أوروبا المثلية القومية والإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني

14020514000038_Test_PhotoN.jpg أوروبا المثلية القومية

 بقلم: جون رودريغث*

القومية المثلية هو مصطلح صاغته الفيلسوفة الأمريكية جاسبير بوار في عام 2007 في كتابها التجمعات الإرهابية: “القومية في أوقات المثلية”، و فيه تصف مشروعًا أيديولوجيًا يتضمن تحديد تحرير أجزاء معينة من مجتمع المثليين (LGBTB) من خلال استيعابهم في المشاريع المحافظة والعنصرية المهيمنة. إنه خيار مشترك لسلسلة من المطالب المرتبطة بالمثليين من خلال خطابات اليمين واليمين المتطرف لتوليد خطابات نيوليبرالية ومعادية للأجانب.

باختصار، ما تهدف إليه هو توسيع الفكر النيوليبرالي بيننا من أجل قطع روابطنا المجتمعية. لأنه إذا كنت رجلاً أبيض مثليًا من الطبقة العليا، فلماذا تريد دفع الضرائب التي تسمح للاجئ LGBTBI المصاب بفيروس نقص المناعة البشرية بالحصول على العلاج المضاد للفيروسات القهقرية، على سبيل المثال؟ الأفضل أن يتم ترحيلهم.

نشطاء من مجتمع المثليين

لقد تم بالفعل استيعاب هذه الخطابات من قبل جزء مهم من اليمين المتطرف الأوروبي. ويقود حزب البديل من أجل ألمانيا مسؤول تنفيذي مصرفي مثلي الجنس بشكل علني، ولسنوات ظلت مارين لوبان تكرر لكل من يستمع أن أحد أهدافها هو “حماية المثليين جنسياً من العرب”. ولحسن الحظ، فإن هذه الرواية لم تتغلغل في الأغلبية بين مجتمع المثليين. في الواقع، لدينا في السنوات الأخيرة أمثلة عديدة على العكس، وقد ظهرت شبكات من نشطاء مجتمع المثليين ضد سياسات الهجرة العنصرية التي ينتهجها الاتحاد الأوروبي، أو مجموعات مناهضة للغسيل الوردي والتي تركز الآن على دعوات التضامن مع الشعب الفلسطيني.

إهانات معادية للمثليين

إن مشاركة المثليين في حركة إنهاء الاستعمار الفلسطيني لا ينبغي أن تكون مفاجئة لأحد. لكن يبدو أنها أثارت غضب اليمين الإسباني واليمين المتطرف. قبل أسبوعين، نشرت منظمتي، “اليسار الموحد”، مقطع فيديو في موقع “إكس” أطلقت فيه رسالة من تجمع حاشد لدعم فلسطين، فإدا بي أتلقى أكثر من 2500 تعليق ردًا على ذلك، كانت الغالبية العظمى منها عبارة عن إهانات معادية للمثليين، مثل “لن تصمد خمس دقائق في غزة”، إلى أشياء أخرى

أقوى، على الرغم من أن المفضلة لدي هي تغريدة عضو البرلمان الأوروبي في حزب “فوكس”، هيرمان تيرتش، التي وصفني فيها بالأحمق.

استراتيجية لاستخدام الهجوم الإسرائيلي 

عندما سمعت هذا الأسبوع إيزابيل دياز أيوسو (زعيمة الحزب الشعبي اليميني في مدريد )، في ردها على المتحدث باسم حزب ماس مدريد (يساري)، تطلب منه الذهاب إلى قطاع غزة “مع شريكته أنتونيلي”، أصبح من الواضح بالنسبة لي أن هناك استراتيجية لاستخدام هذا الهجوم الإسرائيلي لتكريس خطاب القومية المثلية في إسبانيا.

إن ذكر أيوسو للشخصية المتحولة الرئيسية في السياسة الإسبانية ليس من قبيل الصدفة. ولا يقتصر الأمر على أن اليمين واليمين المتطرف يريدان أن يملي علينا كيف نصبح أشخاصًا محترمين من مجتمع المثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية ضمن معاييرهم. كما أنها ممارسة أيديولوجية تسعى إلى عزلنا عن بعضنا البعض وبث الخوف في نفوس الفلسطينيات و الفلسطينيين بشكل خاص، وفي نفوس العرب أو المسلمين بشكل عام، وتجريدهم من إنسانيتهم ​​وتحويلهم إلى كبش فداء رئيسي للعنصرية في عصرنا.

باختصار، مواقفهم النيوليبرالية تتقدم لكسر روابط الاتحاد التي تربطنا برفيقاتنا و رفاقنا الفلسطينيين(…). ترى هل أن اليمين و اليمين المتطرف يتقاسم مع الزعماء الدينيين الأكثر محافظة في الشرق الأوسط فكرة عدم وجود أشخاص من مجتمع المثليين هناك؟

منقول بتصرف من موقع “بوبليك” اليساري

*مسؤول العلاقات الدولية في اليسار الموحد

mujeres_chilenas_manifestacion_Raoudnews_mostafa_raoud.webp
mujeres_chilenas_manifestacion_Raoudnews_mostafa_raoud.webp