البيرو تمنع زواج القاصرات

روض نيوز

في بادرة خلفت ارتياحا وسط الرأي العام في البيرو، وافق البرلمان على إجازة مشروع قانون يعدل القانون المدني لكي يفرض منعا تاما لزواج القاصرات بشكل نهائي في دلك البلد اللاتيني الموجود في أمريكا الجنوبية.

و تحدثت الصحف المحلية عن أن البيرو سجلت فيها خلال 9 سنوات الماضية أكثر من 4000 حفل زفاف للقاصرات، كما هو مسجل بشكل رسمي في إدارة السجل المدني للبلاد.

و كما أشارت صحف محلية، فإنه سبق أن تم الاحتفال ب 1381 حالة زواج لقاصرات تقل اعمارهن عن 18 عاما و رجال بالغين بين عامي 2017 و 2019 وفقًا لبيانات السجل الوطني لتحديد الهوية والأحوال المدنية.

إجازة القانون دون معارضة

وجاءت موافقة البرلمان على القانون الجديد بعد حصول مشروع تعديل القانون المدني، الذي قدمته هيئة العدل وحقوق الإنسان، حيث  صوت لفائدته 106 نائبا، دون معارضة وامتناع ثلاثة عن التصويت، كما تم إبراء ذمته من التصويت الثاني وأصبح جاهزا للإصدار.

و قد رحبت العديد من المنظمات الحقوقية و السياسية والاجتماعية بقرار الكونغرس البيروفي الذي يعدل بموجبه خمس مواد من القانون المدني ويضيف مادة أخرى توضح أن الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا “لا يمكنهم الزواج”، ولا يُسمح بالزواج مع ولي أمر بالغ. و أحد الأسباب الرئيسية لإلغاء الزواج هو أن يكون عمر الطرفين المعنيين أقل من 18 عامًا.

و أوضحت المصادر الإعلامية على أن يوم إجازة القانون الجديد، يعتبر يوما تاريخيا للفتيان والفتيات والمراهقين في البيرو.

اليوم فازت الفتيات

من جانبها كتبت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في البيرو على حسابها على موقع التواصل الاجتماعي X (تويتر)، “نبدأ الشهر الذي يحتفل بذكرى حقوق الطفل بهذا النبأ العظيم”.

وعلى نحو مماثل، ذكر صندوق الأمم المتحدة للسكان أن “اليوم فازت الفتيات!” وأضاف أنهم سيواصلون “المساهمة في حماية الحقوق والخيارات حتى لا يتخلف أحد عن الركب” 

بدورها، أكدت المنظمة النسوية مانويلا راموس، في حسابها X، أن “المعتدين لن يتمكنوا بعد الآن من الاختباء وراء زواج القاصرات سعياً للإفلات من العقاب”.

وأكدت رئيسة لجنة العدالة وحقوق الإنسان، جانيت ريفاس، دعمًا لمشروع القانون، أن هذا الاقتراح يتماشى مع اللوائح الدولية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان ضد الممارسات الضارة مثل زواج القاصرين.

و أكدت على أنه من الضروري التأكيد على أن زواج القاصرات ليس محايدًا جنسانيًا، لأن تأثيره أكبر بالنسبة للنساء، مما يزيد من خطر إصابة الأمهات أو الأطفال حديثي الولادة بالأمراض والوفاة، وخطر المعاناة من العنف الجنسي في البيئة الأسرية، ملمحة لدلك إلى “العزوف عن الدراسة، وزيادة وتكاثر الفقر، من بين أمور أخرى”.

ووجهت البرلمانية فلور بابلو، أحد المروجين لمشروع القانون المذكور، الشكر إلى العمل الجماعي مع المنظمات الاجتماعية وقادة المجتمع والزملاء في الكونجرس، بعد التصويت في الجلسة العامة للهيئة التشريعية.

وقالت فلور عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي X : “تمكنا اليوم من القضاء على هذه الممارسة الضارة التي حكمت على فتياتنا بدائرة الاستغلال والفقر وركود مشاريعهن الحياتية، خاصة في المناطق النائية من البلاد”.

و في تصريح لممثلي وسائل الإعلام، أوضحت البرلمانية فلور بابلو، أن القانون كما وافق عليه البرلمان تمت صياغة مشروعه، بناء على طلب زعماء السكان الأصليين الذين لاحظوا كيف استغل المغتصبون في قراهم القانون السابق للتوصل إلى اتفاق تسوية مع أسر الضحايا بعد ان وضعت في عام 2018 قاعدة تمنح الحق لمن تزيد أعمارهم عن 14 عامًا في الزواج أو ممارسة الأبوة، على الرغم من أن سن الرشد في البلاد هو 18 عامًا أو أكثر كما هو موثق في بيانات السجل الوطني لتحديد الهوية والأحوال المدنية.

القانون الجديد يسمح بإلغاء الزيجات المبرمة في السابق

و في توضيح بخصوص القانون الجديد، قالت البرلمانية بابلو، التي طرحت مشروع القانون على البرلمان، إنه يسمح بإلغاء الزيجات المبرمة قبل الموافقة على القانون، وهو ما “سيحقق العدالة لآلاف النساء اللاتي كن هدفاً للزواج القسري الذي تستر على  المغتصبين”.

ووفقا للبيانات الرسمية، سجلت البيرو أكثر من 32 ألف حالة اغتصاب لقاصرات بين عامي 2017 و 2022. وكان 93 في المائة من الضحايا من المراهقات، حسبما ذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في تقرير صدر يوم الخميس.

وفي عام 2022، تم تسجيل 1623 حالة أطفال ولدوا لأمهات تتراوح أعمارهن بين 11 و14 عامًا، وفقًا لنظام تسجيل شهادات الميلاد عبر الإنترنت. وحتى 1 يونيو 2023، سجلت 364 ولادة من هذا النوع.

 

Tags: No tags

Add a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *