كيان مارق بغيض

 

بقلم المخرج: يوسف علاري*

البشريَّة جمعاء شعرت أن إنسانيتها أهينت وكرامتها مُست بسوء بعد ما شاهدت جرائم الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني في غزة، اجتاحت القلوب همومٌ ثقيلة، وأصيب الضمير العالمي بجرحٍ غائر أليم، وعم الحزن عشرات الملايين من سكان العالم.

شعرت الشعوب “الحيَّة” أن الإعتداء الآثم الذي وقع على غزة وقع عليها هي أيضا، أشلاء الأطفال ودمائهم الزكيَّة المنثورة على ركام بيوتهم المُهدَّمة وعلى أثواب أمهاتهم الثكلى أصابتهم بصدمة لن يتعافوا منها أبدا، كيف يحدث هذا الإجرام الصهيوني البشع أمام مرأى ومسمع العالم ويظل صامتا كأن شيئا لم يحدث؟!

هدم البيوت و الكنائس و المساجد و المدارس…

بعض الدول مثل الولايات المتحدة الأمريكية و حلفائها “التُبَّع” يساندون القاتل الإسرائيلي ويمدونه بالمال والسلاح والعتاد، وأيضا يؤيدونه في السر والعلن، ليُمعن أكثر في قتل الأطفال والشيوخ والنساء، وهدم البيوت والكنائس والمساجد والمدارس، إنه أمر جنوني أن يحدث هذا الهكوست الفلسطيني على مرئى ومسمع الجميع، الشعوب “الحرة” تكاد لا تصدق ما يحدث في غزة، في البدء بدا لهم الأمر كأنه فيلم هوليودي أو واقعا إفتراضيا أو متخيلا، كان البعض غير مدرك أن ما يحدث من تدمير وهدم وقتل و إبادة جماعية “لأهل قطاع غزة” الذي يفوق تعداد سكانه مليوني إنسان هو واقع حقيقي، وأن الأطفال الذين يقصفون بالطائرات هم أطفالا حقيقيين لهم آباء وأمهات، وأن الدم الذي يقطر من أجسادهم الطرية هو دم حقيقي، وأن الطائرات التي تقصفهم هي طائرات حقيقية صنعت في الولايات المتحدة الأمريكية ودول حلفائها “المتحضرين”.

الكثير من شعوب العالم “قبل طوفان الأقصى” لم تكن على دراية بالواقع الأليم الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، ولم تكن تعرف شيئا عن إستراتجية السياسة الدموية والتطهير العرقي التي تنتهجها إسرائيل في التعامل مع الشعب الفلسطيني منذ إحتلالها فلسطين في عام ١٩٤٨.

فواجع كبيرة جرحت إنسانية الإنسان

الفواجع الأليمة التي ألمَّت مؤخرا بالشعب الفلسطيني في غزة جراء العدوان الهمجي الوحشي من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي كانت كبيرة، أصابت وجرحت إنسانية الإنسان أينما وجد على هذا الكوكب، فشُحنت صدور الشعوب بغضب عارم اتجاه إسرائيل لما تقترفه من فضائع إجرامية يندى لها الجبين.

شعوب العالم بما فيهم بعض الشعوب العربيَّة لا تدرك أن سياسة الكيان الصهيوني هي سياسة توسعيَّة، يريدون التهام كامل فلسطين بعد قتل وتهجير أهلها، ثم الانتقال إلى دول الجوار أي الوطن العربي “الغافل” ثم إلى العالم بأسره، شعوب العالم لا يعلمون أن اليهود يسمون الشعوب الأخرى “القطعان البشرية” وهذا لفظ يطلقوه على من هم في غير ديانتهم، والمُتَتَبِّع لتصريحات قادة الكيان الصهيوني و حكمائه، يكتشف بكل سهولة ويسر أن لدى الكيان الإسرائيلي نفسيَّة بغيضة ومريضة، فهم يشعرون بالاستعلاء والاستكبار على كل شعوب العالم، يعتقدون أنهم “الشعب الأزلي” و “الشعب الأبدي” و “أحباء الله” و “شعب الله المختار” وبناء على هذه المعتقدات التوراتيَّة المُحَرَّفة والمُنْحَرِفَة، فإنهم يحتقرون الأمم والشعوب الأخرى، ويظنون أن جميع الناس خلقوا ليقوموا على خدمة بني إسرائيل، وإن لم يفعلوا ذلك فهم آثمين، و لا يستحقون الحياة.

قبل “طوفان الأقصى” الكثير من الشعوب الغربيَّة و خاصة فئة الشباب لم تكن تعلم أن الكيان الصهيوني الإرهابي هو صنيعة دولهم، و أن وجود واستمرارية هذا الكيان المارق على خريطة الكرة الأرضية مرتبط بدعم دولهم له التي سبق لها وجهزته بأحدث الأسلحة، ثم صدَّرته إلى فلسطين ليقتل شعبها ويصادر ممتلكاته ويسجن رجاله ونساءه وحتى أطفاله و من ثم ينفي و يُهَجِّر من بقي منهم على قيد الحياة.

انتفضت الشعوب الحرة لتندد بالجرائم الإسرائيلية

قبل “طوفان الأقصى” الكثير من الشعوب الغربيَّة لم تكن تعلم عن نظام الأبارتهايد الذى أقامه الاحتلال الصهيوني في فلسطين المحتلة، وعن الممارسات العنصرية الممنهجة ضد أصحاب الأرض الأصليين، وأن الكيان الإسرائيلي الغاصب جَلَبَ من شتى بقاع الأرض حُثَالة الأمم الذين هم يعرفون باسم “المستوطنين” وأسكنوهم الأرض المقدسة بعد أن نَكَّلَ بأهلها وأخرجهم من ديارهم.

بعد “طوفان الأقصى” الشعوب الحرة خرجت من معتقل السكوت وصرخت بوجه الإرهاب الإسرائيلي ومن يدعمه، فشق صوتها الغاضب الآفاق وصدح في جميع القارات “الحُريَّة لفلسطين” شعرت الشعوب الحرة أن سكوتهم على الجريمة جريمة أخرى، وتواطؤ خسيس مع القتلة، لذلك انتفضت “الشعوب الحرة الحيَّة” وخرجت إلى الشوارع منددة بالجرائم الإسرائيلية ضد الإنسانية وضد الأخلاق والقيم والأديان السماويِّة كافة، وضد جميع الشرائع والدساتير الأرضيَّة، وقبل كل ذلك ضد الفطرة الإنسانيَّة وضد الأمومة والطفولة.

*مخرج سينمائي من فلسطين

Tags: No tags

Add a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *