manifestacion_palestinos_raoudews_mostafa_raoud.jpg

تشيلي تجر إسرائيل للجنائية الدولية دفاعا على الشعب الفلسطيني

manifestacion_palestinos_raoudews_mostafa_raoud.jpg
manifestacion_palestinos_raoudews_mostafa_raoud.jpg

المصطفى روض

بعد قيام مجموعة من تشيليين من أصول فلسطينية بمبادرة للدفاع عن الشعب الفلسطيني من خلال التوجه إلى   المحكمة الجنائية الدولية  من خلال رفع دعوى قضائية، تساءل الكثير من المراقبين عن دور جور اللوبي الصهيوني في الساحة تشيلية في تنفيد خطط الحكومة  .الإسرائيلية

على غرار ما تدبره جماعة اللوبي الصهيوني المنغرس وسط الجالية اليهودية في إسبانيا للتأثير على سياسة حكومة بيدرو سانشيس بغاية جعلها أداة متناغمة مع أطروحات الولايات المتحدة في دعم دولة العدوان الصهيوني، تقوم جماعة اللوبي الصهيوني في تشيلي بدور مشابه و مكمل، حيث كلما رفع رئيس الدولة، الشاب اليساري غابرييل بوريك، من منسوب انتقاده لجرائم العدوان الصهيوني و مواصلة حرب الإبادة الجماعية في حق الشعب الفلسطينيي، إلا ورفع هذا اللوبي المقيت صوته و صراخه دفاعا عن مصالح دولة العدوان الصهيوني في محاولة لتبيض وجهه في الساحة التشيلية التي يتواجد فيها نصف مليون مواطن تشيلي من أصول فلسطينية.

تشيلي ليست غير مبالية بآلام الشعب الفلسطيني

و كان آخر انتقاد وجهه اللوبي الصهيوني الذي يتحدث باسم الجماعة اليهودية هو انتقاده لرئيس الدولة بعد ان عبر من خلال شبكات التواصل الاجتماعي عن دعمه للشعب الفلسطيني في ضوء التصريح الدي ألقته سفيرة تشيلي لدى الامم المتحدة، باولا نارفايز، و الذي أكدت فيه أن بلادها ستلجأ إلى المحكمة الدولية لإظهار دعم حكومتها للشعب الفلسطيني و لسكان قطاع غزة.

و في تعبيره الخاص عبر شبكة التواصل الاجتماعي في موقعه “انستغرام، قال بوريك، بعد ان أرفقه بفيديو مسجل خاص بتصريح سفيرته في الأمم المتحدة: “تشيلي ليست غير مبالية بآلام الشعب الفلسطيني”.

والكلام الدي قاله في “أنستغرام هو نفسه الدي قالته سفير ة تشيلي لدى الأمم المتحدة: “دعونا نتذكر أن السفيرة لدى الأمم المتحدة، باولا نارفايز، أكدت قرار لا مونيدا، مؤكدة أن بلادنا “لن تظل غير مبالية بالوضع الحالي وبآلام الشعب الفلسطيني”.

وقالت نارفايز: “لهذا السبب، ستتقدم تشيلي على الفور بإحالة الوضع في فلسطين إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، لطلب إجراء تحقيق في الجرائم الدولية المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة”.

و بعد مدة طويلة بدأها رئيس تشيلي بخطأ كبير حينما تبنى بشكل متسرع سردية الرئيس الأمريكي، بايدن، في إدانة “طوفان الأقصى”، قام بتصحيح متدرج لمواقفه إزاء قضية الشعب الفلسطيني و أساسا في ما يرتبط بالهجمة الصهيونية الشرسة التي تعتمد فيها دولة العدوان على وسيلة الحرب الإجرامية في حق الشعب الفلسطيني.

ثلاثة عوامل تدفع الرئيس لتصحيح موقفه من التضامن مع الشعب الفلسطيني

و ربما تداخلت عوامل كثيرة ليأخذ مسار التصحيح لمواقفه اتجاهه السليم، منها سلوك رفيقه غوستافو بيترو، رئيس كولومبيا الذي كانت مواقفه و سلوكه إزاء المظالم الصهيونية و الأمريكية في حق الشعب الفلسطيني واضحة وضوح الشمس في النهار و تتصف بشاعة قوية جعلت الكثير من المتابعين لسياساته كرجل دولة يستشفون درجة الاتساق و الانسجام و عدم التردد فيما كان يعبر عنه من مواقف داعمة للشعب الفلسطيني منذ اللحظات الأولي التي أعقبت عملية “طوفان الأقصى” و ما ترتب عنها من تداعيات في الشرق الاوسط و في العالم برمته، حيث لم يترك و لو مسافة صغيرة لكي تلعب فيها الدبلوماسية الصهيونية و تبتزه كما فعلت مع بيدرو شانسيس الذي ظل يحافظ على شعرة معاوية في علاقته بإسرائيل رغم أن رفاقه في اليسار الراديكالي ( سومار و بوديموس ) ألحوا عليه بقطع العلاقة و برفع دعوى قضائية ضد الصهيوني نتنياهو و رفاقه المجرمين.

دور ممثلي الفلسطينيين كان مؤثرا في مواقف الرئيس

كان جواب رئيس كولومبيا، اليساري، منذ اللحظة الأولى وهو طرد السفير الإسرائيلي، و فيما بعد سواء في الواجهة الافتراضية، عبر موقعه X، أو في أنشطته السياسية أو في أي بلد يحل فيه، إلا و يعبر عن إدانته للإجرام الصهيوني ويطالب بمحاكمة قادته على جرائمهم. حتى و هو يشارك في قمة المناخ بالامارات العربية، و هو الخبير معرفيا بقضايا المناخ و البيئة، قال كلمته التي سمعها ممثلو الدول العربية المطبعة، و التي انتقد فيها من جديد العدوان الصهيوني على مواصلته لارتكاب جرائمه ضد الإنسانية في حق الشعب الفلسطيني و عبر مرة أخرى عن تضامنه اللامشروط مع قضيته.

الشعب الفلسطيني - رئيس تشلي الشاب غابرييل بورك يلقي كلتمته في نادي فلسطين Raoudnews.com
الشعب الفلسطيني – رئيس تشلي الشاب غابرييل بورك يلقي كلتمته في نادي فلسطين Raoudnews.com

و بالإضافة إلى هذا التأثير الإيجابي من رفيقه الكولومبي بيترو، الذي دفع برئيس تشيلي على تصحيح مواقفه و تطويرها، كما كان دور ممثلي الفلسطينيين في تشيلي فاعلين في التأثير عليه كذلك من خلال تقديمهم للحجج المقنعة فيما يجري من حرب إبادة على المدنيين الفلسطينيين، و بلغوه في رسالة حملوها إليه إلى قصر “لامونيدا” و سلموها له لكي يقرأها بهدوء حتى يتفهم حقيقة المزاعم و الافتراءات الصهيونية التي يريد اللوبي الصهيوني القابع في  تشيلي التغطية عليها و تشطيبها من وعي الرأي العام الوطني.

و كانت مشاركة الرئيس بوريك مع الفلسطينيين المسيحيين في عيد “نويل” بنادي فريق فلسطين ببلدية “لاس كونديس” تعبيرا منه ‘عن تداركه و تصحيحه للموقف السليم الداعم للقضية الفلسطينية.

و لذلك قامت السفيرة تشليلية لدى الأمم المتحدة بإطلاق تصريحاتها بشان جر دولة العدوان الصهيوني إلى محاكمته في الجنائية الدولية بعد تلقيها الضوء الأخضر من الرئيس بوريك الذي تحمس لكي يظهر تضامنه مع الشعب الفلسطيني عبر محاكمة العدوان الصهيوني.

إسرائيل انتقت بعض المتصهينين لكي يمارسوا ضغوطا على دولة تشيلي

ثم هناك العامل الثالث الذي دفع الرئيس بوريك لتصحيح و تطوير موقفه من التضامن مع الشعب الفلسطيني و هو المتعلق بحركات التضامن الواسعة خصوصا من قبل المجتمعات المدنية في الدول الغربية بما فيها كندا و أمريكا و أستراليا و بريطانيا.

الغريب في الامر هو ان اللوبي الصهيوني يعود مرة أخرى لينتقد رئيس الدولة عن قرار حكومته اللجوء إلى الجنائية الدولية لدعم الدعاوى المرفوعة ضد إسرائيل بشأن حرب إبادتها الجماعية للشعب الفلسطيني. كما انتقد تصريحات سفيرة تشيلي لدى الامم المتحدة، و هو أمر غريب لا يمكن التسامح معه لأن المنتقدين يتحدثون باسم الجماعة اليهودية و هو ما يعني ان إسرائيل انتقت بعض المتصهيينين لكي يمارسوا ضغوطا على الدولة تشيلية و ابتزازها بنفس الدرجة التي يريدون بها ابتزاز الجالية اليهودية التي لا ناقة لها في استراتيجة العدو الصهيوني الذي اعتقد ان يفعل بالدول الحرة و الديمقراطية في امريكا اللاتينية ما فعله بحكوممات الدول العربية التي نصب لها شباك التطبيع و اوقعها فيها بسهولة.

و لكن على الحكومة تشيلية أن تعي ان من واجبها حماية القرار السيادي للدولة و كل تدخل فيه من أي جهة صهيونية يستوجب إعمال القانون لمحاكمته على انتهاك سيادة البلد و الافتراء عليه باتهامها بالمعادة للسامية كلما تضامنت مع قضية الشعب الفلسطيني الدي يتعرض مند 75 سنة لاحتلال أراضيه و بارتكاب جرائم المجازر و الإبادات الجماعية من دون عد و تهجير قسري متواصل و عنصرية و حرمان سياسي و اجتماعي و سرقة لمختلف مكونات ترتاثه و ثقافته.

افتراءات و أكاذيب اللوبي الصهيوني

و عن الانتقادات التي وجهها اللوبي الصهيوني للرئيس بوريك، و هي كلها افتراءات و أكاذيب، أن “بلادنا اختارت التعامل مع إسرائيل لأنها دولة صديقة لتشيلي”، زاعما أن “إسرائيل تعرضت لهجوم وحشي من قبل مجموعة إرهابية تسعى إلى تدميرها…”، حيث أضافت لهذا الكلام السخيف جملة من الافتراءات التي يتضمنها القاموس السياسي الصهيوني و التي لا يمكن ان تنطلي اليوم على الشرفاء و الاحرار و التقدميين في تشيلي و باقي بلدان المعمور.

و يريد اللوبي الصهيوني الذي يتحدث باسم الجالية اليهودية للتغطية على ارتباطاته بدولة العدوان الصهيوني التي يحركه قادتها بهدف تليين مواقف الحكومة تشيلية و كسب ودها. لكن الصهاينة  نسوا أن هناك قوى تقدمية و تشليين من أصول فلسطينية لن يسمحوا باللعب في الساحة تشيلية بأوراق الكيان الصهيوني الذي لم يصدق أن جرائمه في قتل الأطفال و النساء بواسطة الاسلحة الفتاكة ستجره إلى المحاكمة الدولية و ستنضاف دولة تشيلي إلى الدول المعنية بتقديم و متابعة القادة الصهاينة على جرائمهم ضد الانسانية انتهاكاتهم الفضيعة لحقوق الإنسان.

رئيس تشيلي غابرييل بوريك رفقة رئيس كولومبيا غوستافو بيترو - الشعب الفلسطيني - Raoudnews.com
رئيس تشيلي غابرييل بوريك رفقة رئيس كولومبيا غوستافو بيترو – الشعب الفلسطيني – Raoudnews.com

مصادر الصور :

رابط الصورة 2 

رابط الصورة 1 

Comments are closed.