مدونة الاسرة

الحلقة الأولى 
بقلم: نجاة زين الدين
/ تحدد موعد تاريخي مع أي تغيير للقوانين لصالح المرأة و الأسرة، إلا و كثر اللغط و اشتد وطيس النقاشات السلبية الجانبية، و لاح في الأفق هرج التهكم المستفز و القاتل لكل المبادرات الإيجابية البناءة و الهادفة، متناسيا هذا الأخير، مسار النضال المرير، الذي ركبت عبابه مناضلات حقيقيات أمن بمشروعية قضيتهن و رفضن الإستمرار في محاباة تلك القوانين الظالمة و الحاطة من كرامتهن و المهينة لإنسانيتهن تارة باسم الطابو و تارة أخرى باسم المقدس و تارات كثيرة بإسم القاعدة القانونية عينها، …
لقد شكل دوما منعطف التغيير للسياق الحقوقي للوضع العام للأسرة المغربية عموما و للوضع الكارثي للمرأة المغربية خصوصا، منذ سنوات، حلبة للتلابز الكلامي و فضاءا للصراع الفكري، كثيرا ما سعى المد الظلامي الذي يستشعر تهديدا لمنظومته الطوباوية/ البطريركية التمييزية و الإقصائية لدور المرأة، بإقبار شرارات الثورة على السائد و إلزام المرأة بملازمة مكانها و عدم الإشتغال على تطوير ذاتها و تنمية كفاءاتها، و لقد كان لهذا المنحى الإقصائي الذي وثقته الحركات الإسلاموية من خلال مجموعة من السلوكيات اللاعادلة و المجحفة إزاء المرأة بصورة معلنة أو ضمنية، مستندة على تأويلاتها و تعليلاتها الغريبة و المريبة للنص الديني الذي كثيرا ما تم توظيفه خطأ أو تكييفه وفق أهوائها العجيبة، للدفاع عن ذلك الجور الغاشم الذي إستطابت العيش تحت غطائه و التستر عن ساديتها و نرجيسيتها وراءه، في الوقت الذي نجد فيه أن الدين الإسلامي و الذي يبقى مرجعيتنا جميعا براء من ذلك، بدون مزايدات من أي كان، لأن المعتقد ليس ملكا لأحد، فعلاقة العبد أكان إمرأة أو رجل برب الخليقة لا يحتاج إلى وصية أو وساطة من أي كان و في أي وقت كان فللجميع حق مناجاة رب الكون أينما شاء و متى شاء دون تدخل أي كان، بحيث تم إلصاق العديد من النعوثات المجانية و المجانبة للصواب من قبيل (الجمعيات النسائية الملحدة و العلمانية و الشادة…الخ…) لقد كرم الإسلام المرأة و أعطاها حقوقا كثيرة لا تتعارض أبدا مع مطالب كل الجمعيات الحقوقية النسائية بل تعززها، إلا أن الفكر الرجعي لبعض “دعاة الإسلام”، يأبى إلا أن يحشد المجتمع المغربي برمته، على غرار ما قام به إبان طرح “خطة إدماج المرأة في التنمية” و التي وضع خريطة طريقها السيد سعيد السعدي، حين جيش وقتها حزبي العدالة و التنمية و العدل و الإحسان، و العديد من الجمعيات الإسلامية، الكثير من المواطنين و المواطنات ضدها، بغية عرقلة تطبيقها بسبب تلك السموم الفكرية القاثمة التي تم نفثها داخل المجتمع و التي عبرت عن رفضها جهرا و علانية لرؤية المرأة ككائن إنساني كامل الأهلية و الكرامة، و لبنة أساسية في تحقيق ذلك التقدم المرجو و كل ذلك بغية عرقلة موعد التغيير و التخلف عنه، هذا التغيير الذي طالما إنتظرته الأسرة المغربية بفارغ الصبر و كلها إيمان راسخ بأن أساس إزدهار البلاد رهين بتحقيق العدالة الإجتماعية و المرتكزة بنيويا: عموديا و أفقيا على تنزيل مبدأ المساواة بين الجنسين على أرض الواقع، و الذي لن يتحقق بدون المناصفة الإجتماعية و الإقتصادية و السياسية الفعلية المنشودة…تطبيقا لنصوص المعاهدات و الإتفاقيات الدولية المناهضة للعنف ضد المرأة و التمييز بين الجنسين و الموقعة من طرف المغرب منذ سنوووووات دون أجرأة فعلية في التطبيق.
يا نساء العالم اتحدن 
نجاة زين الدين
Tags: No tags

Add a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *