خامنئي_2_Raoudnews_mostafa_raoud.jpg استغلال الدم الفلسطيني

نظام الملالي في خدمة الكيان الصهيوني

بقلم : عمر الطيبي
المسيرات والصواريخ التي اطلقتها ايران الليلة الماضية على اسرائيل حركت الكثير من العواطف الجياشة والاماني الوهمية في قلوب الكثيرين من المهتمين والمتابعين والمتعاطفين في المنطقة العربية مع القضية الفلسطينية، أكثر بكثير حتى مما يفترض ان تكون قد احدثته من خسائر محدودة جدا في صفوف العدو الصهيوني !!
لقد هلل الكثيرون الليلة الماضية وكبروا متوهمين ان ساعة الفتح والنصر على هذا  العدو الصهيوني قد حلت اخيرا، بفعل بركة صاحب الزمان، وارادة الولي الفقيه الماسك بزمام السلطة وبخناق الشعب الايراني في طهران، وللحقيقة فليس اصحاب هذا القناع المذهبي وحدهم من انخرط في هذه النوبة العاطفية من الاوهام التي فجرها القصف الايراني السماوي لإسرائيل، بل انضمت اليهم فئات واسعة من أصحاب الفكر النقدي (زعما)، وبعض قدماء المناضلين المتياسرين الذين يفترض فيهم انهم خبروا الاخفاقات والتجارب الفاشلة والمتكررة التي لحقت بالقضية جراء الرهان على انظمة المنطقة برجعييها وتقدمييها، بمطبعيها وممانعيها، بعربها وعجمها، في تحرير ارض فلسطين على امتداد ال 75 سنة الماضية.

عدم الرهان على الأنظمة مهما كانت طبليعتها

عدم الرهان على الانظمة مهما كانت طبيعتها وادعاءاتها هو ما ادركه قادة المقاومة في لحظة مفصلية من تاريخ الكفاح الفلسطيني بوعي ومسؤولية، لذلك فجروا طوفان الاقصى المبارك يوم 7 أكتوبر الماضي، وذلك اعتمادا على انفسهم وعلى دمهم فقط، وكذلك على وحدة شعبهم، ودعم ومساندة انصار الحق والحرية وهم كثر عبر العالم، وذلك في ضوء التحولات الاستراتيجية التي يشهدها العالم والتي تعد بالكثير بالنسبة للشعب الفلسطيني ولكافة الشعوب المطهدة والمقهورة.
 ورغم كم التضحيات الانسانية الضخمة و الخسائر المادية الفادحة والدمار الشامل فان حجم الانتصارات الفلسطينية في غزة جاء كبيرا جليا واضحا مقنعا وفوق المتوقع: تكبيد العدو  خسائر بشرية ومادية فادحة غير مسبوقة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني، وصمود في الحرب منقطع النظير، شارف حتى الان على سبعة شهور، وتعاطف عالمي، شعبي وحتى رسمي استثنائي في تاريخ حركة التحرر العالمي، وفضح غير مسبوق لطبيعة الكيان الصهيوني ككيان كولونيالي نازي عنصري يقيم علاقاته مع البشر الاغيار وفق نصوص تلمودية بالية تنص على ان من واجبات الصهيوني وشرط وفاءه لهويته الصهيونية في حالة الحرب، هو قتل الاطفال والنساء والرجال جميعهم بلا شفقة ولا رحمة.

تفاعل نظام الملالي مع الفعل الصهيوني ادى لاضرار كبيرة

باختصار فقد حشر طوفان الأقصى الكيان الصهيوني في الزاوية العالمية، ولم يعد امامه من مخرج سوى استدراج نظام الملالي للعبته النازية من خلال قصف المقار الديبلوماسية لايران في دمشق وقتل عدد من الضباط والقادة العسكريين الايرانيين، وقد كان  كان له ما اراد مع الاسف وسقط الملالي في الفخ الذي نصبه الصهاينة.
هكذا يمكن القول وبدون تردد ان تفاعل نظام الملالي مع الفعل الصهيوني ادى لاضرار  كبيرة على مستوى القضية الفلسطينية منها :
* إعادة اللحمة لكتلة المجتمع الصهيوني غير المتجانسة، واعادة بعض التماسك لاءتلافه الحكومي المتطرف بقيادة النازي العنصري نتانياهو، وذلك بعدما أحدثه طوفان الأقصى وصمود ابناء الشعب الفلسطيني من تشقق وتناقضات في صفوف الكتلة والاءتلاف كليهما، بين العلمانيين من جهة والحريديم المتدينين من جهة اخرى، وبين عوائل الاسرى الصهاينة وانصارهم من المعارضين لحكومة نتانياهو وبقية الكتل والمجموعات الصهيونية المتصارعة سياسيا في ما بينها من جهة اخرى، دافعهم  في ذلك “اعطاء الاولوية لمواجهة الخطر الإيراني الداهم” !!
* إعادة اللحمة والتماسك للحلف الدولي الصهيوني الامبريالي ومعه الانظمة العربية الدائرة في فلكه، وايضا استعادته لزمام المبادرة واعادة تنظيم التفافه حول الكيان الصهيوني، بل تولي الدفاع عنه مباشرة من خلال تصدي الدول المشكلة له للاجسام الطائرة والمقدوفات الإيرانية حتى قبل ان تصل إلى المجال الجوي للكيان الصهيوني، وذلك بعدما اعترى صفوف هذا الحلف من اضطراب وارتباك بفعل صمود المقاومة وكفاح شعوبه المتضامنة مع الشعب الفلسطيني وضغطها المتواصل على حكوماتها من اجل مساندة هذا الشعب المظلوم.
* والاخطر من ذلك هو احتمال أن يؤدي الفعل ورد الفعل المتبادل بين نظام الملالي والكيان الصهيوني الى توفير غطاء مثالي لتنفيذ نتانياهو تهديداته باقتحام رفح واستكمال مشروع تدمير قطاع غزة وتهجير أبناءه، كما يوفر الغطاء والوقت الكافيين امام قطعان المستوطنين وميليشياتهم الارهابية لاستكمال احتلالهم لارض الضفة الغربية وتهجير أهلها الفلسطينيين خارج بلادهم وبالتالي تحقيق الحلم الصهيوني بتصفية القضية الفلسطينية بصفة نهائية.

دافع نظام الملالي ليس من أجل نصرة القضية و المقاومة الفلسطينية

في الختام لا اظن ان دافع نظام الملالي في اقدامه على قصف الكيان الصهيوني كان باي وجه من الوجوه نصرة للقضية والمقاومة الفلسطينية وإنما البحث عن إيجاد موقع له في الخارطة الجديدة التي تسعى الامبريالية الصهيونية الى رسمها للمنطقة في ظل التحولات الاستراتيجية التي يشهدها العالم، لكن الغريب هو موقف هؤلاء الذين يراهنون على دور لهذا النظام في تحرير فلسطين واستعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينية رغم معرفتهم المسبقة بالدور الذي قام ويقوم به في ابادة عدد من الشعوب العربية ومن بينها الشعبين العراقي والسوري على اسس طائفية شعوبية ومعتقدات خرافية اسطورية شانه في ذلك شان الكيان الصهيوني!!؟؟

Comments are closed.