السلطات الأسترالية تشن “حربا” على القطط

حرب على القطط-Raoud news- mostafa raoud-image-cat-australia

روض نيوز

استأثرت في أستراليا باهتمام كبير ظاهرة القطط المؤثرة سلبا على المجال البيئي و المسببة في انقراض العديد من الطيور و الزواحف و التدييات جراء سلوكها العدواني.

و لذلك لجأت السلطات إلى شن “حرب” على تلك القطط البرية لحماية الأنواع من الانقراض و المجال البيئي من الاختلال، حيث تتحدث بعض المصادر الإعلامية عن 34 نوع من التدييات الأسترالية التي تعرضت للانقراض بسب سلوك تلك القطط، مهددة حاليا، حتى بأحد الأنواع المسمى “البيلبي”، وفق ما أكدته سلطات الدولة الاسترالية.

انقراض 34 نوع من التدييات

و أوضحت المصادر الإعلامية أن الحكومة الأسترالية، و من أجل وقفف انقراض الأنواع، تسعى إلى مضاعفة “حربها” ضد القطط البرية المسؤولة عن الموت اليومي لما لا يقل عن أربعة ملايين من الزواحف و الطيور و التدييات في مختلف مناطق أستراليا.

وكشفت وسائل الإعلام أن السلطات تخوض بالفعل “حربًا” منذ سنوات ضد القطط البرية، التي ليست موطنًا أصليًا للبلاد، ولعبت دورًا رئيسيًا في انقراض 34 نوعًا من الثدييات، وتهدد حاليًا بقاء البيلبي، وهو حيوان جرابي. مشابه للأرنب، و200 نوع محلي آخر مهدد بالانقراض.

وفي ظل استعمال إطلاق النار على القطط المستهدفة، يريدون الآن تكثيف “حربهم” ضد القطط البرية، بالإضافة إلى فرض ضوابط على القطط المنزلية التي تتجول في الشوارع بشكل لا يمكن السيطرة عليه.

وأوضح الأكاديمي وعضو مجلس التنوع البيولوجي الأسترالي، جون وينارسكي، في تصريح لـوكالة “إيفي”، “إننا نقدر أن هذه القطط تقتل حوالي مليون حيوان كل 24 ساعة”.

الهدف: القضاء على الآفة

وترتكز خطة الحكومة الطموحة، التي أعلنت عنها بداية الشهر الجاري والتي هي في مرحلة التشاور العام، على استراتيجية تم تنفيذها عام 2015 ضد هذه الآفة، من خلال إضافة تقنيات جديدة للقضاء على أعداد القطط البرية، والتي تقدر بين 1.4 إلى 5.6 مليون قط.

ويسعى مقترح الحكومة إلى توسيع المناطق الخالية من القطط البرية في الجزر النائية والأماكن المحمية، والتي تعد وفقا لدراسة حكومية دولية نشرت في بداية الشهر من الحيوانات التي تسببت في أكبر قدر من الدمار للتنوع البيولوجي الأسترالي.

وأوضح وينارسكي، أنه على عكس أجزاء أخرى من العالم، تتميز البيئة الأسترالية بعزلتها، مما سمح بتطور الأنواع المستوطنة لملايين السنين، بما في ذلك العديد من الثدييات ذات معدلات التكاثر المنخفضة.

لكن خبير بيولوجيا الحفاظ على البيئة قال إن هذه الحيوانات لم تواجه حيوانات مفترسة، “وبالتالي، لا يمكنها التعامل مع مستويات عالية من الافتراس” من قبل الحيوانات من نوع آخر، مثل القطط البرية.

ومن أجل النظر في جميع التهديدات التي تتعرض لها الحياة البرية في أستراليا، ترى السلطة التنفيذية في “كانبيرا” أنه من الضروري ليس فقط القضاء على القطط البرية، ولكن أيضًا احتواء 71 في المائة من القطط المنزلية في أستراليا.

في تصريح لوزيرة البيئة، تانيا بليبيرسك، لدى تبريرها الاقتراح، أشارت إلى أنه “عندما تعيش القطط المنزلية في منازلنا، ملتفة في نهاية أسرتنا، فهي منطقيا ساحرة. لكن عندما تكون القطط الضالة عكس ذلك تماما. فهي تمشي وتطارد وتقتل بلا رحمة”.

إعلان ضواحي خالية من القطط

وفي هذا السياق، سيتم تعزيز صلاحيات الحكومات المحلية لإعلان ضواحي خالية من القطط، أو تقييد عدد الحيوانات الأليفة لكل أسرة أو فرض حظر التجول على القطط لإبقائها داخل المنازل ومنعها من المساهمة في انقراض هذا النوع من بين تدابير أخرى.

وما يقلق الخبراء والناشطون هو أن العديد من أصحاب القطط المنزلية يجلسون مكتوفي الأيدي لأنهم غير مدركين للكمية الكبيرة من الحياة البرية التي تفترسها حيواناتهم الأليفة، والتي لا تجلب إلى المنزل سوى أقل من 20 بالمئة من حياتهم، حسب ما أوضحه جاك غونغ من مجلس الأنواع الغازية، وهو منظمة غير حكومية.

ومن المخاطر الكبيرة الأخرى للقطط المنزلية أنها لا يتم تعقيمها عادةً ويمكن أن تنقل أمراضًا مثل داء المقوسات الذي يؤثر ويمكن أن يسبب الموت للحيوانات مثل الطيور والثدييات الأسترالية، التي تعاني بالفعل من ضغوط تغير المناخ والحرائق وغيرها من العوامل، كما قال وينارسكي.

ورغم أن الخطة طموحة ومن المحتمل أن تقتصر على استئصال القطط من الجزر والأماكن الرئيسية للتنوع البيولوجي مثل مواقع تكاثر الطيور، إلا أن هناك سلسلة من التدابير التي يمكن اتخاذها للحد من وفرتها أو ضغط الافتراس لها.