في ذكرى رحيل القائد عبد الواحد بلكبير

 

الشاعر أمال حجي

{ مَقاطِع من إِلِياذَة }

ال “عَبْد الواحِد ، الأَحَد ، القَهّار “

-أُوَلاً –

المعز بِالرَبّ ، العَظِيم بِأَوْصافكَ وَأَفْعالكَ “الحُسْنَى “.

-ثانِيا –

فَجْأَةً تَذَكَّرتُ ، كَالمَعْتُوه ، فِي زَمَن النِسْيان وَنُكْران الجَمِيل ، أَنَّ لِي حَظّ مَن لَحْمكَ الطَرِيّ . وَمِن دَمكَ الغَزِير. وَأنَّ لِي بِدَوْرِي مِساحات وَظِلال مَن أَسْرار الكَوْن .. مَعَك .

لا يَعْرِفها أَحَد !..

-ثالِثا –

 يا أَيّها المعز بِالربّ ، العَظِيم بِأَوْصافكَ وَأَفْعالكَ “الحُسْنَى “:

ال “عَبْد الواحِد “، “الوَدُود “، الرائِع ، البَطَل ، ياأَيُّها “الخَبِير ” “الكَبِير “، “الحَلِيم “، “الجَبّار “، يا أَيّها “القدُّوس “، “الصبُور”، “القاهِر ” ..

يا قاهِر الجَلّادين فِي عُقْر دارهم أَيْنَما كانُوا وَأَيْنَما وُجِدُوا .   

 يا من سجنت السجن بين ضلوعك.

أيها الفارس، أيها المتفرد العنيد، يا أيها “الشهيد”.

“سلام عليك إلى يوم يبعثون، سلام عليك حتى مطلع الفجر”.

{وفي منطق “الاختلاف” و”حب الحكمة” ..

وجدل “الشك واليقين” و”الغوص في بواطن الأمور وجوهرها”،

وأيضا، في سيمياء ومعاني “التأوين”، أقول:

“سلام عليك إلى يوم يبعثون، سلام عليك حتى مطلع الفجر”.

{وفي منطق “الاختلاف” و”حب الحكمة” ..

وجدل “الشك واليقين” و”الغوص في بواطن الأمور وجوهرها”،

وأيضا، في سيمياء ومعاني “التأوين”، أقول:

“سلام عليك يا ال”عبد الواحد، الأحد، القهار”.

“سلام عليك حتى مطلع الفجر، سلام عليك، يوم يبعثون أو     لا يبعثون” !}.

-رابعا-

حين أتيتني في زمن العز والمجد التليد، أتيتني إلى “قاهرة” المعز بالرب الواحد الأحد: 

تزمجر، أحيانا، كجيش عرمرم، وأحيانا أخرى، مثل حمل وديع.

أو مثل “لا أحد”.

أتيتني تقود سرب حمام.

وأنا، كالقناص، خطفت ظلك “منهم”. ورميتك في الحارات البعيدة بين أهرامات النيل، وصخب “الدقي” و”وسط البلد”، و”العبارات”.

وسمعت صراخهم، وبكائهم، وعويلهم.

غير أني حملت روحك على كتفي، “وأنا أمشي، وأنا أمشي، وأنا، وأنا، وأنا أمشي”.

حتى ظننت، مع طول الطريق ووفرة الفتاكين، أنك   نعشي !

وعرجنا على حارة الألحان الخالدة، وميادين “ليالي الأنس في فيينا”.

وغنينا من أعيننا من دون كلام.

مشدوهين ومرعوبين، من بهاء تخت موسيقى الشرق في مداه البعيد.

حيث يتسلطن العود، والكمان، والقانون، والسنطور، والناي، والدف، والطبلة، والربابة.

ورددنا في هدوء التوقيت، وصخب اللحظة:

“يا مسهرني”، “جفنه علم الغزل”، “فدائي”، “الله يا بلدنا”.

ثم نعود، وحيدين، في توقيت لا ندري معناه ولا مداه.

إلى عشنا في شارع “الفواكه”، على مرمى حجر من “ميدان مصطفى محمود”:

ننام “مثل طفلين معا” !

