lahcen_zaghloul_Raoudnews_mostafa_raoud.jpg لحسن زغلول

لحسن زغلول رجل المهام الصعبة  

   

بقلم: أحمد حبشي 

   يخفي هدوءه اللافت وتواضعه البليغ، مناضلا مقداما متعدد في عطاءاته ونبل أخلاقه، أكد في الكثير من المحطات النضالية صرامته في الحرص على تأدية الواجب وإنجاز المهام في كل تفاصيلها، دون تردد أو استهتار.ذاك هو المقاوم والمناضل لحسن زغلول المواطن المغاربي الذي  منذ التحاقه بصفوف المقاومة ضد الوجود الاستعمار الفرنسي بالمغرب، تحمل كل مسؤولياته في العمل إلى جانب ثلة من الوطنيين الأفذاذ، سواء بالتحريض على الوقوف في وجه المستعمر الغاشم وقواه الغازية والمتآمرة، او من خلال انخراطه  الفعلي في المقاومة المسلحة بكل شجاعة وإقدام، معتمدا على امكانياته الخاصة في توفير ما يحتاجه الفعل النضالي القائم على طرد الغاصب واستعادة السيادة الوطنية بكل عزة وكرامة. بتوجيه مباشر من قادة الحركة الوطنية المقاومة وخاصة منهم الثلاثي عبد السلام الجبلي ومحمد البصري ومحمد بنسعيد الذين جمعتهم مؤسسة ابن يوسف بمراكش والعمل الحزبي آنذاك.

وخلال محطات حياته النضالية الأولى أبان فقيدنا العزيز لحسن زغلول، عن عزة نفس وحس وطني متيقظ، بانخراطه المبكر في كل الحركات الاحتجاجية والعمليات التضامنية إلى جانب المناضلين الذين تعرضوا للتنكيل والنفي القصري، مساهما بكل فعالية في التنديد بالاعتقالات والطرد من المدينة والحرمان من التعلم الذي كان الجميع يصر على مواصلته بكل جدية وفعالية. فمعاشرته عن قرب لأغلب القادة التاريخيين للمقاومة والعمل بجانبهم بوأه المكانة التي ظل يحتلها في مقامه بالوطن أو بعد ذلك في منفاه القسري بالجزائر، مع الكثير من الاحترام والتقدير البالغ الذي ظل يحظى بهما من طرف الجميع. سلوكه القويم ومصداقية عمله جعلته يحظى بثقة كل من جاوره أو رافقه في مسيرته المتعددة الحقب.                                ا

في المرات القليلة التي قابلته فيها أحسست انني أعرفه منذ زمان، كنت أسمع في الأحاديث التي يتداولها المناضلون، كلاما مثقلا بالتبجيل والاحترام عن السي عبد الرحمان وفضائله المتعددة، التي كان يخص بها المغتربين المتابعين في قضايا المس بأمن الدولة الداخلي والخارجي، وكل الراغبين في الالتحاق بصفوف المقاومة الفلسطينية أو الانخراط المباشر في حركات التحرر والانعتاق من الاستبداد. كان محط ثقة فقيدنا العزيز ذ محمد بنسعيد أيت إيدر، الذي كان يخصه بمودة وتقدير بالغين، واثق من صدقه واخلاصه لعلاقات المودة والروابط النضالية التي جمعتهما   طيلة عقود من الكفاح المستمر، من أجل إحقاق الحق وإعادة الاعتبار للإنسان المواطن. فليس صدفة أن تلتقي كل الآراء ومختلف الشهادات، في التنويه بخصال السي عبد الرحمان وجدية تعامله الصارم والإنساني في نفس الآن  مع كل المناضلين الذين كانوا في حاجة لخدماته، لتجاوز كل العقبات التي كانت تعترض الملاحقين والمحاصرين بأحكام قاسية تحرمهم نعمة الحياة.

بعد رجوعه الى وطنته رفقة الرفيق المناضل مرزوق تحمل بسرعة مسؤوليته واندمج بيسر في مؤسسات منظمة العمل الديمقراطي الشعبي ثم في اليسار الموحد وفي المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد وكان في كل المحطات مناضلا شريفا عفيف النفس صريح القول والرأي.

هكذا كان السي عبد الرحمان، لا شيء يثنيه عن قول الحقيقة في الدفاع عن المبادئ والاختيارات التي كان شديد الحرص على صيانتها من كل تهور أو انزلاق يقود إلى متاهات لا تحمد عقباها. لقد اتسم دائما بالرزانة وصيانة الاحترام لرفقاء الدرب، حتى في لحظات التباين في الآراء أو التباعد بين وجهات النظر. لم تكن ردود فعله تقطع كل الأواصر وتقديم الخدمات للأخرين عند الاقتضاء.

اليوم في هذه اللحظة المهيبة ونحن نستعيد ذكراه، بالوقوف عند بعض التفاصيل من مساره النضالي المجيد، نعزي أنفسنا بأننا كنا من بين أصدقاء ورفاق رجل شهم ومناضل عنيد متواضع خدوم، يقدم بيمناه ما لا تدركه يسراه. صادق في مشاعره لا يخجل من الجهر بالحقيقة، ووضع حد لكل ما لا يطيقه أو يرضاه.  فلروحه الطاهرة أزكى تحية وألف سلام.

habchi_ahmed_Raoudnews_mostafa_raoud.jpeg لحسن زغلول
habchi_ahmed_Raoudnews_mostafa_raoud.jpegلحسن زغلول