estallido_socila_chile_Raoudnews_mostafa_raoud.jpeg

استطلاع حول الحراك الاجتماعي في تشيلي

http://estallido_socila_chile_Raoudnews_mostafa_raoud.jpeg

روض نيوز

تزامن يوم 19 أكتوبر مع حلول الذكرى الرابعة لاندلاع أكبر حراك اجتماعي عرفته كافة المدن و القرى و المناطق النائية في تشيلي، و كان تأثيره قويا كاد أن يعصف بالمنظومة السياسية الحاكمة و بزعيمها الرئيس اليميني السابق سيباستيان نينييرا، لولا ظهور جائحة كورونا التي حولت اتجاه الناس للخضوع إلى اجراءات الوقاية الصحية و الحجر تفاديا لمخاطر الإصابة بالفيروس القاتل.

قوة جماهيرية مستقلة بنفس يساري تقدمي

و يتذكر مواطنو تشيلي كيف عاشوا و شاركوا بكثافة في حراكهم الشعبي الذي كان عموده الفقري مشكل من جماهير مستقلة عن الأحزاب اليسارية و التقدمية التقليدية و رافضة لمشاركتها في الحراك، حيث عبرت عن نفسها كقوة جماهيرية بنفس يساري تقدمي إلى جانب الشعوب الأصلية و النقابات و جمعيات الدفاع عن قضايا المرأة و المجتمع المدني و الشباب و الطلبة و المنتمين لحقول الثقافة و الفنون.

و كان سقف مطالب هذا الحراك الاستثنائي الذي أعلن عليه الرئيس اليميني بينييرا الحرب و أمر بخروج الجيش لكي يقوم بقمعه و شله، اسقاط هذا الأخير مع منظومته السياسية و تحقيق مطلب الجمعية التأسيسية لكتابة دستور جديد بديلا عن دستور الديكتاتور بينوتشي، فضلا عن إصلاح المنظومة التعليمية و ضمان مجانيتها و جودتها، و نزع الخوصصة عن أنظمة التقاعد و المياه و الكهرباء و تأميم المناجم و حل مشكلة الأرض بالنسبة للشعوب الأصلية و الاعتراف بلغاتها و ثقافاتها.

و احياء للذكرى الرابعة لحدث الحراك الاجتماعي التاريخي، خرج للتظاهر العديد من تشيليين في مختلف المدن لتذكير الرأي العام و مختلف سلطات البلد على أنهم سيستمرون في النضال و حمل مشعل الحراك و مطالبه إلى حين تحقيقها.

و من المحقق  أن الحراك فرض على السلطات مطلب الجمعية التأسيسية لتغيير الدستور. و أجري استفتاء على مطلب الدستور البديل و كانت نتيجة التصويت مذهلة، حيث بلغت نسبته 87 في المائة، كما جرى التصويت في استفتاء ثاني لفائدة الجمعية التأسيسية التي كانت معظم بنية مكوناتها تمثل الجماهير التقدمية المستقلة  التي شاركت بقوة في الحراك الاجتماعي يليهم ممثلو القوى اليسارية و التقدمية التقليدية.

ممثلو اليمين كانوا أقلية في الجمعية التأسيسية 

و كان ممثلو اليمين في الجمعية التأسيسية أقلية، غير أن  هذه الجمعية التأسيسية يمكن القول معها، أن عملها لانجاز مشروع دستور جديد استغرق سنة كاملة و كان أعضاؤها يشركون الجماهير في مختلف المناطق في طرح مقترحاتهم لضمها إلى ديباجة مشروع الدستور الدي تم إنجازه وفق إرادة الشعب و إرادة الحراك الاجتماعي.

لكن عمل الجمعية التأسيسية الجبار، و التي تمثلت داخل مكوناتها مختلف المناطق و القطاعات و الاثنيات و الأعراق و الشعوب الأصلية، تلقى ضربة قوية بعد أن أصيب بفشل ذريع نتيجة التصويت عليه بالرفض في استفتاء شعبي بعد أن اشتغلت ماكينة وسائل إعلام اليمين المتطرف بطرق مزجت فيها الديماغوجية و بالتخويف حتى لا يقبل الشعب بمشروع الدستور بدعوى أنه سيقود البلد إلى السقوط في قبضة الشيوعية و تغرق في أوضاع شبيهة بأوضاع فنزويلا و كوبا و نيكاراغوا.

شعب تشيلي رفض مشروع دستور ديمقراطي

و لكن الشعب و هو يرفض دستور ديمقراطي و ضامن لكرامتهم و لحرياتهم و لحقوقهم الاجتماعية و والاقتصادية و الثقافية الهامة، ظل يعيش تحت رحمة دستور الديكتاتور بينوتشي الدي يبدو انه ما زال يحكم من قبره بقوة حتى و إن كان الحاكمون حاليا يحكمون بالفعل و يمثلون قوى اليسار الراديكالي.

و بمناسبة الذكرى الرابعة للحراك الاجتماعي، أجرت جامعة “أندريس بييو” استطلاعا للرأي اعتقد خلاله 60 في المائة من تشيليين أن تأثيرات الحراك كانت سلبية، فيما أكد 25 في المائة فقط أنها كانت إيجابية، لأن الحراك تمكن من إسماع مطالب المواطنين.

و أوضح الاستطلاع، الدي نشرت نتائجه على نطاق واسع، أن 30 في المائة يعتقدون أن الحراك الاجتماعي “محتمل جدا” أن يتكرر مرة أخرى، فيما يرى 41 في المائة أن تكراره “محتمل”

و بعد مرور أربع سنوات على الحراك الاجتماعي، يظن 83 في المائة أن تشيلي “لم تحرز أي تقدم في تحقيق المطالب الاجتماعية”.

و أبان الاستطلاع، الدي تم إجراؤه على عينة من 2665 شخصا تزيد أعمارهم عن 18 سنة من مختلف المناطق 16 للبلاد، أن 58 في المائة يعتقدون أن أثار الحراك كانت سلبية، و شجعت على العنف و الاستقطاب، بينما 25 في المائة ترى أنها كانت إيجابية و ساعدت على سماع مطالب المواطنين، فيما 16 في المائة وجدت أنها لم تجلب آثارا إيجابية أو سلبية.

وأشار المدير التنفيذي لمعهد “أوناب” للسياسة العامة، راوول فيغيروا، إلى أن “هناك دعوة عميقة للاهتمام بالعالم السياسي للتواصل مع المواطنين والعمل على حل هذه الطوارئ وبهذه الطريقة تخفيف خوف المواطنين من وقوع أحداث خطيرة”. مرة أخرى.”

التصنيف السلبي للحراك هو أنه لا يزال يؤثر على تأثير الاستقطاب في البلاد. ويجب أن يرتبط ذلك بالعالم السياسي والقدرة على الاستجابة للمطالب التي أدت إلى ظهور هذه التعبئة. وأضاف وزير التربية الأسبق أن “المطالب الاجتماعية باقية وهناك مسافة كبيرة بين العالم السياسي”.

وأشار أخيرا إلى أن ما يظهره الاستطلاع هو أن “الناس يعرفون ما يعانون من مشاكل، ولا يرون في الدستور قضية لحلها، بل يعتبرونه خارج النقاش”.

ومن الصين التي يوجد فيها على رأس وفد كبير، دعا رئيس دولة تشيلي، غابرييل بوريك،الجميع “للتحلى برؤية ثاقبة حتى نتمكن من وضع التشيليين في المقام الأول”، مشيرا إلى أن السياسة “يجب أن تستجيب لمطالب المواطنين الدين قادوا مند أربع سنوات مسيرات حاشدة”، معتقدا أن “استياء شعب تشيلي الذي تم التعبير عنه خلال تلك الأشهر من الحراك الاجتماعي يجب أن تكون السياسة قادرة على حله، و يجب أن تكون السياسة و الديمقراطية قادرين على تقديم الحلول”.

Tags: No tags

Comments are closed.