الوحدة مفتاح التغيير والتحرير 

 

بقلم: نادية حرحش*

لا اعرف ان كان هناك جدوى للكلام. ولا اعرف ان كان وصف المشهد أقرب الى السريالية منه الى الديستوبيا ام العكس. اعرف ان ما يجري من ظلم قد بلغ مداه ولم تساوت الأرض والسماء في جبروتهما على هذا الشعب المدمر. 

لا يمكن لضمائرنا الاكتفاء بالصراخ والبكاء والدعوات امام هذا الكم من القتل والدمار. ما ابشع ان تصبح اعتيادية المشاهدة للدم المسفوك والدمار المحدق امامنا من كل زاوية على الشاشات جزءا عاديا مما تقبله اعيننا وتعيش معه بمزيد من الدعوات والنواح. 

بينما ينتظر العالم المتحضر اكتفاء إسرائيل وشبعها من الدم والدمار الكافي ليعوض فشلها الأمني والاستخباراتي والعسكري في السابع من أكتوبر الماضي، يقتل الشعب الفلسطيني ويدمر ويستمر التنكيل بما تبقى منه. 

العرب يكتفون بالشجب و ينتظرون إيماءات أمريكا

العرب يكتفون بالشجب وينتظرون ايماءات أمريكا بدعوات للاستمرار او التوقف او التخفيف من هذه الإبادة المستمرة. 

ومن تعود الارتزاق على هذا الشعب وهذه القضية ينتظر كالغراب موت الفريسة لينقض ويأخذ حصته من دمها. 

وقع الفيتو الأمريكي مساء الامس كان تأكيدا على كيل أمريكا والعالم التابع لها بذل وانبطاح بمكيالين، اننا لسنا الا امام طغاة هذا الزمن. لا حق الا حق الجبروت والظلم. لا عدالة الا لجبار وظالم. لا مكان للحياة لنا الا إذا خدمنا منافع ومصالح هؤلاء الطغاة. 

يختلط الألم والإحباط والوجع. نستسلم ربما أمام هذا الطاغوت. نسلم لقدرنا المعتر بالبؤس والذل. تجتاحنا الصور القادمة من غزة بين قتل ودم ودمار تلو الدمار، بابتسامة طفل وإصرار أمّ ومقاومة جريئة باسلة. 

نقف اليوم ونشهد معنى عدم اتساع الأرض لوجودنا، وكأن الفلسطيني فائض لهذه الأرض. لهذا الوجود الظالم الفاقد للإنسانية. 

العالم يعجز عن تحقيق قرار بوقف القتل و الدمار

عندما يعجز العالم عن تحقيق قرار بوقف القتل والدمار، لأن أمريكا وبريطانيا يخشون قوة حماس التي لم تتمكن قواهم وإسرائيل من اجتثاثها، نعرف ان قيمة هذا العالم مجتمعة لا تساوي قيمة حذاء بقي وسط الركام ليشهد ان من لمست اقدامه تراب هذه الأرض يستحق ما هو أفضل من هذه الخديعة التي نعيشها بذل وهوان. 

ربما نتأكد مع كل قطرة دم تسفك على ارض هذا الوطن الدامي اننا بتنا يتامى لا امل لنا الا بأنفسنا. منذ قصمنا الانقسام وصرنا فريق مقاومة وفريق مساومة. فريق تضحية وفريق اضحية. نسينا ان بلاءنا الحقيقي في فرقتنا. لقد تمكن العالم الكريه الظالم منا منذ صرنا فصائل ومواقع، فاجتمعت الوحوش الإنسانية من كل صوب لتنهشنا احياء وامواتا. 

الدعوة لوحدة الحال الفلسطينية يجب ان تكون اكثر جدية وحقيقية. لن تقوم لنا قائمة طالما نحن منقسمون منقلبون على أنفسنا.

تبدو الكلمات خائنة عندما تستخدم من قبل من لا يمثلون تطلعاتنا

منذ اندلاع هذا العدوان الغاشم والدعوة لوقف اطلاق النار والوحدة كان أقرب لمن يغرد خارج السرب. 

تبدو الكلمات خائنة عندما تستخدم من قبل من لا يمثلون تطلعاتنا. من السهل وسط كل ما يحدث ان نردد ما تطرب له الاذان. ولكن كيف لنا ان نطرب وسط صوت الزنانات والانفجارات؟ 

كيف لنا ان ندعو للمزيد من القتال بينما تزهق الأرواح بالآلاف؟ 

ولكن لأن الكلمة صارت جهاداً في هذه الأيام، أقول من جديد، لن تقوم لنا قائمة طالما حالنا حال انقسام. لن تقوم لنا قائمة طالما نفاضل بين فصيل وفصيل. لن تقوم لنا قائمة طالما التخوين والتكفير يقفان بالمرصاد لكل ما لا يناسب الهياج العام للسان الحال. 

وطن لم نعد نعرف كيف نرسم حدوده في أحلامنا

منذ وعينا على السياسة الفلسطينية، وتمثيل القيادات لا ترقى لتطلعات هذا الشعب. وتغيير القيادة يأتي من خلال وحدة الحال المتطلع لرؤية وطن جامع لنا كفلسطينيين. وطن لم نعد نعرف كيف نرسم حدوده في احلامنا. كيف لنا ان نرسم حدود وطن قيادته منقسمة متقطعة الاوصال؟ ربما علينا ان ننظر صوب ما يحدث في إسرائيل للحظات ونرى كيف تتوحد صفوف اقصى اليمين واليسار، كيف يلتقي الكاره والحاقد مع المحب واللطيف من اجل وحدة حالهم امام “عدوهم”. ان الانقسام يجذر بقاء من لا يمثلوننا. يجذر من “نكفرهم” او “نخونهم” أكثر. 

ما جرى ويجري في غزة… هذا الدم الذي لا يروي سفكه غليل المعتدي، يجب ان يكون ثمنه على الأقل وحدة فلسطينية. 

إذا ما انعدم افق الوحدة في عقولنا فكيف لنا ان نرى للتحرر مكانا حتى في احلامنا؟ 

كما ان المقاومة حق، فإن العيش الكريم حق. السلم والسلام يتحقق فقط عندما تستطيع القيادة ان تكون ممثلة بالكل الفلسطيني. 

قد تنتهي السريالية بمشهدها الديستوبي القادم من قيادة تمثِّل بنا لتنتظر دورا لها كالغربان المنتظرة لموت الضحايا. 

*كاتبة فلسطينية

 

Tags: No tags

Add a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *