جولة محورية.. ألباريس من مدريد إلى الرباط ثم داكار

بقلم: توفيق سليماني*
عند العودة إلى تقارير وزارة الخارجية الإسبانية ومعهد الكانو نفهم أن خوسي مانويل ألباريس، وزير الخارجية الإسباني، يبقى مجرد منفذ للمخططات الاستراتيجية التي تعمل عليها الدولة الإسبانية تجاه المغرب، خاصة، وإفريقيا، عامة، لكن لا يمكن لهذه الخطة أن تكتمل دون السنغال.
العقل المدبر الإسباني يدرك أن السياق العالمي والإقليمي الجديد يفرض تفعيل وتعزيز محور مدريد-الرباط-داكار. منذ سنة 2014 بدأت إسبانيا التفكير في خطة تسمح لها بالتوغل في إفريقيا بعيدا عن النموذج الفرنسي.

تحركات ثلاثية الأبعاد في قلب القارة

 هذا المحور كانت إسبانيا أعلنته في مارس 2019 في تقرير لوزارة الخارجية تحت عنوان “المخطط الثالث تجاه أفريقيا: إسبانيا وإفريقيا؛ تحد وفرصة”. هذا المخطط كان أطلقه جوسيب بوريل، وزير الخارجية الأوروبي حاليا، عندما كان يقود الدبلوماسية الإسبانية. التقرير ركز على ضرورة تقوية الشراكة وعلاقة الجوار مع المغرب.
“المغرب، الذي عاد إلى الاتحاد الإفريقي وطلب العضوية في سيداو، طور استراتيجية مكثفة بهدف ان يتحول إلى منصة اقتصادية وتجارية صوب إفريقيا، ويعد (المغرب) شريكا محتملا من أجل تطوير تحركات ثلاثية الأبعاد في قلب القارة نفسها”، بمعنى أن إسبانيا تعتمد على المغرب لدخول أفريقيا في ظل التراجع الفرنسي. لكن المغرب وحده لا يكفي. وهنا نفهم الرهان على السنغال في أفريقيا جنوب الصحراء.
هذا المخطط سيفصل في تقرير آخر لوزارة الخارجية الإسبانية في مارس 2021، تحت عنوان “بؤرة أفريقيا 2023”. هذا التقرير صادقت عليه آرانتشا غونثاليث لايا، وزيرة الخارجية الإسبانية قبل ألباريس، وهي الوزيرة التي تمت التضحية بها لتحقيق التصالح مع المغرب.

أزمة ليلى كانت خطيرة

التقرير الثاني كان صدر أياما قبل الازمة الدبلوماسية الكبرى بين المغرب وإسبانيا في القرن الحالي. صحيح أن ازمة ليلى 2002 كانت خطيرة، لكن عملية الاحتواء لم تطل. في 17 أبريل 2021 دخل زعيم البوليساريو في السر إلى إسبانيا؛ ساعات بعد ذلك وصلت المعلومة إلى المغرب. وكان ما كان. امتدت الازمة سنة تقريبا إلى أن جاء الصلح الأكبر في 7 أبريل 2022. (لا اريد الدخول في التفاصيل المعروفة).

دعوة إلى إرساء شراكة مغربية إسبانية

لنعد إلى التقرير الثاني. ماذا يقول؟ يدعو إلى ارساء شراكة استراتيجية مغربية إسبانية من أجل تسهيل مرور الإسبان إلى أفريقيا والتأثير فيها. التقرير يعتبر بالحرف المغرب والسنغال دولتين محوريتين ورائدتين بالنسبة لمستقبل إسبانيا في أفريقيا. وهذا يؤكد أن الإسبان لم يكونوا يرغبون في اي أزمة مع المغرب في 2021. الإسبان ذهبوا ضحية الجزائر.
جولة ألباريس في المغرب والسنغال تدخل في إطار إعادة تفعيل المخططين المعتمدين في مارس 2019 و2021. تفعيل، يومي 13 و 14 خلال الشهر الحالي، خطة الطريق بين المغرب وإسبانيا المعتمدة في أبريل 2022 هو جزء من النظرة المغربية الإسبانية إلى المنطقة والواجهة الاطلسية. فحتى دعم إسبانيا لمخطط الحكم الذاتي كان قد أوصى به المعهد الملكي الاسباني الكانو سنة 2014. إسبانيا والغرب لا يريدان كيانا ضعيفا هشا يتحول إلى مجرد satélite 🛰 لروسيا في المنطقة. وهو ما أشار له الكانو كذلك.
*صحافي مغربي متخصص في الشؤون الإسبانية
Tags: No tags

Add a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *