العالم يتفرج على الإبادة الجماعية للفلسطينيين

gazabombas_Raoudnews_mostafa_raoud.jpg رئيس كولومبيا يهدد

بقلم: المصطفى روض

تؤشر وقائع الحرب الإجرامية التي تشنها دولة الاحتلال الصهيوني على السكان الفلسطينيين في قطاع غزة على المدى الخطير الذي باتت تعرفه أوضاعهم الماساوية و المجسدة في العقاب الجماعي الذي تنزله عليهم يوميا قوات جيش نتنياهو، الصهيوني المتطرف والقاتل الفعلي للأطفال و النساء، و الذي أمر، بشن الحرب على اساس التهجير القسري لكل ساكنة القطاع ابتداء من الشمال، و منعهم من كافة مقومات الحياة و العيش من اغذية و ماء شروب و طاقة غازية و وقود و دواء في إطار خطة التجويع الممنهج للسكان الفلسطينيين العزل.

إسرائيل ارتكبت 57 مجزرة قبل احتلال لفلسطين

و حالة الاطفال تفقأ العين نتيجة تضورهم الجوع صباح مساء وافتقادهم للحليب و الخبز بعد أن قتل منهم المئات أمام مراى و مسمع العالم الغربي “الحر”، و هو فعلا حر الا في الحالة الإسرائيلية التي مكنت الولايات المتحدة دولة الاحتلال الصهيوني من امتلاك “صلاحيات” الانتهاك المطلق لكل مقتضيات القانون الدولي و المواثيق الدولية و تجاوز كافة الخطوط الحمر الاخلاقية و الانسانية، و لذلك تمارس الإبادة الجماعية، سيرا على عادتها القديمة/الجديدة منذ بداية استعمارها لفلسطين عام 1948 و التي راكمت فيها مجازر لا يستطيع المراقب السياسي تذكر الكثير منها نظرا لكثرتها.

و للتذكير فدولة الاحتلال الصهيوني لم تبدأ مجازرها في عام 48، بل العصابات الصهيونية التي تشكل منها جيشها لاحقا، مثل، الهاجانا و فرقة البالماخ و عصابة ستيترن و ليحي و الاتسل، كانت تمارس القتل و الابادة الجماعية في حق الفلسطينيين لعدة سنوات في ظل الانتداب البريطاني، و توثق مختلف المؤسسات الفلسطينية أزيد من 57 مجزرة قبل قيام دولة الاحتلال الصهيوني، بتواطؤ و صمت بريطانيا و امريكا ودول غربية و روسيا و عربية.

إسرائيل هي أمريكا و أمريكا هي إسرائيل

و هذه المكانة التي تبواتها دولة إسرائيل لاضطهاد الفلسطينيين فوق أراضيهم المحتلة و تهجيرههم منها و إبادتهم فيها متى شاءت ذلك، لا تتلقى المساءلة الفعلية وفق القانون الدولي لكي تحاسب على هذه الجرائم ضد الانسانية، فالجنائية الدولية، و رغم حسن نيتها في هذا الاتجاه عاجزة بالمرة، و الأمم المتحدة أعجز منها لان الفيتو الأمريكي دائما يكون بالمرصاد لصوت الحق و الحقيقة داخل أروقتها لحماية إسرائيل التي تعدها جزءا عضويا من وجودها و كيانها، فإسرائيل هي أمريكا و أمريكا هي إسرائيل، ألم يقلها ذات يوم الرئيس الحالي، جو بايدن، عندما كان عضوا في مجلس الشيوخ، حتى انه عبر بالحرف مفتخرا: “انا صهيوني”، و لذلك الكثير من الدول التي تربطها مصالح اقتصادية مع أمريكا تظل صامتة أو تصدر عنها مواقف تخدم اطروحتها المكرسة لأطروحات الاحتلال الصهيوني.

غزة_إبادة_Raoudnews_mostafa_raoud.jpg

غزة_إبادة_Raoudnews_mostafa_raoud.jpg

ضمن هذه المكانة الاستثنائية، تعتبر إسرائيل نفسها في حل عن مقتضيات القانون الدولي و خارج المساءلة القانونية و لها اليد الطولى في ممارسة كل أنواع الإجرام بتنسيق مع عصابات المستوطنين، فأي قيمة نضفيها على تقارير حقوق الإنسان هيومن رايتس و منظمة العفو الدولية الخاصة بالانتهاكات الصهيونية في الأراضي الفلسطينية و نحن نرى عجز المجتمع الدولي على التدخل لإنقاذ الشعب الفلسطيني من همجية الدولة الصهيونية!؟ و أي قيمة نضفيها على قرارات الأمم المتحدة التي تعجز عن تطبيقها و إجبار الدولة الصهيونية على العمل بها احتراما للشرعية الدولية؟!.

 إسرائيل تواصل استخفافها بالمجتمع الدولي

و لكن إسرائيل تستخف بها و لا تعيرها أدنى اهتمام، و هي تعرف ان استخفافها يحقق لها المزيد من المكتسابات لوعيها التام بأن المجتمع الدولي غير مبالي و متلكئ، و سينسى مع مر الأيام و لن يتجرأ على معاقبتها طالما أن الولايات المتحدة تحميها من محاسبة دولية فعلية.

إذن، أمام هذه الحقائق المرة، تتصرف إسرائيل بمنطقها الإجرامي كدولة إرهاب و لا يهمها أن الأمم المتحدة ترفض قيامها بالتهجير القسري للفلسطينيين و إفراغهم من قطاع غزة، بل هي مصممة على ضم القطاع و إلحاقه بالاراضي التي احتلتها عام 48 بذات أساليب الاجرام في تدمير البنية العمرانية و استهداف كل المؤسسات بما فيها المدارس و المستشفيات و المحلات التجارية و المرافق الاجتماعية، لتحويل القطاع إلى صحراء قاحلة وفق التعبير الصهيوني لقادة الاحتلال بعد مراكمة ضحايا القتل الممنهج بآلاف الشهداء انتقاما لهها من ضربات “طوفان القدس”.

و الشعب الفلسطيني كعادته يواصل صبره و صموده و هو يعرف أكثر من غيره من الشعوب طبيعة الاختلالات في ميزان القوة الدولي، لأنه خبرها وفق تجاربه المريرة، و كان في كل تجربة يتلمس حقيقة النفاق و التلاعب اللفظي بالتضامن مع قضيته العادلة، حتى أن أقرب الأشقاء له من الانظمة العربية الذين كانت تجمعهم معه قرارات مصيرية لحمايته من بطش الاحتلال و الدفاع عن حقوقه في أفق استرجاعها بالتحرر من الاحتلال و بناء دولته الفلسطينية الوطنية المستقلة و عاصمتها القدس، لكن غدر و خيانة تلك الأنظمة العربية، دفعها للتطبيع مع العدو الصهيوني و خلصها من كل التزاماتها القومية مع الشعب الفلسطيني و منظمة التحرير الفلسطينية ممثله الشرعي و الوحيد.