-خامسا-

 

 يا أيها المتفرد في مشيته، وفي خطاه، في ضحكته وميلان ضواحي شفاهه، ولمعان أسنانه، وبياض قلبه، ودواخل روحه، وثنايا وجدانه.

يا مهجة الروح.

أسقني من طيب كلامك  المباح.

ومن عصائر العنب المعتقة وروائح “الأفوكاتو”.

نجر أذيال العشق والهيام والغرام.

نتقاسم أسرار اللذة والخطيئة الكبرى.

على أطراف “الحسين” و”الخليلي”، أو على مداخل “باب النصر” العظيم.

أو حين قلت “لهم” عني، في “الجريدة”، آنذاك، قبل “عاصمة الأنوار”:

إنتبهوا، انتبهو، هذا فتاكم، هذا لكم، فخذوه !

 

-سادسا-

 

أيها “الخائن” الجميل، الطيب، الوديع.

أيها الزاهد .. المتصوف، الناسك.

من دراويش زمن لم يبعث بعد:

قد خنتني، لم خنتني ؟

حين تركتني وحيدا أعض على نواجد كبدي المشوية

على لظى عذابات الفراق وآهاته، وآلام البعد والنوى.

تركتني كاليتيم المعتوه، حين رحلت عني عن سابق إصرار وترصد.

هل كنت غاضبا مني لأني تناسيتك وحيدا متسكعا،

دون “عصانا” المعلومه ؟؟ 

تائها في فيافي الفضيلة، والطهر، والنقاء، والصفاء.

حاملا مصباحك، في عز الظهيرة.

باحثا، وحدك، عن “الحقيقة”.

وعن سبب الانعزال، والضياع، والتيه، والفراغ.

والحمق، والجنون، والعجز، والعته، والمس.

هل كنت غاضبا مني لأني تناسيتك وحيدا متسكعا،

دون “عصانا” المعلومه ؟؟ 

تائها في فيافي الفضيلة، والطهر، والنقاء، والصفاء.

حاملا مصباحك، في عز الظهيرة.

باحثا، وحدك، عن “الحقيقة”.

وعن سبب الانعزال، والضياع، والتيه، والفراغ.

والحمق، والجنون، والعجز، والعته، والمس.

واختلاط الكلام والمعاني، وقلة العقل.

وعن فساد  العقل، والرأي.

وعن الغباء،  والجلة، وغياب الرجاحة.

والحماق.

والجدري في الروح وفي الجسد.

 باحثا عن أسباب الانتحار في الوجود.

وعن “أسباب الحكم”، في سعادة وشقاء وزوال الأبدان، والأمم والأوطان !

 

-سابعا-

 

 تسامحني ؟

هل تعفو عن غلطتي الكبرى وخطيئتي القاتله ؟

وتتمثل ضياعي قبل رحيلك وبعده. وتيهان مهجتي وضلال عقلي ؟

هل ستعود ؟

عد !

يا أيها ال”عبد الواحد .. الأحد.. القهار”

عد !!

لأني أموت فيك عشقا إلى أبد الآبدين.

ولأني “إخترتك” يا أيها الأحد “حبا وطواعية”، ل”أني خترتك”  يا أيها القهار “سرا وعلانية”.

يا من خبأ الرفاق والعباد في زوايا هيكله.

في غاية الصلابة والمتانة والشهوق.

بعيدا عن عيون القتلة والخونة والمنافقين.

 

-ثامنا-

 

فمن مثلك قادر أن يقول، وأنا في حضرته، وسط الجموع ورفاق الدرب الطويل:

نظفوا فاكم مئات المرات إن أنتم نويتم نطق إسم “المنظمة” .

وامسحوا نعالكم ألف مرة ومرة، حين تهمون  ولوج رحاب مقارها وملكوت دواوينها.

{لعل ال”عبد الواحد، الأحد، القهار”، كاد أن يقول: 

“أيها الرفاق المدججون بأطنان الكلام، أيها الصحبة التائهون:

“السياسة تربية وأخلاق” !

 

-تاسعا-

 

من تكون يا أيها “الواحد الأحد” ؟ أأنت “ولي من أولياء الله الصالحين” ؟ 

 أتيتنا تنثر فينا بركاتك الكبرى،

تخلصنا من ضغط السحر وأشكاله.

