هل قدر فلسطين التجزيء ؟؟؟

بقلم: نجاة زين الدين
منذ انطلاق الحرب الوحشية و المجزرة الهمجية الفوسفورية الصهيونية و حصار التجويع و التعطيش و قطع الكهرباء المفروض على سكان غزة العزل منذ السابع من أكتوبر الجاري، و التي ليست الأولى من نوعها، تعالت أصوات التنديد و الاحتجاج بكل المدن العالمية بدون استثناء، من خلال مسيرات حاشدة، من أجل إيقاف نزيف التقتيل و التنكيل الظالم الذي طال الأطفال و النساء و الشيوخ…و أجهز على الحجر و الشجر و البشر، باستعمال أسلحة الفوسفور الفتاكة، حيث امتدت صيحات المتظاهرين على طول الخريطة العالمية، هاته الأخيرة التي جزئت و فصلت بتكتيكات استعمارية جديدة، كشفت ألاعيبها منذ دس الكيان الصهيوني الغاشم بين ضلوعنا بفلسطين بصورة معلنة منذ سنة 1948م عند الإعلان عن تأسيس “دولة إسرائيل” أو ما قبل ذلك، هذا المحتل الذي لم يتوان عن إفتعال الأسباب، منذ وجوده بالمنطقة العربية، لقصف المدنيين و إرغامهم على مغادرة مساكنهم بغية تهجيرهم قسرا، ليفسح له المجال لتنزيل مخططاته التوسعية الاستيطانية التي سطرتها له القوى الإمبريالية، و التي ترأسها عدوة الشعوب و مشعلة الحروب: أمريكا و كل  حلفائها الغربيين المنافقين…و التي تواطأ معها بعض المقايضين بكراسي الحكم من الحكام العرب الموالين آنذاك…

تجبر و طغيان

و نحن نتابع اليوم أطوار هذه الحرب الفتاكة، التي نلعنها سرا و علانية، فاخترقت سيادة غزة جوا و بحرا و برا، بكل عنجهية استعراضية لمقاييس القوة الغير المتكافئة و التي سطرت بكل تأكيد مسبقا مراميها الوصولية و الإنتهازية، و التي تتحدد هذه المرة في الإبادة الجماعية لكل سكان غزة و ترحيلهم بكل تجبر و طغيان، بغية بسط اليد على الموقع الإستراتيجي لإتمام المعبر الجديد و إستئصال الوجود الفلسطيني من فوق الخريطة الآنية، هذا الأخير  الذي تعذر على الكيان المحتل منذ حروب و محاولات بائسة و يائسة سابقة تنحيته من الحضور، لكي لا يصدح صوت الحرية من هناك أو من أي نقطة أخرى من مجموع التراب الفلسطيني…لنقف في كل مرة على حقائق مرة، تستفز دواخلنا و تمزق أحشاءنا، و تلزمنا بمساءلة، ذوي الضمائر الحية، و كل من يتوفر على ذرة عقل، و كل قياداتنا العربية المنبطحة و المستسلمة بكل هجانة، لهذا الإستعمار الذي شرعن دائما هجماته السادية و النرجيسية، باسم محاربة الإرهاب و يافطة الدفاع عن النفس التمويهية و الكاذبة:
فإلى متى سيستمر صمت رؤساء و قادة الدول العربية المتواطئين؟؟؟
 و هل يعقل أن يستمر التشردم الفلسطيني بهذه الصورة في هذه الظرفية الخاصة ؟؟؟
 و إلى متى سيبقى عباس ابو مازن على رأس القيادة الفلسطينية، خاصة بعدما تعرت كل أوراقه و خياناته الواضحة لقضية وطنه مقابل استمرار جلوسه على كرسي السلطة بدون شرعية شعبية؟؟
 و هل يمكننا في الوقت الراهن التحدث عن سلام حقيقي و الشعب الفلسطيني مجزء و متعاد مع بعضه البعض و غير موحد، و يتوجس الخيفة من خيانات داخلية مريبة؟؟؟

لا يمكن تصور استقلال فلسطين دون توحيد صفها الداخلي

و هل يمكننا كذلك أن نتصور إستقلالا مستقبليا لفلسطين دون توحيد لصفها الداخلي تحت قيادة واحدة و موحدة و مسؤولة، تؤله مصلحة البلاد و العباد على النفعية الضيقة للذوات؟؟؟
و هل يعقل أن تستمر حماس في تصورها لإمتلاك المطلق و أحقية التكلم باسم كل الشعب الفلسطيني من منطلق إلزامية الجميع كرها بتطبيق تعاليم الدين الإسلامي، في إقصاء تام لباقي الفلسطينيين الذين يعتنقون ديانات أخرى كالمسيحية و اليهودية نفسها أو أولئك اللادينيين؟؟؟
الإشكال هنا أكبر مما يمكن إختزاله في صراع عقيدة، لأنه صراع فكري، يستدعي في الوقت الراهن جرأة تحليلية، و بسالة نقدية، لتجاوز مثبطات الوحدة الفلسطينية، و التي تبقى الخيار الوحيد و الأوحد للقضاء على الكيان الغاصب فلماذا إذا؟؟؟
*) لأن تواجد إسرائيل بفلسطين، وسط البلاد العربية، و بموقع ديني حساس، لم يكن إعتباطيا، بل كان مدروسا و بإحكام من طرف الإمبريالية التوسعية، لكي تبرر إحتلالها لفلسطين بشرطية المعتقد، هذا الأخير الذي تستغله الصهيونية و كل المتواطئين معها، بإرهابها المكشوف، لتزييف الحقائق و طمسها، فالصهيونية كحركة استعمارية بعيدة كل البعد عن الدين اليهودي و معتقداته، التي تبقى بريئة من مسلمات قتله و سياساته الإقصائية و نظامه الأبارتايدي العنصري و قناعاته الماكرة… بازدواجية خطابه التسويقي و الملغوم، و باعتماد الفتك و السحق لشعب مستضعف، محاصر و منكل به لمدة سنين عديدة….
*) لأن حماس كفصيل سياسي، لا يشكل مطلقية التصور العقائدي لكل الفلسطينيين، بحيث نجد مكونات فصائلية أخرى، وجب احترامها: فهناك مسيحيون و يهود، وهناك كذلك من لا معتقد لهم، يناهضون بدورهم الإستعمار و الإستيطان الصهيوني، و يطالبون بالعيش بسلام و احترام و تآخي مع المسلمين، لذلك و عليه، فإن الوحدة لن تتحقق، إن لم يتوفر شرط التسامح و الاحترام والتقدير لكل الفصائل المشكلة للبناء المجتمعي الفلسطيني، دون ادعاء لامتلاك المطلق أو المجازفة بسياسة التمييز العقائدي اللامبررة و اللامفسرة و التي تشكل أحد الأسباب الرئيسية وراء تقسيم الصف الفلسطيني و العربي، و كذلك وراء كل هذا الإحباط و اليأس من وجود حل حقيقي للقضية الفلسطينية، مما يمنح فرص ذهبية للصهيونية لتتمادى في عربدتها و النيل من شعوب كل البلاد العربية، التي طالها الدمار و التشتت و التمزق…و احتواها التضليل و السأم، فانصهر قادتها بكل استسلام في تطبيع ممل و جبان، فباعوا القضية بكل تنازل و استهجان…فلم يعودوا يتأثروا لا ببكاء طفل و لا بنحيب شيخ و لا بعويل أرملة أو ثكلى تزف أبناءها بالجملة شهداء قضية إتجار و إستعمار في نفس الآن….
و مما لا شك فيه، فالقضاء على إسرائيل، يستدعي أولا و قبل كل شيء: توحيد الصف الداخلي لكل فلسطين بكل مكوناتها السياسية و العقائدية بقيادة شرعية، تنتخب بصورة ديمقراطية و شفافة، بالتفاف جاد تحت تدبير منظمة التحرير الفلسطينية، مع التأكيد على ضرورة الانخراط المسؤول و الفعلي لكل المهجرين بكل البلاد العربية و الغربية، دونما الوقوع في فخ سموم التقسيم و التضعيف من جديد، هاته الأخيرة التي انتهجتها إسرائيل على مدار 75 سنة الماضية، و التي لم تزد الوضع الداخلي لكل البلاد العربية إلا خرابا و دمارا.

يا سكان كل فلسطين اتحدوا…

يا سكان كل البلاد العربية انتصروا لفلسطين و لكل شعوبكم المضطهدة…
يا قادة و ساسة و رؤساء و ملوك بلادنا العربية، أنصتوا لنبض شعوبكم…و كفاكم خذلانا، فساعة النصر  قريبة، آمنتم بيقين في انهاء مهزلة استغلال ثرواتنا و خيراتنا، و تحملتم مسؤولياتكم التاريخية كاملة بكل شجاعة في هدا الظرف الحاسم.
و يا أحرار  العالم لا تتوقفوا عن تظاهراتكم و تمسكوا بحقكم و حق الشعب الفلسطيني في الحياة بكرامة و عدالة و ديمقراطية.
و يا قتلة الإنسانية اتقوا الله في أنفسكم و أوقفوا حروبكم…و وأد الأطفال و النساء 
كفانا حروبا و دمار…
نريد العيش بسلام، في إنسانية و حب و تآخي، بعيدا عن سموم التفرقة لتنتصر الإنسانية فينا و لنا، فمتى سيتحقق ذلك يا ترى؟؟؟
Tags: No tags

Add a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *