ساورا” يشبه الاسترخاء بالصدأ 

المصطفى روض:

سبق لنا أن كتبنا مقالا حول أيقونة السينما الاسبانية، المخرج الشهير، كارلوس ساورا، قبل وفاته بعدة أشهر، ارتاينا في مدونة “روض نيوز” إن نعيد نشره نظرا لأهمية التذكير به و هو الرائد السينمائي الذي أنجز أعمالا سينمائية كبيرة اغنت الحقل السينمائي الإسباني:

قليل من النخب الثقافية في العالم العربي من لا زالت تتذكر كارلوس ساورا الشهير أيقونة السينما الاسبانية. أما الإعلام العربي فقد نسيه بالمرة و لم يعد يتذكر لا أعماله السينمائية الاستثنائية و لا حياته الشخصية، عكس ما هو عليه حال الإعلام الغربي، و خصوصا الإسباني الذي غالبا ما يتحدث عنه بمناسبة أو غير مناسبة. 

“كارلوس ساورا” الذي يهيمن الرقص و الغناء على معظم أفلامه، و الحائز على جائزة “الدب الذهبي برلين” ضمن جوائز أخرى كثيرة، لم يتعب في يوم ما من مواصلة السير في درب الإبداع السينمائي، فهو لا يؤمن إطلاقا بمقولة استراحة المحارب. و أي استراحة مهما قل زمنها، تعد بالنسبة له تعب يمقته. و مرد ذلك، ديناميكيته المتجددة في البحث و العمل، و سيكولوجيته المرتبطة بهمومه الثقافية.  

لقد شبه ذات مرة، الاستراحة بالصدأ، حسبما نقلته عنه صحيفة آلباييس” الإسبانية، و هو يقول بكل دقة “إذا استرخيت، فأنت تصدأ”، نعم “الراحة هي الصدأ”، و هذا توصيف دقيق ينسحب على كل من لا يحب العمل. 

بهذا المنطق الصارم، يظهر أن “كارلوس ساورا”، عاشق استثنائي للعمل الذي به يحيا الحياة و يعطيها معناها الحقيقي. و مفهومه للعمل، اعتبرته “آلباييس” عقيدته، خصوصا و هو يقول، ذات مرة، لأحد كتابها، “أنا أصور لأبقى على قيد الحياة”. 

الإعلام الإسباني يشهد على ديناميكية المخرج ساورا

المخرج “ساورا”، حتى و هو الآن في عمر التسعين يرفض فكرة التقاعد كما سبق أن صرح بذلك، و هو يقول لنفس الصحيفة “أنا دائما ما أفكر في الأشياء، و إذا لم يكن هناك شيء أعمل عليه، فانا أخترعه”، و هو متابع لثقافة المسرح و السينما الغنائيين في العالم خصوصا في روسيا و الهند، و تفيده في بلورة العديد من أفكاره السينمائية لتجسيدها في أعماله، مثلما فعل في فيلمه الوثائقي “لاجوتا” (النقطة) الذي أنجزه سنة 2016 تكريما للرقص التراثي في بلده “أراغون”، و هو الفيلم الخامس و الأربعين منذ بداية مشواره السينمائي عام 1955، حيث أن “ساورا” معروف بتوظيفه للرقص مثل الفلامينكو، التانغو و الفادو، كموضوعات سينمائية بشكل قوي في معظم أفلامه. 

و يعطي الإعلام و النقاد و المثقفون في إسبانيا باستمرار شهادة واضحة على حيوية و ديناميكية المخرج “ساورا” في السنوات الأخيرة حتى و هو طاعن في السن.  

Tags: No tags

Add a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *