رحلة طويلة مع فنون الطبخ

بقلم: المصطفى روض

قريبا سيبدأ موقع “روض نيوز” في نشر مجموعة من المقالات الخاصة بفنون الطبخ العالمي، ضمنه، بالطبع، الطبخ المشرقي والمغربي والمتوسطي في سياق كتابة تروم إلى الكشف عن التجربة الحياتية المرتبطة بصاحب المدونة الذي تعلم كيفية إعداد العديد من وجبات الطبخ العالمي في ظروف تختلف من بلد لآخر مع التأكيد على بعض حلقات هده الرحلة تم نشرها في موقع مدونة “روض برس” التي حلت محله مدونة “روض نيوز” الجديدة.

جهود كبيرة لتعلم كيفية إعداد الطبخ العالمي

عنصر العشق لتعلم الطبخ وفنونه كان حاضرا فيها بقوة، و محفزا له، بالرغم من طبيعة تلك الظروف و قساوتها أحيانا، على بذل جهود كثيرة لتعلم كيفية إعداد كل وجبة من وجبات الطبخ العالمية التي جعلته يعرف مع مر الوقت، أن الطبخ رغم أنه مكون أساسي لثقافة كل شعب، فهو يعطي لكل شعب هوية جذابة تسمح له بالتفاعل مع شعوب أخرى. 

ربما يكون الطبخ لدى بلد ما هو النافذة التي يطل منها على ثقافة شعوب أخرى أكثر مما تسمح له بذلك مكونات ثقافية مغايرة. فمثلا، إيطاليا، عبرت شهرتها الحدود لتصبح عند كثير من البلدان المثال الذي يحتذى به في إعداد وجبات شهية و لذيذة يعشقها الفرنسي و العربي و اللاتيني و الموزمبيقي و الإيراني و الخليجي و المغربي و الأمريكي، و يكفي في هذا الإطار أن نشير إلى أسماء بعض وجباتها، مثل البيتزا المتنوعة، لازانيا، سباكيتي بأنواعها، رافيولي، ريزوتو بأنواعه، سلاطة كابريسي.. 

و في نفس السياق تندرج العديد من الوجبات اللذيذة في المغرب التي عبرت، هي الأخرى، الحدود و أصبح لها عشاقها من الأجانب في مختلف البلدان و خاصة البلدان الغربية بما فيها الولايات المتحدة و كندا…

                                               الطاجين وجبة مغربية لذيذة

الشاف المغربي منهمك في إعداد المحشوات الشامية

و أصبحت بعض أنواع  الطبخ المغربي ذات شهرة عالمية، و يبحث عنها الكثير من الأجانب في المطاعم التي لها القدرة و الإمكانية على إعدادها أو في المدن الغربية التي توجد بها مطاعم مغربية، فأكلة الكسكس العادي أو “رويال” أو الطاجين بأنواعه او شربة الحريرة أو المخبوزات اللذيذة مثل البطبوط و البغرير و المسمن.. كلها ظلت عالقة في أذهان كل من تذوقها لأول مرة، لتصبح بالنسبة لهم مع مر الأيام اكلتهم المفضلة. و هنا أسوق مثاليين من أمثلة كثيرة عندما تفاعلت الصديقة تشيلية أنا ماريا من مدينة لاسيرينا مع الوجبات التي كنت أعدها، كانت في كل مرة تتوسل لي لكي أعد لها البغرير و البطبوط كما كانت ترغبني في إعداد اكلة الكسكس و الطاجين بلحم البقر و الدجاج أو السمك، فضلا عن بابا غنوج و تبولا و الفول المدمس. و المثال الثاني شبيه بالأول، لكنه أكثر دلالة من حيث التفاعل الذي جعل صديقي غونزالو هيريرا، و هو أستاذ جامعي من مدينة كوكيمبو، يطلب مني في العديد من المناسبات لكي أطبخ لمجموعة من الأصدقاء وجبات مغربية او شامية في منزله الاستمتاع بتذوقها و أكلها يكون مصحوبا بالنبيذ و الجعة، و عندما أحيانا أكون في مدينة سانتياغو، يتصل بي هاتفيا ليطلب مني السفر إلى كوكيمبو شمالا مسافة 580 كلم من أجل إعداد هذه الوجبات التي هي جزء أساسي من ثقافة المغرب و شعوب الشام في المشرق.

 و في ذات السياق، نشير إلى تأثير الطبخ العربي المشرقي، و هو مختلف عن الطبخ المغربي، على الكثير من الأجانب لما له من تنوع في وجباته الشهية و أطباقه اللذيذة مثل أنواع الكبة، و الملوخية، و المجدرة، و ورق العنب، و الكوسى المحشوة، و الكباب، و الشاورما، و المنسف، و المناقيش، و الفلافل، و سلاطة التبولة الغنية، و المقبلات مثل: باباغنوج، حمص، مكدوس، الفلافل، المناقيش…الخ

وكل هذه الأطباق المختلفة وغيرها المجسدة لمكونات ثقافة الطبخ في العديد من البلدان، ستشكل سلسلة حلقات متنوعة في رحلة فنون الطبخ الطويلة التي أود أن تكون عند حسن ظن القارئ خصوصا ذلك المتطلع والعاشق لفنون الطبخ والمتذوق لأطباقها اللذيذة.

في مطبخ أحد مطاعم سانتياغو بمنطقة “لاس كونديس”

Tags: No tags

Add a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *