جهاد_ارهاب_افريقيا_Raoudnews_mostafa.jpeg إفريقيا ضحية الإرهاب

إفريقيا ضحية الإرهاب والنهب والانقلاب (4/4)

 بقلم: سعيد الكحل

مصادر تمويل التنظيمات الإرهابية.

 كشف مُؤشر الإرهاب العالمي لعام 2024 عن الأنشطة الاقتصادية غير المشروعة التي تمارسها التنظيمات الإرهابية للتمويل الذاتي كالتالي: “تتورط الجماعات الإرهابية المتمركزة في المنطقة في مجموعة واسعة من الأنشطة الاقتصادية غير المشروعة كالاتجار بالبشر وغيرها، تبقى أربعة مجالات رئيسة تلعب فيها تلك الجماعات الدور الأكبر في منطقة الساحل الوسطى التي تضم بوركينا فاسو ومالي والنيجر، وهي: سرقة الماشية، وتعدين الذهب، وتهريب المخدرات، والاختطاف وطلب الفدية”.

ــ سرقة البترول والمعادن والأخشاب. ففي الكونغو الديمقراطية مثلا، تمكن تنظيم داعش من بسط نفوذه على إقليم “كيفو” الغني بالذهب وألماس والكولتان. أما حركة الشباب فتفرض الضرائب على ميناء مقديشيو لزيادة دخلها، بحيث تلزم الشركات بدفع الرسوم عن الحاويات (100 دولار أمريكي لكل حاوية 20 قدمًا، و160 دولارًا أمريكيًّا للحاويات 40 قدمًا). ومن الدول التي تكاد تفقد سيطرتها على مواردها: موزمبيق التي يستغل الإرهابيون حداثة استقلالها (1975) والحرب الأهلية التي أنهكتها (15 سنة) وضعف جيشها عتادا وعددا (لا يتجاوز تعداده 11 ألفا و200 عنصر، والمصنف في المرتبة 117 عالميا، بحسب موقع “غلوبل فاير باور” الأمريكي).

أما في بوركينافاسو فإن الإرهابيين يسيطرون على الأقل على 40 % من مساحة الدولة الغنية بالمعادن (بلغ استخراج الذهب خلال عام 2018 نحو 80 طناً)، بالإضافة إلى النحاس والحديد والرخام ومساحات شاسعة من الأراضي الزراعية المخصصة للقطن والذرة. إلا أن ضعف القدرات الدفاعية للجيش (يحتل المرتبة 129 من بين أقوى 140 جيش في العالم، وبلغت ميزانية الدفاع 434 مليونًا و250 ألف دولار، وفقًا لموقع “جلوبال فاير بور” الأمريكي لعام 2022، شجع الإرهابيين على بسط نفوذهم على المناطق الغنية بالثروات. ومما يزيد من إضعاف القدرات العسكرية لبوركينافاسو، أن السلطات الأميركية فعّلت المادة 7008 من قانون المساعدات الخارجية، الذي يحظر تقديم الدعم العسكري للأنظمة التي تصل إلى السلطة من خلال الانقلابات.

وتطبق واشنطن حاليا عقوبات المادة 7008 التي تم اعتمادها لأول مرة في الثمانينيات، على دول مالي وغينيا والسودان وميانمار وبوركينا فاسو.

سرقة الماشية: تُعد سرقة الماشية من الأنشطة غير القانونية الشائعة في منطقة الساحل كما هو الحال في أجزاء كثيرة من أفريقيا جنوب الصحراء. فخلال الفترة بين عامي 2018 و2020، سُرق ما يقدر بنحو 126 ألف رأس من الماشية في منطقة موبتي في مالي. وبحلول عام 2022، ارتفع هذا العدد بنحو 130 ألفًا خلال عام واحد. كما جاءت الحملة التي شنها تنظيم داعش في الساحل في أواخر عام 2022 لتوسيع الأراضي الخاضعة لسيطرته في منطقتي غاو وميناكا في شمال مالي، مع ارتفاع حاد في سرقة الماشية.

  تهريب المخدرات:

يُعد الاتجار بالمخدرات أحد أكثر الأنشطة غير المشروعة المُربحة ماليًا التي تمارسها الجماعات الإرهابية النشطة في منطقة الساحل. إذ تواجه بلدان ساحلية في غرب إفريقيا تدفقا متزايدا للمخدرات من أمريكا اللاتينية، حيث بلغت مضبوطات الكوكايين هناك 57 طنا بين عامي 2019 و2022، توزعت بين الرأس الأخضر 16.6 أطنان، والسنغال 4.7 أطنان، بنين 3.9 أطنان، كوت ديفوار 3.5 طن، غامبيا 3 أطنان، غينيا بيساو 2.7 أطنان، وفقا لتقديرات (UNODC). وسبق أن تحدثت لجنة غرب إفريقيا لمكافحة تهريب المخدرات، عن تقاطع بين مصالح مهربي المخدرات والجماعات الإرهابية والمتمردة في نقل الكوكايين عبر منطقة الساحل إلى أوروبا، لتمويل عملياتها. كما كشفت “مجموعة الأزمات الدولية” عن وجود أعضاء بجماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” التابعة لتنظيم القاعدة والمتمركزة في مالي، ضمن شبكات تهريب المخدرات. ووفق دراسة بعنوان “تحالف غير مقدس الإرهاب والتجارة غير المشروعة في شرق إفريقيا” نشرتها مجلة التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، أن حركة الشباب تعمل كوسيط أو قناة لنقل المخدرات بين عدة دول، فمثلا تعالج كميات الكوكايين المهربة من أميركا اللاتينية وآسيا، والمنقولة عبر شبكات في مينائي كيسمايو وبوساسو، ثم تهربها إلى كينيا. وبحسب الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، لا يقف صرف عائدات هذه التجارة المحرمة على نشر الإرهاب في الصومال، ولكن حركة الشباب تموّل جماعات إرهابية في موزمبيق ونيجيريا. وتقدّر الأمم المتحدة، عائدات حركة الشباب من الجريمة المنظمة بحوالي 70 إلى 100 مليون دولار أميركي سنويا. وبحسابات معهد التراث لدراسات السياسات، ومقره مقديشو، فإن ميزانية حركة الشباب تصل لنحو 100 مليون دولار سنويا، خصصت أكثر من 24 مليون دولار منها لشراء الأسلحة. وكشفت قضية اتهم فيها 10 أفراد ينتمون لبوكو حرام نظرت فيها محاكم العاصمة التشادية نجمينا سنة 2015،عن تورط الجماعة في الاتجار بالهيروين والكوكايين.

الاختطاف والفدية: 

جاء في تقرير مرصد الأزهر 2021، أن عمليات الاختطاف تحتل أولوية لدى الجماعات المتطرفة، وهي متأصلة في أيدولوجيتها، من أجل الوصول إلى مآربها وتحقيق أهدافها، وأن الظاهرة أصبحت استراتيجية خطيرة لجأت إليها معظم الجماعات والتنظيمات الإرهابية في إفريقيا.

وقُدِّرت عائدات اختطاف الرهائن بـ 50 مليون دولار عام 2020. وحسب شركة الاستخبارات الأمريكية الخاصة “ستراتفور”، يتم دفع حوالي 100 مليون دولار لجماعات مثل “بوكو حرام” في نيجيريا، و”تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي” في مالي، و”الشباب” في الصومال، وهو ما يسمح لهم بشراء الأسلحة. كما تُقَدِّر وزارة الخزانة الأمريكيّة إيرادات جماعة “بوكو حرام” بـ 10 ملايين دولار سنويًّا.

ومن جهته، قال مدير المركز الأفريقي للدراسات والبحث حول الإرهاب بالجزائر فرانسيسكو خوسي ماديرا: إن 35% من حالات الخطف مقابل فدية وقعت في القارة الأفريقية سنة 2014. وحقّقت الجماعات الإرهابية النشطة في منطقة الساحل إيرادات كبيرة من عمليات الاختطاف والفدية على مدار العقدين الماضيين. وتُشير التقديرات إلى أن عمليات الاختطاف والفدية شكلت 40% من إيرادات التنظيمات الإرهابية عام 2017.

فشل الجهود الدولية في محاربة الإرهاب بإفريقيا.

بالنظر إلى الإحصائيات المتعلقة بالأنشطة الإرهابية في إفريقيا ومناطق نفوذها وأعداد ضحاياها، يتبين المنحى التصاعدي للعمليات الإرهابية ونسب القتلى. لمواجهة خطر الإرهاب وتمدد جماعاته، تشكلت تحالفات دولية وإقليمية بأمل الحد من تبعاته. ومن أبرز ثمار تلك الجهود:

1 ـ إنشاء بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد (مينوسما) لتحقيق الاستقرار في مالي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2100 في أبريل 2013بدعم من الشركاء الدوليين والأمم المتحدة. انتهت مهمة البعثة نهاية 2023.

2 ـ عملية برخان لمكافحة التمرد في منطقة الساحل الأفريقي في 2014، وتم تشكيلها من طرف فرنسا  مع خمسة بلدان إفريقية: بوركينا فاسو، تشاد، مالي، موريتانيا والنيجر، وانضمت إليها بريطانيا فيما بعد. العملية خلفت عملية “سرفال” المهمة العسكرية الفرنسية في مالي، وعملية “الباشق” المهمة العسكرية في تشاد. انتهت العملية في 2022.

3 ـ G5 التي شكلتها خمس دول في الساحل الأفريقي، سنة 2017، برعاية فرنسية لتضم قوات متعددة الجنسيات قوامها 5 آلاف جندي من موريتانيا وتشاد ومالي والنيجر وبوركينافاسو لمواجهة التنظيمات الإرهابية وتهريب المخدرات وتدعيم العمليات الإنسانية وعودة النازحين واللاجئين واستعادة سلطة الدولة وتنفيذ استراتيجيات التنمية. في غشت 2021، أعلنت تشاد سحب 600 جندي، يمثلون تقريباً نصف عدد قواتها في المجموعة، ثم قررت الدول الثلاث: موريتانيا، والنيجر وبوركينافاسو الانسحاب من المجموع وتشكيل تحالف جديد بعد نجاح عمليات الانقلاب العسكري بها.

4 ـ القيادة العسكرية “أفريكوم” AFRICOM : التي أعلن روبيرت جيتس وزير الدفاع الأمريكي ، حينها ، أمام  مجلس الشيوخ ، في 6 أبريل 2007 ، عن قرار الرئيس بوش إنشاء قيادة عسكرية جديدة للقارة الإفريقية بدلا من الوضع حينها الذي كان يقسم القارة بين ثلاث قيادات عسكرية . وقد أُطلقت على القيادة الجديدة “أفريكوم” ووقع الاختيار على مدينة شتوتغارت الألمانية مقرا مؤقتا لها. ويشمل نطاق عملها كل القارة الإفريقية باستثناء مصر التي ستظل ضمن نطاق القيادة المركزية الأمريكية. ومن أهداف “أفريكوم” بناء الشراكة مع دول القارة وتطويرها، وإدارة أنشطة الأمن والتعاون، وإدارة العمليات العسكرية ومكافحة الإرهاب وانتشار الشبكات الإرهابية في شمال وغرب القارة بالإضافة إلى محاصرة النفوذ الأوربي والتغلغل الصيني .

5 ـ “مبادرة عموم الساحل” الأمريكية التي تم إنشاؤها في نوفمبر 2002، قبل مكتب مكافحة الإرهاب لمساعدة مالي، النيجر وموريتانيا على مراقبة حركة الأشخاص المشبوهين والبضائع عبر الحدود وتقديم التداريب والمعدات الضرورية. وحددت أهداف المبادرة في شن الحرب على الإرهاب وتعزيز السلام والأمن الإقليميين.

6 ــ “مبادرة مكافحة الإرهاب عبر الصحراء” التي حلت محل “مبادرة عموم الساحل” في 2005.

7 ــ برنامج شراكة مكافحة الإرهاب عبر الصحراء: أطلقته وزارة الخارجية الأمريكية بهدف زيادة أمن الحدود ومكافحة الإرهاب لأربع دول في غرب إفريقيا: مالي، موريتانيا، تشاد والنيجر. وأنشأت وزارة الدفاع عملية “الحرية الدائمة عبر الصحراء” للقيام بالمهام العسكرية حيث تولت التدريب والمناورات المشتركة.

8 ـ مشروع I-EAC الذي يرمي إلى تعزيز القدرات الشرطية للبلدان الأعضاء في جماعة شرق أفريقيا – أوغندا، وبوروندي، وتنزانيا، وجنوب السودان، ورواندا، وكينيا – من أجل مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة عبر الوطنية. بدأ المشروع في دجنبر 2019 واستمر حتى نهاية شتنبر 2023. إلا أن الحصيلة كانت مخيبة لما كان منتظر منه، بحيث تمدد الإرهاب في المنطقة وباتت حركة الشباب تسيطر على مساحات أوسع مما كانت عليه قبل انطلاق المشروع. في نهاية 2022، أقر تقرير صادر عن مجلس الشيوخ الأميركي بـ”تنامي أنشطة حركة الشباب”، مشيرا إلى أنها “تشكل أكبر تهديد لرعايا ومصالح الولايات المتحدة في منطقة القرن الإفريقي”.

القوى التي شكلها الاتحاد الإفريقي.

1 ـ قوة المهام المشتركة متعددة الجنسيات لمواجهة بوكو حرام بناء على قرار صادر عن القمة الاستثنائية لرؤساء الدول والحكومات لمفوضية حوض بحيرة تشاد المنعقدة في نيامي بالنيجر في 7 أكتوبر 2014. وقد فُوض أمر تشكيل هذه القوة إلى مجلس السلم والأمن الإفريقي ونشرها لمدة 12 شهرا. وتم فعلا نشر القوة بتعداد 7500 عنصرا، في يناير 2015، ليرتفع العدد إلى 10 آلاف عنصر، ثم 11150. ويظل المشكل الحقيقي الذي تواجهه هذه القوة المشتركة هو التمويل (بلغت قيمة الدعم الأوربي من 2016 إلى 2020 : 44.7 مليون يورو شملت المساعدات الإنسانية وصندوق ائتمان المخاطر وتمويل الاستقرار وبرامج وطنية وإقليمية ) وسرعة تنفيذه (تسلم الاتحاد الإفريقي الدعم المقدم من الاتحاد الأوربي سنة 2015 ، إلا أن مفوضية حوض بحيرة تشاد لم تتسلمه إلا في 2017 ، مما اضطر نيجيريا إلى تحمل النفقات وحدها) .

2 ــ منظمة “الإيجاد” تشكلت في 1996 لمتابعة الصراع في الصومال حيث أشرفت على عقد مؤتمر “عرتا” ARTA لتحقيق المصالحة الصومالية. وأمام تعقد الأوضاع في الصومال، قرر قادة دول “الإيجاد”، في يناير 2005، نشر بعثة لدعم السلام في الصومال “IGASOM”. إلا أن معارضة “المحاكم الإسلامية” لنشر البعثة أفشل جهود منظمة الإيجاد، فقرر مجلس الأمن تشكيل بعثة أخرى تابعة للاتحاد الإفريقي في الصومال AMISOM.

3 ــ بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال “أميصوم” التي تأسست بقرار من مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي في 19 يناير 2007 مع تفويض أولي لمدة ستة أشهر لمواجهة حركة الشباب الإرهابية. وقد وافق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على تفويض البعثة في 21 فبراير 2007. وظلت البعثة تستفيد من التمديد إلى أن أعاد مجلس الأمن تفويض بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لمدة ثلاثة أشهر في 21 ديسمبر 2021، واعتمد القرار 2614 (2021) بالإجماع، واستمر التفويض الجديد حتى 31 مارس 2022، قبل التسليم المرحلي للمسؤوليات إلى قوات الأمن الصومالية في أوائل 2023.

4 ـ “أكرا” لمواجهة الإرهاب في منطقة الساحل الإفريقي التي تم إطلاقها في سبتمبر 2017 من قبل بنين، بوركينافاسو، ساحل العاج، غانا وتوغو .وترتكز على ثلاثة أركان: تبادل المعلومات، تدريب أفراد الأمن والمخابرات، والقيام بعمليات عسكرية مشتركة عبر الحدود للحفاظ على أمنها. إلا أن المبادرة تواجهها مشاكل التمويل والتسليح وضعف أو غياب الثقة بين مكوناتها، إذ تشكك الكوت ديفوار وتوغو في كون غانا تؤوي معارضين سياسيين.

كل هذه التحالفات والمبادرات الدولية فشلت في حربها ضد الإرهاب في إفريقيا؛ بل لم تزد التنظيمات الإرهابية إلا انتشارا وسطوة ووحشية تعكسها أعداد القتلى والنازحين واللاجئين التي هي في تصاعد. فوفقاً لبيانات المركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية، زادت الهجمات الإرهابية في منطقة الساحل بشكل كبير في السنوات الأخيرة. فخلال عامي 2002 و2003، تسبب الإرهابيون في سقوط 23 ضحية فقط في كل أفريقيا، ليصل عدد القتلى في الأعمال الإرهابية (22074) شخصًا خلال الفترة من 2007 حتى 2022. ولم يكن للتنظيمات الإرهابية أن تكتسب كل هذه القوة والسطوة لولا ما تحصل عليه من تمويل وتسليح جعلها تتوفر على أنواع من الأسلحة المتطورة لم تتوفر عليها جيوش دول الساحل. ومن الأسباب الرئيسية لهذا الفشل:

ـ إن المقاربات التي اعتمدتها الدول الغربية في مكافحة الإرهاب لم تتصد إلى العوامل المسؤولة عن توفير البيئة الخصبة للتنظيمات المتطرفة ومنها الفقر، المجاعة، نهب الثروات، تغذية الصراعات الإثنية، ضعف تسليح جيوش المنطقة وتدريبها وتأهيلها لتكون مستعدة للمواجهة، عدم استثمار عائدات تلك الثروات في تنمية مجتمعات الساحل وخلق فرص الاستقرار والأمن (نموذج النيجر غنية باحتياطيات اليورانيوم والذهب لكنها واحدة من أفقر بلدان العالم، حيث يعيش قسم كبير من سكانها في فقر مدقع. وأن 40 في المائة من الميزانية تأتي من المساعدات الخارجية).

ـ استمرار النموذج الاستعماري للتنمية الذي يقوم على الاستغلال والنهب والمديونية حيث وصل الدين الخارجي لأفريقيا إلى 1,8 تريليون دولار عام 2022، ، وأن البلدان الإفريقية تخصص 65٪ من ناتجها المحلي الإجمالي لتسديد الديون وفوائدها التي ستكلف إفريقيا 74 مليار دولار سنة 2024. هذا المبلغ كاف لخلق تنمية مستدامة تقضي على الفقر والجوع والمجاعة.

ـ حماية النخب الفاسدة ودعم الأنظمة الديكتاتورية خدمة للمصالح الغربية، والتآمر ضد الأنظمة الوطنية التي تريد الاستقلال في قرارها السيادي.

ـ تغذية النزعات الانفصالية ودعم حركات التمرد لضرب استقرار الدول وإفشال جهود التنمية.

إن الدول الغربية ظلت تتجاهل دعوات المغرب وتحذيراته من مخاطر الإرهاب والفقر والجفاف والمجاعة وتدمير البيئة في إفريقيا. وقدم المغرب نموذج مقاربته التنموية والأمنية والعسكرية لمساعدة دول الساحل والصحراء على مواجهة مخاطر الإرهاب وظروف الفقر. ذلك أن المقاربة المغربية تقوم على مبدأ رابح/رابح، وتقدم للدول الإفريقية التجربة الغنية التي راكمها المغرب في مجال الفلاحة والبنيات التحتية والتعمير والأبناك والسدود والاتصالات وغيرها من المجالات التي تروم خلق تنمية مستدامة. ولعل مبادرة جلالة الملك منح دول الساحل منفذا إلى الأطلسي ليضمن لها تصدير ثرواتها المعدنية والنفطية ويرفع عنها الحصار (نموذج حصار بينين للنيجر)، دليل قاطع على تكريس رؤية جلالته التي طرحها على القادة الأفارقة بأن تكون إفريقيا للأفارقة وأن يبتكروا “آليات التنسيق والتعاون لدفع التكامل الإقليمي” إسوة بمشروع خط أنابيب الغاز بين المغرب ونيجيريا الذي سيمكن “جميع البلدان الواقعة على طول مسار خط الأنابيب من الوصول إلى إمدادات الطاقة الموثوقة وأن تكون أكثر مرونة في مواجهة صدمات أسعار الطاقة الخارجية”. نموذج يحرص على العمل من أجل التكامل الاقتصادي والتنمية بالقارة، وكذا على جعل الفضاء الأطلسي منطقة للتقدم والإشعاع القاري والدولي. فالمغرب يقدم رؤية ونموذجا للعمل بشكل مشترك لرفع التحديات الجيوسياسية والجيو استراتيجية التي تواجهها القارة. كما يقدم المغرب نموذجا للدول الإفريقية لتنويع شراكاتهم الاستراتيجية مع القوى الكبرى في النظام الدولي متعدد الأقطاب حتى تستفيد ولا تكون رهينة لجهة أو قوة دولية.

لا شك أن السياسة التي تنهجها الدول الغربية في التعامل مع إفريقيا ومشاكلها، ليس فقط تهدد مصالح تلك الدول ( قرار مالي والنيجر وبوركينافاسو طرد القوات الفرنسية)، بل تفتح المجال للدول المنافسة، خاصة روسيا والصين، للاستحواذ على ثروات الدول الإفريقية التي قررت فك الارتباط مع فرنسا وأمريكا. وإذا لم تغير الدول الغربية سياستها نحو إفريقيا عبر دعم الاستثمار ومحاربة الإرهاب وتأهيل الجيوش وتسليحها، ومحاربة آثار الجفاف، رفع الحماية عن الأنظمة والنخب الفاسدة، فإن خطر الإرهاب والهجرة غير الشرعية سيقضان مضجع كل الدول الأوربية.

lkhal_said_adala_walihsan_Raoudnews_mostafa.jpeg إفريقيا ضحية الارهاب
lkhal_said_adala_walihsan_Raoudnews_mostafa.jpeg إفريقيا ضحية الارهاب
abascal_natenyaho_Raoudnews_mostafa_raoud.jpg الشر الصهيوني وسلبية الاتحاد

الشر الصهيوني وسلبية الاتحاد الأوروبي

اختار الكاتب الإسباني كارلوس مارتينيز غارسيا عنوان الشر الصهيوني و الاتحاد الاوروبي لمقالته بهدف معالجة ظاهرة الصهيونية و احتلال قادتها لأراضي  و فلسطين و الدي نشره في صحيفة “نويفا تريبونا” الرقمية الإسبانية ننشر لأهميته فيما يلي:

بقلم: كارلوس مارتينيز غارسيا

ليس هناك ما هو أسوأ في السياسة أو الحياة من الأشخاص أو الكيانات الذين يعتقدون أنهم متورطون في إرادة إلههم، بأوامر من الله أو باسم الله. وهذا هو حال الصهيونية الحديثة

الشر الصهيوني الجلاد المعاصر الأكثر قسوة

يبدأ الصهاينة باستعمار فلسطين لأنهم يقولون أن هذه هي الأرض التي وعد بها إله إسرائيل. ولا يهم أن المستعمرين العبرانيين كانوا أوروبيين بالفعل، ومعظمهم من الخزر. لقد استعمروا بسبب دينهم، وليس لأنهم ينتمون إلى منطقة معينة. ومن الغريب أن هتلر أعطاهم الزخم والعذر، وهم اليوم تلاميذ مجددون و متجددون للنازية أو الفاشية أو الكتائبية أو المسيحيين الصهيونيين المتطرفين، الداعمين الرئيسيين لدولة إسرائيل. وكانت إسرائيل بدورها هي الجلاد المعاصر الأكثر قسوة.

الحالة الألمانية هي حالة طبيب نفسي. العديد من النساء الألمانيات، حتى التقدميات، غير قادرات على التفكير بعقلانية، وذلك بالتأكيد بسبب عقدة الذنب لأن أجدادهن وأجداد أجدادهن أوصلوا النازية إلى السلطة عن طريق الانتخابات وكانوا جلادين. على الأقل في الدولة الإسبانية،

قاومت الجمهورية الثانية، بدعم من الشعب، لمدة ثلاث سنوات وسقط مئات الآلاف من القتلى من أجل الجمهورية، بينما كان كل شيء في ألمانيا بسيطًا. وبقدر ما سيكون الأمر بسيطًا، فإن عدم دعم المحرقة الجديدة التي يعاني منها الشعب الفلسطيني الآن على أيدي الصهاينة بدعم شبه إجماعي من سكان أراضي إسرائيل.

سلبية الاتحاد الأوروربي

العديد من الألمان، حتى التقدميين منهم، غير قادرين على التفكير بعقلانية، وذلك بالتأكيد بسبب عقدة الذنب.

اليوم لدينا اتحاد أوروبي يفتح فيه العولميون التقدميون والليبراليون، بقيادة نخبة الحزب الديمقراطي الأمريكي، الأبواب أمام الفاشية عبر الانتخابات، وشيئًا فشيئًا ينمو اليمين المتطرف في تيار سياسات الحرب ضد روسيا، وضد الصين، وضد العالم. التي لا تسمح لنفسها بالاستعمار. أوروبا القديمة خائفة وأنانية وتصبح رجعية.

علينا أن نثق أنه في المكسيك أو البرازيل أو كولومبيا أو منطقة الساحل أو جنوب أفريقيا… سيتم إيقاف الفاشية والاستعمار والإمبريالية. إن الحرب في أوكرانيا والإبادة الجماعية في غزة، سواء أحببنا ذلك “التقدميين الليبراليين” أم أبينا، هما جزء من نفس لعبة الشطرنج التي تمارسها الإمبريالية الغربية ضد العالم أو للسيطرة على العالم.

ولهذا السبب، فإن أحواض الاستحمام المعروفة باسم حاملة الطائرات الأمريكية، أو حاملة الطائرات العالقة المعروفة باسم إسرائيل، أو المرتزقة الفرنسيين والبريطانيين في الكتائب النازية في أوكرانيا، ضرورية للغاية. كل شيء هو جزء من نفس الحرب السياسية والتجارية والعسكرية.

إن عدو الجنوب والفلسطينيين وإفريقيا وأمريكا المتمردة وعدو الطبقة العاملة في العالم والشعوب التي تتطلع إلى استقلالها مثل القوى السياسية الأوروبية التي لا تزال تدافع عن السيادة والمساواة هو نفسه. هي الإمبريالية الأنجلوسكسونية، والدولة الأنجلوسكسونية وخنازيرها.

  انتصرت الثقافة النيوليبيرالية في الاتحاد الاوروبي

سنكون الآن الطبقات العاملة الأوروبية التي ستحتاج إلى تضامن شعب الجنوب. كل ذلك بسبب العجز والخيانة والتضليل والتلاعب والأكاذيب التي جعلها قادتنا والخضر والليبراليون الاجتماعيون حقيقة، أيقظت الشعبويين التقدميين والشيوعيين العولميين السابقين، وكلهم في ظل بايدن وسوروس. لقد انتصرت الثقافة النيوليبرالية في الغرب اليهودي المسيحي. إن أوروبا تشعر بالخوف في عالم توقف عن الاستعمار وأصبح متعدد الأعراق، وهو ما يدفع البيض الأكثر خوفاً إلى إلقاء أنفسهم في أيدي الفاشية بأشكالها “الحديثة” المختلفة.

لقد انتصرت الثقافة النيوليبرالية في الغرب اليهودي المسيحي. أوروبا خائفة من عالم توقف عن الاستعمار وأصبح متعدد الأعراق

إن اليسار الأوروبي الرسمي الذي لا مرجعيات يسارية له والذي تعاون وتواطأ مع الأسياد فقد عقله وخطابه ضد الفاشية. إذا كان اليسار المستيقظ يدعم الناتو وبايدن، فإنهم لا ينفصلون عن إسرائيل أو يفعلون أي شيء فعال ضد الصهيونية،

وعلاوة على ذلك، لا يستطيع السكان الإسبان الأصليون، شبابًا وبيضًا، استئجار شقق، ناهيك عن شرائها، ولا يمكنهم شراءها. تلبي احتياجاتهم ولا يستطيع آباؤهم طهي الطعام بزيت الزيتون، وهذا، يمثل مشكلة الإسكان النازفة، تسمح به الحكومات التقدمية ذات اللون الوردي والأخضر، ولم يعد لديهم ما يقولونه ناهيك عن أي شيء مقنع للمساهمة فيه، أي أنهم جميعًا متساوون لعامة الناس وهذا بفضل الغوغائية الفاشية والكاثوليكية المتطرفة.

بايدن يأتي لمساعدة أوروبا والقدوم لدعمها يعني شيئين، الأول إعادة التسلح والحرب ضد روسيا، بوتين يقول الأغبياء الذين لا يعرفون ما هو العالم الحقيقي الذي نحن فيه ومن ناحية أخرى في ما يسمى بخطة بايدن إن “تهدئة” غزة تعطي دوراً لأوروبا التي فقدت مصداقيتها والمحتقرة في العالم العربي. وهذا أيضاً يفتح الأبواب أمام الفاشية.

تأملات في مواجهة الإرهاب

إذا كان الخضر الورديون يدعمون بايدن، المنهك والخرف، فإن الشباب الفاشي لديهم طريق مفتوح وبالإضافة إلى اليمين التقليدي بأكمله، تمامًا كما هو الحال في ألمانيا فايمار أو إيطاليا ما قبل الفاشية، فإنه يحتاج إلى الفاشية للحفاظ على قوته وما فوقه. كل نموذجها الرأسمالي بأكمله.

الحل هو خلق مقاومة من بين نشطاء اليسار الذين يدافعون عن السيادة والمساواة، واستقلال الولايات المتحدة ورفض الناتو والحرب ويؤيدون الأممية.

نحن بحاجة إلى دعم رئيس السنغال، والمقاومة الفلسطينية، (…)  ويسار أمريكا اللاتينية أو آسيا. نحن بحاجة إلى التقارب مع الجنوب. هذه ليست مزحة من فضلك، الأمر خطير للغاية. بقدر جديتهم التي يأخذوننا إلى الحفرة في وقت مبكر. إلى الثغرة بالمعنى الحقيقي والأيديولوجي في أوروبا التي عفا عليها الزمن والعنصرية والأنانية… إلى الثغرة في الحرب العالمية التي يعلن عنها ماكرون والعديد من الإخفاقات الأخرى. ولا تزال هناك مقاومة في بريطانيا العظمى وبعض دول الاتحاد الأوروبي، وهو ما يمنحني الأمل.

La maldad sionista y la pasividad de la Unión Europea. Biden nos manda a la guerra (nuevatribuna.es)

gaza_palestina_sionismo_Raoudnews_mostafa.jpg

gaza_palestina_sionismo_Raoudnews_mostafa.jpg
putin_boric_Raoudnews_mostafa_raoud.jpg رئيس الشيلي يصنف

رئيس الشيلي يصنف بوتين على أنه يميني متطرف

روض نيوز

أكد رئيس الشيلي، الشاب اليساري، غابرييل بوريك، على أن الرئيس الروسي بوتين يميني متطرف و له مزاج امبريالي.

وتصريح بوريك الدي أطلقه في ألمانيا قبل أن تنشره العديد من الصحف الدولية بما فيها الشيلية، يعتمد على تصنيف لا يتجرأ اليسار في العديد من الدول على الجهر به، ويرى أن “هناك سوء فهم تاريخي” هو الدي حدا بكثير من الدول بما فيها أمريكا اللاتينية تواصل استيعاب روسيا باعتبارها “مصدرا مرجعيا لليسار في العالم”، داعيا إلى رفع الصوت ضد الغزو الروسي.

رئيس الشيلي: السلام يولد من العدالة و كرامة الانسان

وأعاد الرئيس بوريك التأكيد من جديد على انتقاد الرئيس الروسي على غزوه لأوكرانيا، مشيراً إلى أن موسكو لديها “مزاج إمبريالي وتوسعي، حيث أكد أن أكد “السلام يجب أن يولد من العدالة ورؤية كرامة الإنسان “

وأضاف بوريك: “حقيقة أن دولة ذات روح إمبريالية وتوسعية تغزو دولة أخرى، وتنتهك بشكل صارخ القانون الدولي، وتريد منا تطبيع الاستيلاء على الأراضي، هو ببساطة أمر غير مقبول، ولذلك يتعين علينا أن نرفع أصواتنا ونقول: لا تم لا!

ووصف الرئيس الأمر بأنه “من المفاجئ للغاية” أن هناك قطاعات في أمريكا اللاتينية تواصل، “ربما بسبب سوء فهم تاريخي”، استيعاب روسيا باعتبارها “مصدرًا مرجعيًا لليسار في العالم”، في حين أنها على وجه التحديد في أوروبا. وأضاف أن العكس هو الصحيح، وأن نظام فلاديمير بوتين “متحالف إلى حد ما مع قوى اليمين المتطرف”.

الشيلي تدافع عن المبادئ و ليس الحكومات

وفي حدث نظمته مؤسسة فريدريش إيبرت في برلين، القريبة من الحزب الديمقراطي الاشتراكي، ومؤسسة هاينريش بول، القريبة من حزب الخضر، أكد بوريك أن الشيلي تدافع عن المبادئ، وليس الحكومات، وبهذا المعنى فقد أدان الغزو الروسي لأوكرانيا بشدة على الرغم من إحجام الدول الصديقة أيضًا..

وأشار إلى أن هناك بعض المبادئ التي تحشد الشيلي والتي تسعى أعمالها كدولة إلى أن تكون متماسكة، وبهذا المعنى أكد أن “السلام يجب أن يولد من العدالة ورؤية كرامة الإنسان”، بغض النظر عن المكان الذي ولد فيه، وكمية الموارد التي يمتلكها، أو الأفكار التي يعتنقها.

ومن بين اعضاء الوفد البرلماني الذي يرافق بوريتك، أشار النائب توماس دي ريمنتيري إلى تصريحات الرئيس ليقول إن “رأي الرئيس يبدو صحيحًا جدًا بالنسبة لي من وجهة نظر اليسار، و يبدو صحيحًا أيضًا لأنه هو الخط الذي اتبعه “.

وعلقت لورينا فرايز، نائبة الجبهة العريضة، قائلة: “قد يكون هناك نوع من الحنين لدى بعض المجموعات، لكن عندما تكون روسيا هي التي تواجه قوى الغرب يبدو أن هناك صدى للماضي يعود، لكن لا علاقة لذلك بروسيا”. “.

الشيلي بلد “يحظى بالاحترام في العالم”

بالنسبة للرئيس بوريتك، الذي تحدث عن الحرب الروسية في أوكرانيا التي تزامنت مع وجود رئيس ذلك البلد، فولوديمير زيلينسكي، في ألمانيا، فإن السلام هو بلا شك “الحتمية الكبرى الأخرى” في هذه الأوقات.

وذكر أن قوتها من الناحية الجيوسياسية، باعتبارها دولة متوسطة الحجم على المسرح العالمي، ويبلغ عدد سكانها عشرين مليون نسمة، محدودة إلى حد ما، لكنه أكد أن الشيلي دولة “تحظى بالاحترام في العالم”.

zelenski_sanches_granada_Raoudnews_mostafa.jpg

zelenski_sanches_granada_Raoudnews_mostafa.jpg

 

CHILE_PALESTINO_Raoudnews_mostafa_raoud.jpeg الشيلي تدعو

الشيلي تدعو لخلق أفق لدولة فلسطين

دعا وزير الخارجية في دولة الشيلي، فان كلافيرين ستورك، إلى “ضرورة خلق أفق لقيام دولة فلسطين إلى جانب إسرائيل ليعيشا معا في أمن و ازدهار”

وكلام ممثل الدبلوماسية الشيلية المنشور في العديد من وسائل العلام المحلية، حذر من أن الوضع في غزة “لا يمكن وصفه بالكلمات، حيث أن السكان الاكثر تضررا هم النساء و الأطفال”، مكررا دعوة الشيلي إلى خلق أفق سياسي لدولة فلسطين.

وحذر رئيس الدبلوماسية الشيلية  من أن المجتمع الدولي  في حاجة ماسة إلى تحرك” عاجل.

أفق دولة فلسطينية

وأوضحت وسائل الإعلام في الشيلي أن الوزير شدد خلال مؤتمر دولي في منطقة البحر الميت جنوب غرب الأردن حول الاستجابة الإنسانية لغزة في منطقة البحر الميت جنوب غرب الأردن، على أن تحرك المجتمع الدولي “مطلوب بشكل عاجل، ليس فقط من خلال تقديم المساعدات الإنسانية، ولكن أيضًا بدعم الأطراف الرئيسية في وقف إطلاق النار”، وخلق أفق لدولة فلسطينية مع إسرائيل ليعيشا في أمن وازدهار».

وأضاف المستشار أن الجهود المبذولة للتخفيف من الأزمة الإنسانية في غزة والقضاء على العنف لن تكون فعالة إلا إذا تم تنفيذ إجراءات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية لتحقيق حل الدولتين.

وبالمثل، أكد أن الشيلي “تساهم في منظومة الأمم المتحدة في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة لسكان غزة”، وقال أيضًا إنهم يعملون على “حماية مواطنينا وأفراد عائلاتنا في فلسطين من خلال منح إقامات مؤقتة لأفراد عائلات الفلسطينيين في فلسطين”.

   ،وأفادت الصحف المحلية أن السلطات الفلسطينية أعربت عن تقديرها لقرار الشيلي بالانضمام إلى القضية المرفوعة ضد إسرائيل في لاهاي، مشيرة في نفس الوقت

 إنها تعبر عن الالتزام الراسخ بالعدالة والقانون الدولي والتضامن العميق والصداقة التاريخية بين البلد فلسطين و الشيلي”

المشاركة الفعالة

وأعربت عن أملها في أن يساعد هذا الإعلان من قبل الشيلي بقية الدول الأعضاء في محكمة العدل الدولية على تولي “المشاركة الفعالة” أمام محكمة الأمم المتحدة، لوضع حد “للإبادة الجماعية”.

وسبقا لوزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، أن احتفلت بقرار الشيلي الانضمام إلى الشكوى المقدمة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، في إطار اتفاقية الأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية.

واعتبرت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان لها  إن “هذا القرار يعبر عن التزام الشيلي الراسخ بالعدالة وسيادة القانون الدولي، فضلا عن التضامن العميق والصداقة التاريخية بين البلدين”

مكافحة إفلات إسرائيل من العقاب

وتأمل الوزارة الفلسطينية أن تساعد خطوة الشيلي بقية الدول الأطراف في محكمة العدل الدولية على إعلان “مشاركتها الفعالة” أمام المحكمة الدولية لوضع حد “للإبادة الجماعية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني ومكافحة إفلات إسرائيل من العقاب”.

وأعلن رئيس الشيلي، اليساري الشاب، غابرييل بوريتك قراره بشكل علني، بعد أن طلب من مجموعته في وزارة خارجية بلاده إعداد وثيقة تتضمن حججه. وقال في إشارة إلى الهجوم الإسرائيلي الذي ترك غزة مدمرة بالكامل “إن هذه الأعمال تتطلب ردا حازما من المجتمع الدولي”.

و كما هو معروف، قامت جنوب إفريقيا، في دجنبر من العام الماضي، برفع  دعوى قضائية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بتهمة انتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.

 وخلال 240 يوما من الحرب، قُتل أكثر من 36300 فلسطيني و فلسطينية ثلثهم أطفال و نساء، فيما أصيب 82400 آخرون في غزة بجروح و عاهات و قطع للأطراف.

Boric_palestina_Raoudnews_mostafa_raoud.jpg الشيلي تدعو

Boric_palestina_Raoudnews_mostafa_raoud.jpg الشيلي تدعو
ارهاب_إفريقيا_Raoudnews_mostafa_raoud.jpg افريقيا ضحية

إفريقيا ضحية الإرهاب والنهب والانقلاب (3/4)

 بقلم: سعيد الكحل

عوامل انتشار التنظيمات الإرهابية في إفريقيا

إن انتشار الإرهاب في غالبية الدول الإفريقية تسببت فيه وتغذيه عوامل عديدة داخلية وأخرى خارجية مرتبطة بمصالح الدول والتنافس على النفوذ ونهب ثروات إفريقيا. ويمكن إجمال تلك العوامل كالتالي:

1 ـ الأوضاع الاقتصادية الصعبة الناتجة عن نهب الثروات بحيث بلغت خسائر القارة، سنة 2016، من تهريب الأخشاب 13 مليار دولار، و100 مليار دولار من تهريب الخامات البترولية. وفي عام 2013 قدر حجم المعادن المهربة من الكونغو الديموقراطية وحدها بنحو 7 آلاف طن بلغت قيمتها نحو 30 مليون دولار. وفي عام 2016 قدرت خسائر القارة الأفريقية من تجارة الأسماك غير الشرعية بأكثر من 2.5 مليار دولار. يضاف إلى هذا تهريب الأموال وارتفاع الديون الخارجية. فقد صرح رئيس البنك الأفريقي للتنمية، أكينوومي أديسينا، خلال قمة سيمافور للاقتصاد العالمي التي انعقدت على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، أبريل 2024، أن الدين الخارجي لأفريقيا وصل إلى 824 مليار دولار في عام 2021، وأن البلدان الإفريقية تخصص 65٪ من ناتجها المحلي الإجمالي لخدمة هذه الالتزامات. وقال إن القارة ستدفع 74 مليار دولار من مدفوعات خدمة الديون هذا العام وحده، وهي زيادة حادة من 17 مليار دولار في عام 2010. ووفقا لأرقام الأمم المتحدة، فإن الدين العام الإفريقي بلغ 1,8 تريليون دولار عام 2022، مسجلاً قفزة بنسبة 183% عن عام 2010، بعد أن نما بمعدل أربعة أضعاف أكثر من الناتج الاقتصادي. بينما تبلغ إجمالي الثروة القابلة للاستثمار الموجودة حاليًا في القارة الأفريقية 2.5 تريليون دولار أمريكي وفقًا لتقرير الثروة في إفريقيا 2024 نشرته شركة استشارات الثروة الدولية Henley& Partners.

2 ـ الأوضاع الاجتماعية السيئة الناتجة عن ارتفاع معدلات الفقر والبطالة والتضخم وانتشار المجاعة والصراعات على منابع الماء والمراعي. الأمر الذي أدى إلى سخط شعبي ثم انقلابات عسكرية. ففي نوفمبر 2019 أفاد برنامج الغذاء العالمي وجود أزمة أمن غذائي في بوركينا فاسو ومالي والنيجر، أدت إلى نزوح مليون شخص، فيما ظل 2.4 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات غذائية، وفي بوركينا فاسو نزح ما يقرب من (900000) شخص داخليًا من وسط وشمال البلاد إلى الجنوب، وهو ما أدى إلى صراعات داخلية بين سكان الجنوب والنازحين. وفي مالي يعاني إقليما موبتي وغاو من نقص كبير في المياه والغذاء. وضع تستغله التنظيمات الإرهابية للسيطرة على مناطق واسعة من الأراضي حول بحيرة تشاد، وتجنيد النازحين بسبب الفقر وانعدام الأمن. فقد أشار تقرير “مؤشر الإرهاب العالمي 2022” في نسخته التاسعة، إلى أن بوكو حرام استغلت أوضاع النازحين من الكمرون فخيرتهم بين الانضمام إليها أو البقاء في المنازل، وعرضت عليهم ما بين (600) دولار أميركي –و(800) دولار شهريًا للانخراط في صفوفها.

3 ـ فشل تلك الأنظمة السياسية في احتواء السخط الشعبي والاستجابة لمطالب المواطنين في توفير الأمن والعيش الكريم. وهو ما تستغله التنظيمات الإرهابية سواء في توفير بعض الخدمات التي لم توفرها الأنظمة، أو في التحالف مع المجتمعات المحلية لحمياتها من هجمات التنظيمات المنافسة أو من الإثنيات المتصارعة على منابع الماء والمرعى. فالتقرير الصادر عن الأمم المتحدة، في فبراير 2024، أكد أن «مجتمعات بأكملها تبايع (داعش)، في ظل توسعها بغرب أفريقيا، وينجذب الأهالي في بعض الحالات إلى ما يقوم به المتطرفون من تطبيق أحكام الشريعة». ويضيف أن «بقية الأهالي لا يستطيعون الذهاب إلى أي مكان آخر، وبالتالي يجدون أنفسهم مجبَرين على مبايعة التنظيم؛ لإنقاذ أنفسهم»؛ مما يقابله التنظيم الإرهابي بالتوقف عن «مهاجمة المجتمعات المحلية التي تقيم في مناطق نفوذه، وفتح مراكز لتدريب مزيد من المقاتلين، وغرس فكره المتطرف في أوساط السكان».

4 ـ هشاشة الدول أمنيا وعسكريا وعجزها عن مراقبة وضبط حدودها وبسط سيطرتها على كامل ترابها الوطني بسبب ضعف مواردها المالية رغم غنى ثرواتها؛ مما يسمح للتنظيمات الإرهابية بممارسة أنشطها وتوسيع نفوذها وفرض السيطرة على منابع الغاز والبترول ومناجم الذهب وغيرها من المعادن. ذلك أن الحدود الدولية في القارة الإفريقية تمتد بطول 80 ألف كيلومتر، ما يجعل عنصر أمن واحد يراقب مسافة 128 كيلومتر. ففي منتصف 2019، أصدر منتدى ميونخ للأمن تقريراً تحت عنوان

“الأمن العابر للحدود” اعتبر فيه القارة الأفريقية من المناطق الأكثر “هشاشة” على مستوى العالم. الأمر الذي يمكّن التنظيمات الإرهابية من سهولة التنقل وعبور الحدود والحصول على الأسلحة والتمويل واستقطاب وجلب المقاتلين.

5 ـ الحركات الانفصالية وارتباطها بالتنظيمات الإرهابية. لقد ناقش هذا المشكل المشاركون في المؤتمر العالمي ضد داعش بمراكش (ماي 2022) و “أعربوا عن قلقهم إزاء انتشار الحركات الانفصالية في أفريقيا، التي تقف وراء زعزعة الاستقرار وتعميق الهشاشة في الدول الأفريقية، مما يشجع في نهاية المطاف داعش وباقي التنظيمات الإرهابية والمتطرفة العنيفة” كما جاء في البيان الختامي. وتمثل “جبهة البوليساريو” وكذا “حركة 23 مارس” في الكونغو الديمقراطية، النموذج الواضح لارتباط التنظيمات الانفصالية بالتنظيمات الإرهابية في القارة الإفريقية. فقد سلط فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بجمهورية الكونغو الديمقراطية الضوء على الروابط التنظيمية بين المتمردين المتمركزين في محافظة كابو ديلجادو شمالي موزمبيق وجماعة تحالف القوى الديمقراطية الإرهابية المتمركزة شرقي الكونغو الديمقراطية. وقال الخبراء في تقريرهم الصادر يوم 13 يونيو 2023: ”منذ أواخر عام 2021، عقد “تحالف القوى الديمقراطية” عدة اجتماعات مع ممثلين عن “داعش” أو جماعة أهل السنة والجماعة في موزمبيق أو كليهما، في محافظة كيفو الجنوبية، لمناقشة استراتيجية العمليات والتكتيكات.. وعُقد لقاء من هذا القبيل في منطقة شابوندا في يونيو 2022 عقب اجتماع مماثل في كيغوما بتنزانيا في غشت 2021. وأفادت المصادر أن ابن عمر والشيخ أبو ياسر حسن، القائدين العسكريين والروحيين لأهل السنة والجماعة في موزمبيق سافرا إلى كيفو الجنوبية في مطلع عام 2023، والتقيا بها بعدد من قيادات “تحالف القوى الديمقراطية”“. وجاء في تقرير أعده السيد بيتر فابريشيوس، الباحث في معهد الدراسات الأمنية بجنوب إفريقيا: ”لقادة الجماعة (جماعة أهل السنة) روابط بالدوائر الدينية والأنشطة التجارية والعسكرية للجماعات الإسلامية المتشددة في تنزانيا والصومال وكينيا ومنطقة البحيرات العظمى، وغالباً ما يكون ذلك من خلال التدريب هناك.“ “ويتدرب الأعضاء محلياً (أحياناً على أيدي رجال الشرطة وحراس الأمن الناقمين على بلادهم) وخارجياً في تنزانيا ومنطقة البحيرات العظمى على أيدي قادة الميليشيات الذين عينتهم جماعة أهل السنة في تنزانيا وكينيا والصومال.“

6 ـ التوظيف الخارجي للتنظيمات الإرهابية. إن أطرافا دولية، من داخل إفريقيا ومن خارجها، متورطة في دعم التنظيمات الإرهابية. ومن تلك الأطراف، فرنسا التي اتهمها عبد الله ديوب، وزير خارجية مالي من داخل الأمم المتحدة، بدعم الإرهاب قائلا: “فرنسا ارتكبت انتهاكات صارخة في المجال الجوي لمالي، قصد جمع معلومات استخباراتية هدفها زعزعة استقرار البلد”، مؤكدا أنها “ساعدت العديد من التنظيمات الإرهابية على الحفاظ على نفوذها بالمنطقة”. كما أدان القضاء الأمريكي سنة 2022، بصفة رسمية تمويل شركة “لافارج” الفرنسية تنظيم “داعش” الإرهابي. وكشف تقرير مركز مالكوم كير- كارنيغي للشرق الأوسط لسنة 2012، عن وجود علاقات بين الجزائر وبين تنظيم القاعدة الذي أنشأته المخابرات الجزائرية وعيّنت على رأسه جزائري، أن الجزائر لا تريد القضاء على الإرهاب في منطقة الساحل والصحراء بدليل أنها رفضت توظيف قدراتها العسكرية ضد تنظيم القاعدة للقضاء عليه في مهده. الأمر الذي مكّن التنظيمات الإرهابية من إرساء قواعدها، خاصة في شمال مالي. فالجزائر، حسب ذات التقرير، تدعم إياد أغ غالي زعيم جماعة أنصار الدين الإرهابية التي باتت موالية لداعش، لإضعاف حركة تحرير أزواد ومشروعها الانفصالي، لارتباطها بحركة القوميين الأمازيغ الجزائريين المطالبين باستقلال منطقة القبائل. ولا يخفي آغ غالي افتخاره، وفق نفس التقرير “بتوفرّه على مجموعة هائلة من مصادر المعلومات في باماكو والعاصمة الإقليمية الأكثر تأثيراً (الجزائر). الأمر الذي يؤكد أن تنظيم القاعدة هو صناعة جزائرية بدليل أن جميع قادة إمارة الصحراء أي عبد الحميد أبو زيد، ويحيى جوادي ومختار بلمختار (بلعور)، مرتبطون بدائرة الاستعلام والأمن الجزائري. وقد كان عبد الحميد أبو زيد الرجلَ الثاني في الجماعة السلفية للدعوة والقتال عندما نفذت عملية 2003 بقيادة البارا(قتل أبو زيد من قبل القوات الفرنسية والتشادية في 25 فبراير 2013 في القتال شمال مالي).

7 ـ الصراعات الإثنية ( توجد في إفريقيا 2200 إثنية) التي يستغلها الإرهابيون لإيجاد بيئة حاضنة عبر تقديم بعض الخدمات أو توفير الحماية والطعام مقابل تجنيد الأطفال والشباب. واستنادًا إلى تقرير “سجل

التهديد البيئي” (ETR) الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام، توجد علاقة طردية بين انتشار التنظيمات الإرهابية ووجود أزمات إنسانية كانعدام الأمن الغذائي والمائي ( عملت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين على تنصيب نفسها المناصر للجماعات العرقية كالفولاني في مالي، سعيًا منها للاستفادة من الصراعات القبلية القائمة بين الفولاني والطوارق في المنطقة الحدودية بين مالي والنيجر ، حركة الشباب توزع الأطعمة والملابس والزكوات والأضاحي على سكان المناطق التي تسيطر عليها في الصومال ، داعش يستغل سخط الفلاحين والصيادين، في شمال موزنبيق، على الدولة بسبب غياب البرامج التنموية رغم غنى المنطقة بالغاز الطبيعي، فيستقطبهم ).

8 ـ فساد النخب السياسية وتواطؤها مع التنظيمات الإرهابية. يشير تقرير مؤشر الإرهاب العالمي 2023 إلى أن “انتشار الفساد، لا سيما فساد النخب السياسية لدول الإقليم، كان له دورٌ في انتشار تلك التنظيمات، حيث تمكنت من التوصل لاتفاق يقضي بتقديم أموال طائلة ورشاوى، مقابل تسهيلات تتعلق بتمركز التنظيمات الإرهابية”. وتحدثت الوثائق التي نشرتها الحكومة الأمريكية، مارس 2010، عن مناقشة قادة تنظيم القاعدة لخطة تتضمن اتفاق سلام مع حكومة موريتانيا وذلك في جلسات أجراها التنظيم عام 2010. بحيث يلتزم التنظيم بعدم القيام بأي نشاط عسكري في موريتانيا لمدة عام، على أن تطلق السلطات الموريتانية سراح جميع سجناء القاعدة مع التعهد بعدم شن أي هجوم على معسكرات التنظيم انطلاقاً من أراضيها، ودفع مبلغ يتراوح بين 10 و20 مليون يورو سنويا لفائدة تنظيم القاعدة. وكان أسامة بن لادن قد تحدث في إحدى رسائله عن “جهات ترغب في عقد هدنة مع الإخوة ورأينا أن عقد الهدنة ضمن ضوابطها الشرعية أمر حسن، حيث أننا نرغب في تحييد كل من يمكن تحييده في فترة حربنا مع العدو الأكبر أمريكا، أما مسألة العشرة ملايين يورو سنوياً فلا أرى التشدد فيه، وإنما الذي يهمنا أن تتم الهدنة”. كما سبق لبازوم، الرئيس النيجيري المطاح به، أن صرح في “مؤتمر الأطر“، أنه يسعى إلى الحوار مع مواطنيه من الجماعات المسلحة، مشيرا إلى أنه أرسل مبعوثين إلى .سوكوتو وبيرني كيبي، في نيجيريا، للحديث مع مسلحي بوكوحرام

lkhal_said_adala_walihsan_Raoudnews_mostafa.jpeg إفريقيا ضحية
lkhal_said_adala_walihsan_Raoudnews_mostafa.jpeg إفريقيا ضحية
sanchez_diaz_israel_Raoudnews_mostafa_raoud.webp إسرائيل تتتهجم

إسرائيل تتهجم على سانشس و زعيمة سومار اليسارية

في تهجم جديد قاده وزير الخارجية الإسرائيلي، عزرائيل غاتس، استهدف كل من زعيم الحزب العمالي الاشتراكي و رئيس الحكومة الاسبانية، بيدرو سانشيس، و زعيمة سومار و وزيرة العمل، يولاندا دياث.
و في هدا السياق، كشفت وسائل الإعلام الإسبانية مواصلة إسرائيل نتهاكها للحدود الدبلوماسية مع الحكومة الإسبانية. حيث نشر وزير الخارجية الإسرائيلي، اليوم الاثنين، على موقع X صورة تم تركيبها بواسطة الذكاء الاصطناعي يظهر فيها رئيس الحكومة؛ تعرض بيدرو سانشيز، والنائبة الثانية للرئيس يولاندا دياث، تعرضهماللرمي بالبيض على وجوههما.

التناغم الإسرائيلي مع اليمين و اليمين المتطرف

وقال غانتس الوزير الصهيوني: “لقد عاقب الشعب الإسباني التحالف بين بيدرو سانشيز ويولاندا دياث”، بهزيمة مدوية في الانتخابات الأةروبيةلاحتضان القتلة والمغتصبين من حماس…”.
وغقول وسائل الإعلام الاسبانية أن رسالة الوزير الإسرائيلي تضمنت إشارات إلى رئيس حزب الشعب، ألبرتو نونيز فيجو، ورئيس حزب فوكس، سانتياغو أباسكال، في عرض للتناغم السياسي مع قادة اليمين الإسباني واليمين المتطرف ضد حزب العمال الاشتراكي وحكومة سومار.

 بعد أربعة أيام على الهجوم الإسباني

وجاء هدا الهجوم الإسرائيلي الجديد بعد إعلان محكمة العدل الدولية و بعد أربعة أيام من إعلان إسبانيا أنها ستنضم إلى مبادرة جنوب إفريقيا ضد إسرائيل بتهمة الإبادة الجماعية التي أطلقتها في محكمة العدل الدولية.
ورغم أن وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس أوضح أن هذا القرار لا يعني دعم أي من الأطراف، إلا أنه بالنسبة لبعض المحللين يعد خطوة رمزية مهمة. “إنها تبعث برسالة مهمة مفادها أن الوقت قد حان لكي تأخذ الدول الغربية على محمل الجد التزامها بالقانون الدولي وحقوق الإنسان وكرامة جميع الشعوب والضحايا، بدلاً من استخدام القانون الدولي كأداة لتعزيز مصالحها الجيوسياسية دون الاسترشاد بمبادئ حقوق الإنسان”.
وقالت سونيا بولس، الأستاذة في جامعة أنطونيو دي نيبريجا والخبيرة في القانون الدولي، لموقع موقع دياريو: “الدول التي طلبت رسميا الانضمام إلى الإجراء هي نيكاراغوا وكولومبيا وليبيا والمكسيك وفلسطين.

القيود المفروضة على القنصلية الإسبانية

ولم تؤكد وزارة الخارجية الإسبانية ما إذا كانت قد طلبت بالفعل من المحكمة الانضمام إلى القضية. وأعلنت أيرلندا وبلجيكا عن نفس الإجراء في مارس الماضي، لكن لم تنضما رسميًا بعد التهديدات وسبق أن هدد وزير الخارجية الإسرائيلي قبل عشرة أيام بإغلاق القنصلية الإسبانية في القدس إذا لم تلتزم بالأمر الذي أصدرته تل أبيب بعدم تقديم الخدمات للفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية المحتلة”.
وقال غانتس ردا على المذكرة الشفوية التي سلمتها إسبانيا إلى الحكومة الإسرائيلية لرفض القيود المفروضة على قنصليتها: “إذا كانت هناك انتهاكات، فسيتم اتخاذ إجراءات إلى حد إغلاق القنصلية في القدس”.
وقد أعلنت السلطات الإسرائيلية هذه القيود ردا على اعتراف إسبانيا الرسمي (إلى جانب أيرلندا والنرويج) بالدولة الفلسطينية.
و سبق لوزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، أن أكد في ندوة صحفية، أن إسبانيا سلمت “مذكرة شفهية أولى” إلى حكومة إسرائيل “ترفض تمامًا أي قيود” مفروضة على القنصلية الإسبانية في القدس:
“لقد قدمنا ​​بالفعل بتسليم مذكرة شفهية أولى” للحكومة الإسرائيلية، نرفض من خلالها تمامًا أي قيود على قنصليتنا العامة، التي تتمتع بوضع يحميه القانون الدولي واتفاقية فيينا (حول العلاقات الدبلوماسية)، وبالتالي، فإننا نرفض ذلك تمامًا.
abascal_natenyaho_Raoudnews_mostafa_raoud.jpg إسرائيل تتهجم

abascal_natenyaho_Raoudnews_mostafa_raoud.jpg إسرائيل تتهجم
elecciones_europeas_2024_Raoudnews_mostafa.jpeg صعود اليمين المتطرف

صعود اليمين المتطرف في البرلمان الأوروبي

كرست نتائج الانتخابات الأوروبية توجه الاتحاد الأوروبي نحو اليمين وتركيز اليمين المتطرف. ووفقا للبيانات المؤقتة من الانتخابات في الدول الأعضاء الـ 27، زادت الجماعات اليمينية المتطرفة تمثيتلها بإجمالي 131 عضوا في البرلمان الأوروبي مقارنة بـ 118 عضوا كانوا يتوفرون عليها في الولاية التشريعية السابقة، دون احتساب حزب البديل من أجل ألمانيا – الذي يضاعف تمثيله – وحزب فيكتور أوربان. حزب فيديز، الذي لا ينتمي إلى أي من المجموعتين اللتين ينتمي إليهما اليمين المتطرف.

حزب الشعب الأوروبي يكرر موقفه الأول وينمو إلى 185 عضوًا في البرلمان الأوروبي. فيما الديمقراطيون الاشتراكيون يكتفون بـ 137 مقعدًا. ويشهد الليبراليون انخفاضًا كبيرًا بنحو عشرين نائبًا (يتبقى لهم 80) والخضر أيضًا (52)، ويرجع ذلك أساسًا إلى هزيمتهم في ألمانيا وفرنسا. اليسار يحصل على 36 مقعدا.

وحصل حزب المحافظين والإصلاحيين، الذي يعد حزب فوكس الإسباني جزءا منه، على 73 ممثلا، وينمو حزب الهوية والديمقراطية إلى 58 ممثلا بقيادة المجموعة الوطنية بزعامة مارين لوبان، التي اجتاحت القوة الأولى، وتضاعف عدد الليبراليين بزعامة إيمانويل ماكرون. وتسببت هذه النتيجة في صدمة في فرنسا، حيث دعا ماكرون إلى إجراء انتخابات تشريعية نهاية الشهر.

فشل في تكرار النصر

فاليمين المتطرف يكتسح خمس دول أوروبية (فرنسا وإيطاليا وبلجيكا والمجر والنمسا) وينمو بشكل كبيرة. وفي ألمانيا، وضع حزب البديل من أجل ألمانيا نفسه في المركز الثاني خلف حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، الذي ينمو باعتباره  اللزة الرئيسية لحزب الشعب الأوروبي الذي يضم ثلاثين ممثلاً. وخسر الديمقراطيون الاشتراكيون بزعامة أولاف شولتس مقعدين (من 16 إلى 14) وخسر حزب الخضر نحو عشرة مقاعد. ومع وجود ثمانية أعضاء في البرلمان الأوروبي، أصبح لدى الليبراليين عضو واحد منذ أكثر من خمس سنوات.

ورغم أن حزب الحرية بزعامة خيرت فيلدرز في هولندا فشل في تكرار النصر الذي حققه في الانتخابات الوطنية في نوفمبر، فإنه ضاعف حضوره في البرلمان الأوروبي، حيث انتقل من عضو واحد في البرلمان الأوروبي إلى ستة أعضاء. ويقاوم ائتلاف الديمقراطيين الاشتراكيين والخضر كقوة أولى، رغم أنه يخسر مقعدا واحدا ويحتفظ بثمانية مقاعد.

سوف تتجلى القوة الحقيقية لليمين المتطرف في البرلمان الأوروبي في الأيام المقبلة. حتى الآن، تم تقسيمها إلى مجموعتين، ويبقى أن نرى ما إذا كانت ستتوصل إلى تفاهمات لتوحيد القوى، كما اقترحت لوبان على ميلوني في منتصف الحملة بمباركة أوربان. وفي الوقت الحالي، يزيد تمثيل المجموعتين اللتين تم تأسيسهما بشكل طفيف، لكن المجموعة غير المسجلة، والتي تضم الآن حزب فيديز والبديل من أجل ألمانيا، والقوى الجديدة تضيف ما يصل إلى 95 مقعداً.

يتجنب حزب الشعب الأوروبي الحديث عن التحالفات 

وبهذه الأرقام، يفتح سيناريو معقد أمام تحالفات ما بعد الانتخابات، والتي كانت إحدى القضايا الكبرى في الحملة الانتخابية بعد أن فتحت مرشحة حزب الشعب الأوروبي والرئيسة الحالية للمفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، الباب للتوافق مع هذه التحالفات. التشكيلات اليمينية المتطرفة، وخاصة مع فراتيلي ديتاليا بزعامة جيورجيا ميلوني. الشعبيون يكتسبون قوة في هذا السيناريو دون أن يؤثر صعود اليمين المتطرف في هذه المناسبة.

ويعتمد انتخاب الرئاسة  على اتفاق بين زعماء الدول الـ 27، الذين يختارون الاسم الذي يتعين على البرلمان الأوروبي التصديق عليه. في هذه الحالة، يتكون البرلمان الأوروبي من 720 مقعدًا، لذا هناك حاجة إلى 361 صوتًا مؤيدًا على الأقل في التصويت السري. أما المجموعات التي تشكل جزءاً من تلك الأغلبية – الشعبية والديمقراطية الاشتراكية والليبرالية – فتحصل بحسب التقدير الحالي على 402 مقعداً. لكن لا يمكن الاعتماد عليها للعمل ككتل مدمجة نظرا لوجود تسريبات دائما – على سبيل المثال، أعلن الحزب الشعبي الفرنسي بالفعل أنه لن يصوت بنعم لفون دير لاين.

في عام 2019، بلغ مجموع هذه المجموعات الثلاث 444 مقعدًا، وتم انتخاب فون دير لاين بالحد الأدنى (بحصولها على 383 صوتًا، أي تسعة فقط فوق الرقم اللازم في ذلك الوقت). ومن هنا انفتح الألماني على طلب الدعم من اليمين المتطرف، وذلك تماشيا مع رفع الطوق الأمني ​​عن اليمين المتطرف الذي نفذته قوى حزب الشعب الأوروبي في العديد من البلدان. ومع ذلك، فإن إمكانية دخول قوى اليمين المتطرف إلى المعادلة مرفوضة من قبل الديمقراطيين الاشتراكيين والليبراليين. يمكن للتحالف أن يتجه، بطبيعة الحال، نحو حزب الخضر، الذي وضع نفسه في المجلس التشريعي الأخير مع الأغلبية في مناسبات عديدة ولم يستبعد تقديم دعمه لفون دير لاين إذا حافظ على الالتزام البيئي الذي تعهد به الاتحاد الأوروبي.

ولم يرغب رئيس حزب الشعب الأوروبي في البرلمان الأوروبي، مانفريد فيبر، في الخوض في ما إذا كان سيشرك الخضر في المفاوضات واكتفى بالقول إن «نقطة البداية» هي الاشتراكيون والليبراليون. وبالتالي، فقد ترك الكرة أولاً في ملعب أولئك الذين سيكونون المفاوضين عن هاتين العائلتين السياسيتين، والذين دعاهم إلى احترام انتصاره واقتراح أورسولا فون دير لاين رئيسة للمفوضية الأوروبية.

يطالب الاشتراكيون باستبعاد اليمين المتطرف

” الخطوة التالية الآن هي أن يؤكد المستشار الألماني [أولاف شولتز] أنه سيقدم ويقترح أورسولا فون دير لاين كمرشحة للمفوضية. . هذه هي الخطوة الأولى. ومن ثم فإن إيمانويل ماكرون مستعد لتأكيد دعمه على طاولة المجلس، لأن هذه هي المؤسسة الأولى التي تقدم المرشح لرئاسة المفوضية”.

“الطلب الوحيد في هذا الوقت هو أن تؤكد العائلات السياسية الكبرى الأخرى أن الفائز يمكنه بعد ذلك تقديم رئيس المفوضية غدًا. وقال فيبر، الذي انتهز الفرصة لتبرئة نفسه، بالنظر إلى أن هذه، كما يتذكر، هي الانتخابات الأولى منذ عشر سنوات التي لم يخسر فيها حزب الشعب الأوروبي مقاعد في البرلمان الأوروبي: “هذه نقطةالبداية لهذا اليوم”. وفي الواقع، فقد زاد بمقدار خمسة عشر مقارنة بالولاية السابقة دون أن يكون لصعود اليمين المتطرف أي أثر.

حزب الخضر منفتح على التفاوض مع فون دير لاين

لقد أظهرت فون دير لاين نفسها مقتنعة بأن رؤساء الحكومات سيقترحونها لولاية جديدة، وكما فعل زميلها في الدين، فقد لعبت بالغموض فيما يتعلق بالدعم الذي ستسعى إليه في البرلمان الأوروبي. وقد كرر أنهم يجب أن يكونوا قوى “موالية لأوروبا، ومؤيدة لأوكرانيا، ومؤيدة لسيادة القانون”، وهو الشعار الذي استخدمه في الحملة لفتح الباب أمام قوى اليمين المتطرف مع حزب فراتيلي بزعامة جيورجيا ميلوني، “إيطاليا.” لكن حلفائه الاشتراكيين والليبراليين أوضحوا له أنهم لن يدخلوا في تلك المعادلة، فهي يمكن أن تأخذ أكثر مما تضيف.

وقد أكد الديمقراطيون الاشتراكيون من جديد أن خطهم الأحمر لإعادة إصدار الاتفاق مع حزب الشعب الأوروبي والليبراليين في الاتحاد الأوروبي هو عدم وجود “تحالف مع اليمين المتطرف”. وهكذا، يحث الاشتراكيون الأحزاب الشعبية على إضافة الخضر إلى طاولة المفاوضات بدلاً من التشكيلات اليمينية المتطرفة، مثل حزب فراتيلي ديتاليا الذي تتزعمه جيورجيا ميلوني، وهو ما أشارت إليه أورسولا فون دير لاين في الحملة الانتخابية.

ويستطيع الخُضر، بأعضائهم الثلاثة والخمسين، أن يلعبوا دوراً حاسماً في تأييد الأغلبية المطلوبة للترشح لرئاسة المفوضية الأوروبية، وقد فتحوا أنفسهم بوضوح لدخول المعادلة. وقال المرشح الهولندي باس إيكهاوت: “ما يتعين علينا القيام به هو خلق أغلبية مستقرة في وسط البرلمان الأوروبي. ونحن على استعداد لتحمل هذه

المسؤولية”.

وأضاف: “سيقوم الخضر بدور بناء ومسؤول في هذا الشأن. أعتقد أن التحديات التي تواجه أوروبا أكبر من أن تمارس ألعاباً سياسية. إذا نظرنا إلى التحديات التي تواجه أوروبا، وإذا نظرنا إلى مستقبل سياساتنا المناخية، وإلى مستقبل الأمن الأوروبي، وبالطبع أيضًا مستقبل الديمقراطية الأوروبية، فمن الواضح جدًا أننا بحاجة إلى أغلبية. وأشار إلى أنه “مستقر في هذه الغرفة حتى نتمكن من الامتثال للمواطنين في هذه العناصر، ونحن، كخضر، على استعداد لتحمل هذه المسؤولية، بالطبع، على أساس برنامج محتمل”.

أحزاب الوسط اليمينة و اليسارية متشابهة

ما الذي سبب صعود اليمين المتطرف في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي؟ يقول باول زركا، حسب موقع “إل دياريو” الإسباني، الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الدولية   “الأمر يختلف من بلد إلى آخر ومن ناخب إلى ناخب، لكن بالطبع يمكننا أن نجد بعض الاتجاهات وظاهرة عامة”. وفي السنوات والعقود الأخيرة، أصبحت أحزاب الوسط، سواء أكانت من يسار الوسط أو يمين الوسط، متشابهة إلى حد كبير مع بعضها البعض، فيما يتعلق بقضايا مثل الاقتصاد.

يشير زيركا، الذي شارك في الدراسة حول الجناح اليميني في البرلمان الأوروبي: خريطة سياسية جديدة: إجراء انتخابات البرلمان الأوروبي بشكل صحيح، إلى أنهم وجدوا “استياء” من كيفية إدارة الوباء والمساعدات لأوكرانيا والأجندة الخضراء . “في زمن كوفيد، أظهر اليمين المتطرف أنه بديل من خلال التشكيك في السياسة، مثل التطعيم الجماعي أو عمليات الإغلاق. وهذا ساعدهم على بناء شعبيتهم وظهورهم”، يوضح دون أن ينسى أنهم اعتمدوا على شبكات التواصل الاجتماعي. ويضيف: “الناس يشككون في الطريقة التي تم بها تنفيذ التشريعات الخضراء في الاتحاد الأوروبي، ويفترض معظمهم أن الاتحاد الأوروبي قد ذهب بعيداً ولم يكرس الاهتمام الكافي لتكاليف المعيشة”.

ويخلص التقرير إلى أن “الحروب وذكرى كوفيد تعطي أهمية لأحزاب اليمين، التي تتمتع بالمصداقية عندما تتحدث عن النظام أو السيادة أو الدفاع مقارنة بأحزاب اليسار التي تتحدث أكثر عن التضامن الاجتماعي أو الأجندة الخضراء”.

 ¨تقرير منشور في موقع ¨إل دياريو إس”

El Parlamento Europeo se derechiza con el ascenso de las fuerzas ultras y el batacazo de liberales y verdes – elDiarioAR.com

 

افريقيا_ثروات_نهب_Raoudnews_mostafa_raoud.jpg افريقيا ضحية الارهاب

إفريقيا ضحية الإرهاب والنهب والانقلاب (2/4)

بقلم: سعيد الكحل

خطر نهب ثروات إفريقيا.

إن الثروات الطبيعية والمعدنية التي تزخر بها قارة إفريقيا خلقت تنافسا قويا بين القوى الدولية على نهبها واستغلالها في تحقيق الغنى والرفاه لشعوب تلك الدول، مقابل الفقر والتخلف والمجاعة لشعوب الدول الإفريقية التي لم تتحرر بعدُ، من التبعية والخضوع للاستغلال. يقول كوامي نكروما في كتابه “الاستعمار الجديد: المرحلة الأخيرة من الإمبريالية”، والذي صدر عام 1965: “إن رأس المال الأجنبي يستخدم للاستغلال وليس لتنمية الأجزاء الأقل نموًا من العالم”.

وهذا ما ينطبق على إفريقيا. فعلى سبيل المثال يورانيوم النيجر يجعل فرنسا المنتج الرئيسي للطاقة في أوروبا بنسبة 17.1% من مجوع الإنتاج في أوروبا، متقدمة على ألمانيا (15.3 %) وبريطانيا (13.9 %). وأن 80 % من كل الموارد والثروات المعدنية التي يتم استخراجها من إفريقيا تصنع خارجها. كما تسهم الكونغو الديمقراطية بنحو 70% من الإنتاج العالمي للكوبالت و80% من الكولتان، مما يجعلها ساحة ذات أهمية إستراتيجية لا يستهان بها. ومن مظاهر الاستغلال أن شركة أريفا الفرنسية التي تحتكر شراء اليورانيوم وتصديره تدفع لحكومة النيجر5,5% فقط من قيمته في السوق العالمية. فإفريقيا التي بلغت في سنة 2010، صادراتها من البترول والمعادن333 مليار دولار، أي ما يساوي سبعة أضعاف قيمة المعونات التي تلقتها القارة، لم تستفد من فرص التنمية والاستثمار؛ بل ظلت تعاني الفقر والمجاعة «يعاني حوالي 146 مليون شخص من انعدام حاد للأمن الغذائي، وهم بحاجة إلى مساعدة إنسانية طارئة» بحسب الصليب الأحمر والهلال الأحمر.

ومن نتائج نهب الثروات الإفريقية أن من بين 54 دولة إفريقية، توجد 23 دولة منها تعتبر، وفق التقارير الدولية في موضوع التنمية، من أكثر دول العالم فقرا. وأزيد من 60 في المائة من بين سكان إفريقيا يعيشون حالة أدنى من مستوى الفقر المعتمد عالميا من المؤسسات التنموية. وبحسب تقرير لقناة RT فإن خسائر ليبيا من النفط بلغت سنويا 750 مليون دولار ما بين 2011 و 2018. وفي السودان بعد التقسيم خسرت البلاد 75 % من عائداتها السنوية من النفط. كما حصل مرتزقة “بلاك ووتر” على 55 % من موارد النفط والحديد والذهب. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد من النهب من طرف الدول الأوربية، بل تجاوزه إلى حد أن البنك الدولي اتخذ، في عام 2007، قرار مصادرة حق دولة مالي بالتصرف في ثرواتها من الذهب بحجة عدم امتلاك البلاد وسائل التنقيب.

وبعد 7 سنوات من الاستغلال والنهب، بلغت نسبة صادرات الذهب 70% لكن حكومة باماكو لم تحصل الا على 25% من العائدات. إلى جانب نهب الثروات تواجه أفريقيا معضلة التهرب الضريبي من طرف الشركات العالمية المستغلة للمعادن، حيث تقدر المبالغ المنهوبة بأكثر من 100 مليار دولار سنويًا. يضاف إلى نهب الشركات، تهريبُ الأموال وفساد النخب السياسية. في هذا الإطار ذكرت مجلة فوربس الأمريكية ذات الاهتمام بشئون المال والاقتصاد أن “إيزابيل” ابنة جوزيه إدواردو دوي سانتوس، وهي أول مليارديرة أفريقية، عندما قام صندوق النقد الدولي بمراجعة حسابات الحكومة الوطنية في أنغولا اكتشف خبراء الصندوق أنه بين سنوات2007 وحتى2010 اختفى32 مليار دولار من خزينة البلاد وهو مبلغ يساوي ربع عائدات الحكومة سنويا من إنتاجها من النفط والمعادن.

ولعل أفظع نموذج للنهب والهيمنة، اتفاق CFA بين فرنسا و14 دولة من غرب ووسط إفريقيا، هي «بينين وتوغو وبوركينا فاسو ومالي والسنغال وساحل العاج والنيجر وغينيا بيساو وتشاد والكاميرون وجمهورية وسط إفريقيا وغينيا الاستوائية والغابون»، إذ بمقتضاه تُودِع هذه الدول نصف احتياطاتها من العملة الصعبة في البنك المركزي الفرنسي. الأمر الذي يمكّن فرنسا من الحصول على قرابة 500 مليار دولار سنوياً من الدول الإفريقية التي تجمعها بها اتفاقية CFA. ومن شروط هذه الاتفاقية، أن الدول الإفريقية صاحبة تلك الأموال ليس لديها الحق في الوصول إليها والاستفادة منها كلما أرادت. بل تسمح لها فرنسا باسترداد فقط 15 % من تلك الأموال. وفي حال احتاجت تلك الدول مبالغ أكثر فليس أمامها سوى الاقتراض من فرنسا بمعدلات فائدة تجارية. فاقتصاد فرنسا ورفاهية شعبها قائمان على نهب ثروات إفريقيا. إذ «دون إفريقيا، ستنزلق فرنسا إلى مرتبة دول العالم الثالث» على حد قول الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك. أو كما قال فرانسوا ميتران: «دون إفريقيا، لن يكون لفرنسا تاريخ في

القرن الحادي والعشرين». وكشف تقرير لمنظمة اليونيسيف عام 2019، عن وجود 16 دولة إفريقية من بين 25 دولة في العالم تنفق على سداد ديونها أكثر ممّا تنفقه على التعليم والصحة والحماية الاجتماعية.

ويرى رئيس مجموعة النزاهة المالية العالمية -ومقرها واشنطن، ريموند بيكر، أن التدفقات المالية غير المشروعة أكبر مشكل اقتصادي تواجهه أفريقيا، ويساعد على استمرار هذا النزيف الملاذات الضريبية والشركات الوهمية، مضيفاً أن دول أفريقيا جنوب الصحراء خسرت بين عامي 2001 و2010 جراء تلك التدفقات نحو 385 مليار دولار.

خطر الانقلاب والاغتيال.

من المخاطر التي تتهدد استقرار إفريقيا وتعوق نموها وازدهارها، الاغتيالات والانقلابات العسكرية المدعومة خارجيا لتكريس الهيمنة على مقدرات الدول المستهدَفة (اثنان وعشرون رئيسا إفريقيا تم اغتيالهم، منذ العام 1963 إلى 2016). من ضمن المغتالين: اثنين من رؤساء جزر القمر والإطاحة باثنين آخرين من قبل المرتزق الفرنسي بوب دينارد على غرار اغتيال رئيس النيجر حماني دييوري حين قرر بيع اليورانيوم إلى دولة أخرى وذلك بانقلاب عسكري.

ومن الأمثلة البارزة في هندسة أنظمة الحكم بإفريقيا، “جاك فوكار”، أمين عام الإليزيه للشؤون الأفريقية ورجل فرنسا الأول في أفريقيا الذي كان يتحرك بأوامر مباشرة من الرئيس الفرنسي “شارل ديجول” الذي أناط به مهمة هندسة أنظمة الحكم في دول أفريقيا، إما بتثبيت الحكام أو الإطاحة بهم بما يخدم مصالح فرنسا. فكانت البداية من غينيا تحت حكم الرئيس “أحمد سيكوتوري” الذي قرَّر الاستقلال من جانب واحد عن فرنسا، وسرعان ما قرَّرت باريس معاقبته عبر حرمانه من امتيازاتها الاستعمارية. فصدرت، على الفور، أوامر لثلاثة آلاف فرنسي بمغادرة غينيا، وحمل أموالهم وأملاكهم وتدمير كل ما لا يستطيعون حمله، كالمدارس وحضانات الأطفال، والمباني الإدارية والسيارات والمعدات؛ بل أحرقوا مخازن الغذاء وقتلوا الماشية والأبقار. لم تكتفِ فرنسا بذلك، بل عمدت إلى تدمير العُملة الغينية الجديدة من خلال إغراق السوق بالعُملات المُزوَّرة التي طُبعت في فرنسا، وسلَّحت مُعارضين غينيين من أجل الإطاحة بـ “سيكوتوري”.

ومن أجل الحفاظ على مصالح فرنسا في الكاميرون، فقد دبّرت عملية اغتيال المعارض الكاميروني “فليكس مونيه”، في فيينا، بجرعة من التاليوم شديد السُّمية من أجل تثبيت حكم الرئيس “أحجو” الذي كان مواليا لفرنسا. كما اتُهمت فرنسا بالتورط، مباشرة أو بصفة غير مباشرة، في مقتل ما لا يقل عن 21 رئيسًا أفريقيًا منذ عام 1963 ، بما في ذلك توماس سانكارا في بوركينا فاسو.

إن اعتماد أسلوب الانقلابات العسكرية من أجل تقويض الاستقرار السياسي في إفريقيا لضمان المصالح الخارجية لم يكن نهج فرنسا لوحدها، بل اعتمدته دول أخرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وروسيا. فعلى سبيل المثال، تلقت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) مساعدة من بريطانيا للإطاحة بكوامي نكروما في عام 1966 لأنهم اعتبروه أكبر تهديد لمصالحهم. لهذا لم يعد مفاجئا أن تشهد أفريقيا أكثر من 200 عملية انقلاب عسكري بين 1960 و 2012.

إن وضعية معظم دول إفريقيا جنوب الصحراء تسمح بتصنيفها بأنها “مستعمرات جديدة” لاعتمادها الكبير على الدعم العسكري والاقتصادي الخارجي من أجل بقائها. لهذا ستظل تعمل القوى الخارجية على تأجيج المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية ودعم الانقلابات والتواطؤ مع التنظيمات الإرهابية لزعزعة استقرار تلك الدول حتى يزداد الاعتماد عليها وتبرير تدخلاتها الأمنية والعسكرية، ومن ثم ضمان مصالحها وتأمين نهب الثروات.

لقد بات واضحا أن الصراعات بالوكالة، والمنافسة على الموارد، وحرب المعلومات، والمناورات الدبلوماسية بين بعض القوى العالمية، قد أدت جميعها إلى تفاقم الهشاشة السياسية والعسكرية لبعض الدول الإفريقية. ففي منطقة الساحل والصحراء يظهر جليا الارتباط المباشر بين تنامي الإرهاب والفشل في مواجهته والسخط الشعبي الذي يُعدّ المبرر الرئيسي لكثير من الانقلابات. كل هذه العوامل تقوي التنظيمات الإرهابية وتعطي فرصا أكبر للتدخلات الخارجية. من هنا يعتقد مايكل كلير مؤلف كتاب “

الحروب على الموارد” “أن إفريقيا ستكون هي الهدف، وستكون مسرحًا للحروب القادمة بين القوى المتصارعة”.

لائحة الرؤساء الأفارقة (21) الذين اغتالتهم فرنسا وفق موقع “آفريكا 365″، والذين عُرفوا بمناهضة القوى الاستعمارية الغربية عامة وفرنسا خاصة. وقد نفذت تلك الاغتيالات من طرف ثلاث مصالح معروفة هي: الإدارة العامة للأمن الخارجي، ادارة أمن الدولة وادارة الرقابة الترابية .

-1963 سلفيانو أولومبيو،رئيس جمهورية التوغو.

-1966 جون آغيي أورونسي،رئيس جمهورية نايجيريا.

-1969 عبد الراشد شرماك،رئيس جمهورية الصومال.

1972- عبيد آماني كاورومي،رئيس جمهورية زيجيبار

1975- زيشار راتسيماندرافا، رئيس جمهورية ماداغاشقار.

1975 -فرانسوا انغارتا تومبالباي،رئيس جهورية اتشاد.

1976 – مارتالا رامات محمد،رئيس جمهورية نايجيريا.

1977 -ماريان انغوابي، رئيس جمهورية الكونغو ابرازافيل.

1977 -تفري بانتي، رئيس الجمهورية الإثيوبية.

1981 – وليام ريتشار تولبير، رئيس جمهورية ليبيريا.

1987 -توماس سانكارا، رئيس جمهورية بوركينافاسو.

1989 -أحمد عبد الله، رئيس جمهورية القمر.

1989 – ساميال كانيون دو، رئيس جمهورية ليبيريا.

1992ـ محمد بوضياف،رئيس جمهورية الجزائر.

1993- مالشيور اندادايي،رئيس جمهورية بوروندي.

1994- سيبرانانتارياميرا، رئيس جمهورية بوروندي.

1994-جيفنال هابياريمانا، رئيس جمهورية رواندا.

1999-ابراهيم بارا ميناسارا، رئيس جمهورية النيجر.

2001- لوران ديزيري كابلا، رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية.