من “سحر الشموع”، و”أحرف القرآن المقلوبة”، و”الماعز”، و”التوكال” الأبيض والسام، و”جلد الضبع”، و”ظفار لفار ليتيم”،

و”الثقاف”، و”العكس”، و”الربط”.

ومن روائح الروث والغائط والرمة،

ونحن نستطيب العيش في بركة روائح البراز العابرة لنفوسنا الدنيئة،

 الخسيسة، المتهالكة، ومن الأحقاد والضغينة الساكنة في الأرواح والأبدان.

أأنت “نبي” ؟ جئتنا خلسة متأبطا خلودك وحكمة الضائعين،

تنير لنا سبيل الخلاص لهدف خططنا له منذ الأزل ؟

أو قد تكون من صنف الآلهة الجبارة، و”العملاقة”،  من “أسترايوس”، إلى “اشكاردن الأعظم” !

ترمم مرايا جسدك المكسور،

المشتت بخلطة الزمرد والياقوت المزدلفة.

لتبدو جراحك الغائرة المفتوحة المشروخة،  على بدنك الممدد فوق سحاب الكون وضباب المدى:

بهية  طرية وفاتنة.

بزيوت أرواحها الربانية، دهنت طيفك النحيف المسيج في قبر الخلود،

 لونه القمحي له طعم الذهب الخالص.

وعصارات نزول قطرات عسل بسمة ثغرك.

المائل نحو بواطن التراب، ميلان صدر أمي ترضع الأطفال اليتامى،

والمكلومين والجائعين، الضائعين ؟؟

من أنت ؟ ..

قد تكون ترنيمة .. ذبحة .. شهقات .. تأوهات.. آهات.. صيحات.. حشرجات .. أنين .. فواق .. غرغرات …

أو أمهات “الشهداء والمعتقلين”، وقد خرت مغشيات عليهن،

 كأعمدة الضباب والسحاب والدخان،

حاضنات لأكبادهن، حاميات لأجنة في أحشائهن:

خرجت  “من ماء دافق من بين الصلب والترائب”،

ومن “العضم والعصب”، وأيضا من “ترائب اللحم والدم”،

على امتداد “الأورطي والأبهم” !

أو قد تكون من أبناء من خرجوا من صلب من “اختطفوا”، و”عذبوا”، و”أعدموا”.

وآمنت أنت “الواحد، الأحد”، بصلابة الحجر والرخام والحديد،

حتى إنهيارك الأخير:

أن “ولاد الشعب يخلفوهوم” ؟؟، “الأحياء” منهم و”الأموات”.

أي نعم، أي نعم،  باسم رفاقك هؤلاء، سلسلة الجواهر، واللؤلؤ، والياقوت:

أنت “نبي”.

أي نعم، أي نعم، بإسمهم جميعا، أنت فينا “حي لا يموت” !

 

-عاشرا-

 

يا أيها “المتجبر”، العنيد، الناكر لوقع محاسنه.

أعف عني .. سامحني. أيها المتسامح الجليل، التقي، النقي.

فقد قهرتني وهزمتني شر هزيمة !

عزاؤنا الأوحد،

يا أيها الفارس المغوار، المتعالي، والمتسامي، والمتسامح، صفاتك”الحسنى” نرددها كالنشيد الوطني.

 

-حادى عشر-

أنتما “وجهان لعملة واحدة”، أو “عملتان لوجه واحد”. فإذا كنت أنت هو “الواحد، الأحد، القهار”، فهي “لطيفة الوفاء، والجهاد، والعناد”:

هذا يساوي: “نبيل” و”وليد”، “سلالة الخيول الأصيلة!!

 

-ثاني عشر-

 

 تمنيت، في زمن الوضوح والصفاء، تمنيت العيش لآلاف السنين،

أرتب راحة الكادحين. وفجأة رحلت عني كضربة الرعد والمقصلة.

فترجلت، وقصدت جبالا في غاية العلو والارتفاع والشهوق.

وأنا في ارتعاشات هزيع روحي الأخيرة، المكسوة برغوة سكرات موتي المحتوم، وقلت مناديا:

علني، يا أيها ال”عبد الواحد، الأحد، القهار”،

علني، أنا .. أنت ..

أرقد الآن في سلام معك !

سلا في يناير 2020

Tags: No tags

Add a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *