهم يقاتلون لإسقاطه.

ديناميات أكبر على مستوى الفكر الثوري

خلال فترة الاتحاد السوفييتي كانت هناك جبهة أممية تميزت بتحالف الدول الاشتراكية في أوروبا الشرقية مع الأحزاب الشيوعية من جميع أنحاء العالم. وكان هدف هذه الجبهة التقدمية هو مواجهة الإمبريالية الأمريكية من أجل إسقاطها على الساحة العالمية، حيث أن القضية الفلسطينية كانت دائما حاضرة في النضال المناهض للإمبريالية في تلك الجبهة، التي تعتبرها قضية ذات أولوية ليس فقط. لأنها تعاني من عدوان ومظالم الاحتلال الصهيوني والدعم غير المشروط الذي تقدمه لها الإمبريالية الأمريكية، وكذلك بسبب ديناميتها الأكبر على مستوى الفكر الثوري الذي حافظت عليه الحركة الوطنية الفلسطينية كسلاح أيديولوجي وسياسي ضد الصهيونية، وكذلك ضد الأنظمة العربية الرجعية الحليفة للولايات المتحدة.

وأذكر جيداً أن الديناميكية المذكورة نشأت في منتصف الستينيات مع تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، التي شكلتها فصائل فلسطينية، معظمها يسارية، ذات خط إيديولوجي ماركسي وماركسي لينيني، وكانت تمثل الشرعية الشعبية للشعب الفلسطيني كما تجسده مؤسسة الثورة الفلسطينية المسماة “المجلس الوطني” وهو برلمان في المنفى.

فلسطين أيقونة اليسار العربي

بينما في العالم العربي كانت القضية الفلسطينية في تلك المرحلة ركيزة أو أيقونة أساسية لنضال أحزاب اليسار العربي، وخاصة اليسار الجديد، الذي كانت العديد من مكوناته مستقلة عن الاتحاد السوفييتي، وفي الوقت نفسه يعتبرونها قضية مركزية في كل الدول العربية، وفي المغرب قضية وطنية؛ ولم يكن هناك أدنى شك في أن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين هو مخطط طبقته الحركة الصهيونية بالتنسيق مع الدول الرأسمالية في العالم الغربي، وخاصة إنجلترا. فالاحتلال الصهيوني قضية سياسية وليست دينية، وهو الصهيونية ليست قضية يهودية، بالرغم من أن الصهيونية استخدمت الحجج الدينية للتمويه بذرائع من كتاب اليهودية المقدسة.

الإسلاموية تضر بالقضية الفلسطينية

لقد تأثر الشعب الفلسطيني باحتلال أراضيه منذ عام 1948، وهو منذ هذا التاريخ ضحية كافة أنواع الإبادة الجماعية والمجازر والفصل العنصري ومصادرة حقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

العالم العربي مليء بالمفارقات السياسية عندما يتعلق الأمر بضرورة بقاء شعوبه وحكوماته على موقف حازم في الدفاع عن القضية الفلسطينية، ورغم أن النضال من أجل التحرير الوطني للأراضي الفلسطينية كان في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات يتميز بديناميكية قوية ارتكزت على دعم الحركات السياسية الشعبية والمؤسسات البرلمانية وأغلبية الحكومات العربية التي مولت نضال منظمة التحرير الفلسطينية.

لكن النضال الفلسطيني عانى من أزمة قاتلة بسبب عوامل كثيرة مثل خيانة الحكومات العربية، والخطأ الذي ارتكبه الزعيم عرفات عندما وقع على اتفاق أوسلو، وتدهور مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، وصعود السلطة الفلسطينية. أحزاب الإسلام السياسي التي تمثل استراتيجية أصولية تهدف إلى أسلمة فلسطين بعد  تحريرها بأسلوب الجهاد وهو مفهوم ثيوقراطي، حيث أن هذه الاستراتيجية لا تتعارض فقط مع استراتيجية منظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها التقدمية، بل إنه يؤثر كدلك على الوعي السياسي للمجتمع الفلسطيني بالأسلمة وبالتالي يعيق الديناميكية الحقيقية المبنية على الرؤية القومية العلمانية التقدمية لتحرير الأراضي الفلسطينية من الاحتلال الصهيوني وإقامة الدولة الوطنية الفلسطينية.

المصطفى روض| صحافي مغربي*

:هدا المقال نشر في الأصل بالموقع الإسباني “نويفا تريبونا” و أعاد نشره الموقع الإسباني “لايسيسمو”. أنظر الروابط أدناه

Islamismo, judíos e izquierda árabe (nuevatribuna.es)

Islamismo, judíos e izquierda árabe · por Mostafa Raoud – El Observatorio del laicismo