2009-جواو برناردو افييرا، رئيس جمهورية غينيا بساو.

2011- معمر القذافي رئيس الجماهيرية العربية الليبية.

said_lkhal_Raoudnews_mostafa_raoud.jpeg افريقيا ضحية الارهاب

said_lkhal_Raoudnews_mostafa_raoud.jpeg افريقيا ضحية الارهاب
obrador_claudia_Raoudnews_mostafa_raoud.webp المكسيك ستحكمها امرأة

المكسيك ستحكمها امرأة يسارية

مدونة روض نيوز

أصبح لدى المكسيك امرأة يسارية  ستحكمها بالفعل و هي تمثل اليسار الراديكالي لحزب “مورينا” الدي يتزعمه الرئيس الحالي أندريس مانويل لوبيز اوبرادور. الرئيسة الجديدة، كلاوديا شينباوم، فازت في الانتخابات الرئاسية الأحد الماضي باعتبارها أول امرأة تحظى بهذا الفوز منذ قرنين على استقلال المكسيك.

التحول الدي طرأ على حقوق و حياة الناس

وقبل إجراء الانتخابات الرئاسية بأيام طويلة كان الخبراء واستطلاعات الرأي يجزمون بأن شينباوم ستكون هي الفائزة فيها وقد استندوا في تقديراتهم بفوزها على الدعم الدي تلقته من الرئيس اليساري أوبرادور الدي لا تشك قوى اليمين المكسيكية في اكتسابه لشعبية كبيرة خلال الست السنوات الأخيرة مدة ولايته.

و بارتباط مع الرئيس و شعبيته، فهناك عامل آخر حفز الناس على التصويت بشكل كبير لفائدة شينباوم و هو إعلانها الصريح مواصلة الإنجازات الاقتصادية و الاجتماعية وفق السياسات الشعبية التي اعتمدها الرئيس أوبرادور، بحيث نتائجها الملموسة  تبدو للعيان في التحول الدي طرأ على حقوق و حياة الفقراء و الشعوب الأصلية و الطبقة العاملة و النساء و الشباب و هي أمور قد يأتي وقتها للحديث عنها من أجل إبراز حقيقة الرئيس اليساري أوبرادور كمناضل يعتمد الربط الجدلي بين القول/الوعد و الممارسة/الفعل.

الانتقال الرابع كمرحلة للثورة الديمقراطية

ولدلك جاءت نتائج الانتخابات لتعطي للرئيسة الجديدة فوزا ساحقا بنسبة 60 في المائة من الأصوات المعبر عنها حيث صوت لفائدتها 35 مليون مواطن و مواطنة، و هي نسبة تفوق بخمسة ملايين التي سبق ان حصل عليها الرئيس أوبرادور الدي كان سببا في نجاحها و مفتاحا لبرامجها و مشاريعها السياسية التي تعد الشعب المكسيكي بتحقيقها في إطار ما رسمه الرئيس و يسطر عليه بخط احمر عريض الانتقال الرابع و هي مرحلة من الثورة الديمقراطية التي تقطع نهائيا مع كل سياسيات الليبيرالية المتوحشة .

الرئيس أوبرادور لن يتدخل في عمل الرئيسة اليسارية

ومن بين الأسئلة التي بدا الخبراء ورجال الإعلام يطرحونها ويسوقونها هي الزعم بأن الرئيسة الجديدة ستدير سياساتها تحت ظل الرئيس اليساري المنتهية ولايته مصورينها وكأنها امرأة قد تكون عاجزة عن تدبير السياسات العمومية. لكن الرد جاءهم من الرئيس أوبرادور عندما قدم تهانيه بفوزها وعبر عن تقديره لها مبرزا قدرتها على تحقيق الإنجازات الاقتصادية والاجتماعية التي يحتاجها شعب المكسيك، وفي نفس الوقت، أكد بشكل قاطع عدم تدخله في عملها و صلاحياتها كرئيسة للبلد.

وشينباوم هي امرأة يسارية عالمة و لها مسيرة مهنية أكاديمية طويلة اكتسبت من خلالها الكفاءة و التفاني في العمل، و هو ما ظهر في نتائج عملها داخل حكومة الرئيس أوبرادور ز جعلها تنال ثقة الناخبين و كل مؤسسات البلد الثقافية و العلمية و الأكاديمية.

تشبيه الرئيسة المكسيكية بالمستشارة الألمانية السابقة ميركل

واكتسبت ميلها السياسي والعلمي من أبويها الدين يشتركان في أنهما يساريان ومنخرطان في المجال العلمي، ودرست الفيزياء حيث حصلت فيه على الإجازة ولاحقا درست هندسة الطاقة وحصلت فيها على الماجستير والدكتوراه من الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك.

ولكن ما ميزها خلال دراستها في الجامعة هو نشاطها كمناضلة طلابية يسارية منخرطة في الحركة الطلابية و بظهر بعض الفيديو نشاطها الطلابي و هي تطالب و تعبر عن مواقف حركتها و مطالبها الاجتماعية.

ثمة تقدير يذهب حد تشبيه الرئيسة شينباوم بالسيدة أنجيلا ميركل يفيد بأنه ما سوف تحققه شبيه بما حققته المستشارة الألمانية السابقة بدعوى أن الأساس في دلك يكمن في “النهج العملي القائم على العلم”، فضلا عن سياستها في مجال الطاقة المتجددة.

ومن السابق لأوانه التنبؤ بشكل قاطع بالأسلوب الدي ستعتمده الرئيسة الجديدة في تدبير مجمل سياساتها العمومة حتى وإن كان محسوما طبيعتها الاجتماعية الشعبية  واستفادتها من تجربة أوبرادور، ولكن التوقعات تبقى مفتوحة خصوصا في السياسات المتعلقة بالنوع الاجتماعي و بمجال الحماية البيئية و قطاع الصحة و السياسات

الاجتماعية، وحقوق الإنسان، والأمن العام.

morena_claudia_mexico_Raoudnews_mostafa.avif
morena_claudia_mexico_Raoudnews_mostafa.avif
شقوق_مصطفاوي_كتاب_Raoudnews_mostafa.jpg شقوق وأثلام الداكرة

في شقوق وأثلام الذاكرة

في شقوق وأثلام الذاكرة

بقلم: أحمد حبشي

فاجأني بحديثه عن صباه، لم يخطر ببالي يوما منذ عرفته، ان وراء بسمته الطافحة وانشراحه الدائم حكايات مثقلة بالأشجان. رفقته كانت دوما صخبا وحديثا دافقا عن جميل القادم من الأيام. هي مسافة اختار أن يستعيد من خلالها وهج رحابة صدره وقوة عناده في أن يجعل من التحدي سبيلا لقهر ما استعصى من ألغاز الحياة. كلما استعدت بعضا من ذكرياتنا المشتركة، تتراقص أمام عيني ما كان يسرده من حكايات، حديثه عن أزهى اللحظات التي كان يمني النفس ان تتسع رحابها ويغنم من سويعات الدهر بما تفيض به من زكي الأحلام. بهاء قريته وجذور عثرته ومباهج صباه، حكاياته عن نزق الطفولة وشغب الرفقة. كانت تتفتق أساريره وهو يستعيد من الأيام أزهى اللحظات.

صولة الجلاد

في كل ذلك كان حريصا على أن يبث فينا بذرة أمل، لنعبر بسلام سراديب عزلتنا ونستعيد شراسة عنادنا، ونحن نواجه صولة الجلاد. كان الضحك منتزه تلفنا نسائمه فنسمو فوق مجاري جراحنا، يغمرنا اليقين بأننا سننتصر وإن امتد بنا الزمان أقصى مداه.

اليوم استعيد بعضا من تفاصيل الذكرى، وأقسم أني ما شلني الضحك وأخذ مني أنفاسي يوما، أكثر مما تملكني في حضرته ونحن ما بين العدم والوجود. كان جراب حكاياته الساخرة أوسع من زمن وجوده، وكأني به عاش ضعف ما عاشه أقرانه. كنا نتحلق حوله لنستعيد بعضا مما تركناه خلفنا من حكايات. يحكي عن صولاته في زمن الطلبة المتقد، تراس الصفوف وقوة الإقدام في الدفاع عن المبادئ والقناعة بجدوة الانتصار. الوطن فوق كل شيء، لا حدود للتضحية في سبيل بسط قيم الحرية والمساواة وكل ما يعزز حقوق الفرد وكرامة الجماعة.

التيه القاتل

ربما لم تكن الظروف مواتية للرجوع للحظات القاتمة من حياته، حتى لا يذكي الجراح ويوقظ المواجع، وقد سد كل منافذ الاستحضار لفترة قاحلة من مسار حياة كانت على أبواب تركه للضياع.

حين استعاد صفاء مهجته واتسعت المسافة بين ما كان يؤرق وجدانه ويشل ردة فعله، استباح الحديث عن القاتم من أيامه وما كان يدنيه من التيه القاتل ويلوح به في براثين العتمة والمصير المجهول. كان في التاسعة من عمره حين أعلن انتفاضته الأولى، أوقف المد الذي كان يقوده إلى حيث لا يريد. أعلن تمرده على ما كان يخطط له، ارغامه على أن يعيش على الهامش ويكتفي بما يجود عليه به الآخرون. لا أحد أصبح قادرا على شل عزيمته والحد من طموحه. اشتد عوده وأيقن أنها اللحظة التي عليه أن يبسط شروط العيش المشترك مع أخيه الأكبر، الذي أوكل إليه والده رعايته. لم يستقم مزاجه منذ أن أخل أخوه بوعده حين استقدمه إلى البيضاء على أن يواصل تعليمه ويطور ما اكتشفه معلم القرية فيه من نباهة وقدرة على الاستيعاب السريع لكل ما يلقن له. ظل يرغمه على فعل ما لا رغبة له فيه. كانت غاية الأخ أن يعتمده بالكامل لمساعدته في تنمية ثروته وتحقيق مآربه. لم يأخذ في الاعتبار رغبة الوالد ولا ما يطمح إليه أحد أصغر إخوته.

ويلات التهميش

هكذا يسرد حياته في أطوار، مسافات من المعاناة لتحقيق الذات وتقوية العزم على إيجاد المكانة التي تليق به كإنسان. أعلن المقاومة منذ نعوم أظافره، حقق انتصارات مكنته من الايمان بقوة إرادته. كان أكبر من أن تصده كل العوائق عن غايته وما يراه بديلا عن تحمل كل ويلات التهميش وإدلال. حين انخرط في صفوف مقاومة الاستبداد، كانت قد اكتملت رؤيته في تحديد منابع الظلم والاستصغار. لم يتنيه عن عزمه ما واكب من أحداث، رصاص يسقط أبرياء في الشوارع، سجون تكتظ بقامات نضالية لا ترهبها مشانق ولا الجور في الأحكام.

أشهد أن الرجل من معدن آخر، شهم، صنديد، صادق أمين، لا يخادع ولا يدعي أن الحقيقة هي ما انتهى إليه، يجادل ويصيخ السمع لمن لا تطابق رؤيته ومسعاه. علمته الأهوال أن لا شيء مكتمل وأن الحياة تعاش بكرامة وعزة نفس.

كلن من الداعين إلى الحوار

عرفته في لحظة قاسية شديدة الوقع على النفس والوجدان، لم نختلف كثيرا، كنا في صف واحد، اعترضنا على ما ذهب إليه البعض في تحديد صيغة الوطن، وفي تحديد معالم الطريق إلى الانعتاق. لم يخاطب الآخرين بعجرفة المالك

للحقيقة، كان مع الداعين إلى الحوار الدائم على قاعدة الوحدة وليس الانشقاق وقطع الأواصر.

هكذا ظل عزيز النفس طيب الخاطر، لا يحرجه أنه لا يشبه الآخرين، ولا يعتقد أنه الأفضل أو الأذكى. في ذات الوقت لا يستسيغ ان تهان كرامة أو لا تحفظ له حرمة. من ردات فعله حين يجابه استعلاء، يصرخ في تحد: شكون أنت؟ بشر بحالك بحالنا (من أنت؟ بشر كما نحن كذلك ) هو ذا لحسن مصطفاوي صاحب كتاب

” في شقوق وأثلام الذاكرة”

habchi_ahmed_Raoudnews_mostafa_raoud.jpeg شقوق وأثلام الذاكرة
habchi_ahmed_Raoudnews_mostafa_raoud.jpeg شقوق وأثلام الذاكرة